الايام المصرية
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى

«حكاوي الكوتش في رمضان (8)» ماهر همام يستعيد ذكريات نجاة حسنين حمزة من الموت وكيف خدع هيديكوتي

ماهر همام × حكاوي الكوتش في رمضان
ماهر همام × حكاوي الكوتش في رمضان

شهر رمضان دائمًا يحمل في طياته ذكريات لا تُنسى، لحظات من الفرح، والجد، والمغامرة، خاصة في عالم كرة القدم المصرية، من الدوريات الرمضانية القديمة إلى تدريبات اللاعبين أثناء الصيام، مرورًا بعادات النجوم ومواقفهم الطريفة، فلكل نجم حكاية في شهر الصيام يرويها لنا في سلسلة حلقاتنا اليومية «حكاوي الكوتش في رمضان».

سنأخذكم يوميًا في رحلة شيقة مع نجوم كرة القدم المصرية، لنسترجع ذكرياتهم وتجاربهم مع الشهر الكريم، ونتعرف على الطقوس واللحظات المميزة التي عاشوها على المستطيل الأخضر وخارجه.

سيكون ضيفنا اليوم، النجم ماهر همام لاعب الأهلي ومنتخب مصر السابق، ليأخذنا في رحلة عبر ذكرياته مع الشهر الكريم وروحانياته الساحرة.

فتح ماهر همام، قلبه في حديث الذكريات مع «الأيام المصرية»، واستعادة أيام الشباب والحنين للماضي الجميل وأيام رمضان زمان.

يعود ماهر همام بذاكرته إلى ليالي رمضان زمان التي كانت تختلط فيها رائحة الفوانيس بصوت المآذن، ويستعيد ذاكرة زمن مختلف، زمن كانت فيه العباسية تتزين بخيوط نور بسيطة، ويدفع كل طفل «قرش صاغ » ليشارك في صنع بهجة الشارع، حيث كان الفانوس الصاج أبو شمعة يتدلّى في منتصف الطريق، ويتجمع الأطفال حوله كأنه نجم الليلة

يقول نجم الأهلي السابق، كانت مباريات«الكرة الشراب» تنطلق عقب صلاة التراويح، ضحكات تتعالى، وقلوب لا تعرف إلا الفرح.

كبر الصبي ماهر، وصار لاعبًا في النادي الأهلي، لكن روح رمضان لم تغادره، كان يخوض المباريات نهارًا وهو صائم، رغم رفض المدير الفني المجري هيديكوتي، أن يخوض اللاعبين المباريات دون إفطار، حيث كان يجلسهم على مائدة للإفطار بشكل جبري، ويحدد موعد الغداء في الساعة الواحدة ظهرًا.

 يبتسم همام وهو يتذكر «الحيل» التي كان يلجأ إليها مع زملائه مثل مختار مختار وربيع ياسين ومحمد عامر؛ يتحايلون على الموقف، ينهض أحدهم من على مائدة الإفطار متظاهرًا بالدخول إلى الحمام، ليحافظوا على صيامهم حتى صافرة النهاية.

وأوضح ماهر همام، أن مستر هيديكوتي أدرك بعد ذلك طبيعة شهر رمضان، خاصة أنه لاحظ أن الطعما يبقى كما هو، ورغم شخصيته القوية فإنه احترم رغبات اللاعبين'.

ذكريات رمضان مع الوحش

حين استعاد ماهر همام شريط ذكرياته، توقف طويلًا عند محطة جديدة مع أحد شيوخ التدريب في الأهلي، الكابتن الراحل عبده صالح الوحش.

يحكي همام عن معسكر الإعداد في ألمانيا وكأنه مشهد لا يزال حيًا أمام عينيه؛ صباح يبدأ بتدريب شاق، يعقبه تدريب آخر في المساء، تحت قيادة “الوحش” ومعاونه الكابتن فؤاد شعبان. كان الإيقاع سريعًا وقاسيًا، واللاعبون بين رغبة في إثبات الذات وإرهاق يتسلل إلى الأجساد.

الأصعب لم يكن فقط ضغط التدريبات، بل انتظار الإفطار حتى التاسعة مساءً. ساعات النهار الطويلة في ألمانيا بدت وكأنها اختبار صبر حقيقي. جوعٌ يشتد، وعطشٌ يرهق الحلق، ومع ذلك لم يكن هناك مجال للتراجع. كان الإعداد قاسيًا… لكنه صنع رجالًا يعرفون معنى الالتزام.

