الايام المصرية
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى

«حكاوي الكوتش في رمضان (7)» جمال الغندور وصيام يومين على عصير بلا سحور في الملاعب الإفريقية

جمال الغندور× حكاوي الكوتش في رمضان
جمال الغندور× حكاوي الكوتش في رمضان

شهر رمضان دائمًا يحمل في طياته ذكريات لا تُنسى، لحظات من الفرح، والجد، والمغامرة، خاصة في عالم كرة القدم المصرية، من الدوريات الرمضانية القديمة إلى تدريبات اللاعبين أثناء الصيام، مرورًا بعادات النجوم ومواقفهم الطريفة، فلكل نجم حكاية في شهر الصيام يرويها لنا في سلسلة حلقاتنا اليومية «حكاوي الكوتش في رمضان».

سنأخذكم يوميًا في رحلة شيقة مع نجوم كرة القدم المصرية، لنسترجع ذكرياتهم وتجاربهم مع الشهر الكريم، ونتعرف على الطقوس واللحظات المميزة التي عاشوها على المستطيل الأخضر وخارجه.

سيكون ضيفنا اليوم، النجم جمال الغندور الحكم الدولى الشهير الملقب بـ«المونديالي» ليأخذنا في رحلة عبر ذكرياته مع الشهر الكريم وروحانياته الساحرة.

فتح جمال الغندور، قلبه في حديث الذكريات مع «الأيام المصرية»، واستعادة أيام الشباب والحنين للماضي الجميل وأيام رمضان زمان.


«دانتي» سر تراجع الغندور عن الإفطار في نيجيريا

في كل مرة يهلّ فيها هلال رمضان، يعود جمال الغندور بذاكرته إلى محطات لا تشبه غيرها، محطات امتزج فيها صوت صافرة التحكيم بنداء المغرب، وعرق المباريات بدفء الإيمان.

كان ذلك في فبراير عام 1995، حين وقف في نهائي بطولة أمم إفريقيا للشباب في نيجيريا، مباراة كبيرة بين الكاميرون وبوروندي، والجماهير تهتف، والملعب يغلي بالحماس، كانت صافرة البداية تسبق أذان المغرب بنحو نصف ساعة فقط.

 حصل الغندور على فتوى تجيز له الإفطار بسبب ظروف المباراة، وكاد بالفعل أن يستعد لذلك، التفت إلى زميله الحكم المالي «دانتي» وسأله ببساطة: هنتغدى إيه؟ جاءه الرد هادئًا لكنه حاسم: أنا صائم.

لحظة صمت قصيرة، لكنها كانت كافية، حيث شعر الغندور بالخجل من نفسه، وابتسم قائلاً في داخله: سأكمل صيامي.

 وهكذا مضت المباراة، والكاميرون تسجل أربعة أهداف، بينما كان هو ينتصر على رغبة عابرة في الإفطار.

صيام طويل لمدة يومين 

وفي العام التالي، عام 1996، حمل شهر رمضان جمال الغندور إلى جنوب إفريقيا، هذه المرة كان يدير مباراة نصف النهائي بين جنوب إفريقيا وغانا، المباراة انطلقت في السابعة والنصف مساءً، وأذان المغرب في الثامنة، بين شوطي اللقاء، جلس الحكام الثلاثة في غرفة الملابس، وأفطروا على عصائر فقط.. رشفة سريعة تعيد بعض الطاقة، ثم عودة إلى الملعب، لكن القصة لم تنتهي هنا.

بعد المباراة، توجهوا للقاء عيسى حياتو، وتأخروا في العودة إلى الفندق، وعندما وصلوا أخيرًا، كان المطعم قد أغلق أبوابه. لا عشاء ولا سحور، يوم جديد بدأ بصيام بلا سحور، وأمس لم يكن فيه سوى بعض العصير، ورغم المشقة، بقى في قلبه شعور خاص، كأن رمضان يختبر صبره كما تختبره المباريات الكبرى.

شهر الصيام في مصر القديمة

 أجمل ذكريات رمضان عند الغندور لم تكن في الملاعب الإفريقية، بل في شوارع مصر القديمة، حيث يتذكر الزينة المعلقة بين البيوت، وأصوات الأطفال تملأ الحارات، لكنه كان يمازح دائمًا قائلاً إن «الفانوس للبنات»، وكأنه كان يبحث عن شيء آخر يشبهه، ربما كرة تتدحرج في دورة رمضانية تحت أضواء خافتة.

أما “المسحراتي”، فله حكاية خاصة. كانت والدته تطلب منه أن ينادي بصوت عالٍ: «اصحى يا كابتن جمال»

كان صغيرًا، لكن أمه كانت ترى فيه ما لم يره بعد. كانت تؤمن أنه سيصبح شيئًا كبيرًا في عالم الكرة. وكان هو يستيقظ على صوته، بين النعاس والابتسامة، يشعر بأن له شأنًا ينتظره.

وفي الدورات الرمضانية، كان للفرح طعم مختلف. فريق صغير، وأحلام كبيرة، و"راعي" بسيط هو عم عبدالهادي صاحب البقالة. لم تكن هناك مكافآت ضخمة، بل محبة وتشجيع وأمل.

هكذا يبقى رمضان في قلب جمال الغندور.. ليس فقط شهر صيام، بل شهر مواقف تصنع الرجال، وذكريات تصنع الدفء.
شهر تعلو فيه صافرة الإيمان فوق كل صافرة، وتتجدد فيه الأمنيات.. أن تبقى مصر بخير، وأن تصل كرتها إلى العالمية، وأن يبقى في العمر متسع لذكريات تشبه تلك الأيام الجميلة.
 

اقرأ أيضًا 


 

موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات

موضوعات متعلقة

تم نسخ الرابط