ثم ينتقل المشهد إلى تونس، معسكر آخر في رمضان، ولكن بطابع مختلف. بلد عربي مسلم، نعم، لكن – كما يصف همام – روحانيات الشهر هناك لم تكن تشبه دفء رمضان في مصر. لم تكن الزينة كما في شوارع القاهرة، ولا الأجواء بنفس الحميمية.

غير أن ميزة تونس كانت واضحة: المباريات تُقام ليلًا بعد الإفطار، هناك، كان اللاعبون يدخلون الملعب بطاقة مختلفة، بعد أن استعادوا قوتهم، وكأن الليل يمنحهم فرصة للركض بحرية أكبر.

دورة محمد الجندي الرمضانية

وأضاف همام، أن رمضان في الماضي، كان أكثر بهجة، مشيرًا إلى أنه كان يشارك في الدورات الرمضانية، وكانت أشهر دورة رمضانية باسم الكابتن محمد الجندي الله يرحمه في العباسية، والتي كان يشارك بها العديد من نجوم الكرة المصرية

استكمل نجم الأهلي حديثه مؤكدًا أن الدورة الرمضانية باسم الكابتن محمد الجندي كانت في الـ15 يوم الأولي في الشهر الكريم وكان كل يوم بيحضر نجم من النجوم الكبار أمثال عمر النور، و علي أبو جريشة،وطه بصري،وفاروق جعف،وحسن شحاتة،سمير محمد علي، وعصام عبد المنعم ،ومحمود الخطيب كان يعتبر أصغرهم ولكنه كان نجمًا  وفي النصف الأخر من رمضان كانت دورة  باسم الكابتن عبد الكريم صقر ” يعني 30 يوم بـ 30 نجمًا”


 

مهمة كانون ياوندي في الصيام
 

ويستحضر مباراة صعبة أمام كانون ياوندي في نهار رمضان، لعبوا صائمين وخسروا بهدف، لكنهم كانوا قد أمطروا الفريق بخماسية في القاهرة، فابتسمت لهم البطولة الإفريقية وواصلوا المشوار.

 مدلك الأهلي كاد يسقط قتيلا

 أكثر مشاهد رمضان التي لا تفارق ذهن ماهر همام لم تكن هدفًا أو بطولة، بل لحظة بين الحياة والموت، وكان ذلك في تونس، حيث سافر الأهلي لخوض مباريات ودية أمام النجم الساحلي والصفاقسي، أجواء رمضانية هادئة، والبعثة تستعد لتدريب خفيف. حمام السباحة في الفندق بدا مكانًا للاسترخاء بعد يوم طويل.

فجأة، تغيّر كل شيء، حسنين حمزة، مدلك الأهلي في السبعينيات، اقترب من حافة المسبح خطوة غير محسوبة، اصطدام قوي بالحافة، ثم جسد يسقط في الماء بلا حراك، لم يكن يعرف السباحة.

ثواني قليلة بدت كأنها دهر كامل، المياه ساكنة والصدمة شلت الألسنة، أدرك الجميع أن الرجل فاقد الوعي، وأن الغرق بات أقرب من النجاة، في تلك اللحظة، لم يكن هناك جمهور ولا أضواء ولا بطولات، فقط إنسان يصارع الموت بصمت تحت سطح الماء.

قفز بعض اللاعبين بسرعة، أيدي تمتد، محاولات يائسة لانتشاله قبل أن تبتلعه الأعماق، كانت لحظات ثقيلة، كأن الزمن توقف احترامًا لرهبة الموقف، أخيرًا، خرج جسده إلى الحافة، وبدأت محاولات إفاقته وسط دعوات مرتجفة في شهر الرحمة، نجا حسنين حمزة لكن الرعشة التي سرت في القلوب يومها لم تغادرهم أبدًا.

يقول همام إن رمضان زمان كان أكثر بهجة، نعم لكنه أيضًا كان مليئًا بالمواقف التي تختبر القلوب، وتكشف معدن البشر، بين فانوس يضيء شارع العباسية، ومسبح كاد أن يتحول إلى مأساة في تونس، تبقى الذكريات حيّة، تحكي أن رمضان لم يكن مجرد شهر صيام، بل حكايات عمر لا تُنسى.

اقرأ أيضًا 

موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات

موضوعات متعلقة

تم نسخ الرابط