حكومة نتنياهو تعلن الحرب على المحكمة العليا وإسرائيل الليبرالية تستعد ليوم الحساب
في مشهد يعكس الانحدار غير المسبوق لسيادة القانون، دعت حكومة الاحتلال الإسرائيلي هذا الأسبوع، بصوت واحد وبإجماع مطلق، إلى التمرد وعدم الامتثال لقرارات المحكمة العليا.
لم يكن هناك وزير واحد، يمتلك الشجاعة ليعترض، أو يمتنع عن التصويت، أو ينسحب خجلاً؛ فالجميع انحنوا بدقة ومنهجية لإرادة "القائد".
هذه المجموعات الفوضوية، التي استولت على السلطة تنتقل بدقة شيطانية من مؤسسة إلى أخرى، مدمرة الإرث الليبرالي والديمقراطي لتقيم على أنقاضه واقعاً مشوهاً.
قبل جيل واحد، وتحديداً في عام 2019، أثار تصريح عابر لوزير العدل آنذاك، أمير أوهانا، حين قال "ليس من الضروري تأييد جميع أحكام المحكمة العليا"، ضجة عارمة أجبرته على التراجع.
أما اليوم، فقد تبدلت الأيام؛ وبات كل من لا يطالب بالاعتقال الفوري للمستشارة القانونية للحكومة، أو لا يصف نظام العدالة بأوصاف تُطلق على الفصائل المسلحة، يخاطر بمستقبله السياسي في الانتخابات التمهيدية لليكود، تحت وطأة آلة السم التي يقودها بنيامين نتنياهو وأتباعه.
لغز الصمت المؤقت: هل هُزم الشارع الإسرائيلي؟
يتساءل الكثير من المراقبين والمعلقين اليوم: كيف مر هذا التمرد الحكومي على القضاء بهدوء نسبي؟ أين ذهبت الملايين التي كانت تزلزل الشوارع كل سبت في أكبر احتجاج مدني شهده التاريخ؟ هل تقبل الإسرائيليون الهزيمة واستسلموا لخسارة دولتهم الديمقراطية الليبرالية؟ هل بات الإذلال الممنهج لإرث بن غوريون وبيغن وشامير على يد عائلة نتنياهو أمراً عادياً؟
الجواب القاطع هو: لا. نعم، نحن متعبون، قلقون، ومستنزفون بعد سنوات من حرب رهيبة أعقبت الانهيار المدوي لسياسة احتواء الإرهاب؛ حرب أرهقتنا وجعلتنا نعيد تقييم أنفسنا.
لكن الهدوء الحالي ليس استسلاماً، بل هو "هدوء ما قبل العاصفة الاستحقاقية". طاقتنا يتم توفيرها الآن لمعركة الصناديق؛ فالانتخابات باتت على الأبواب، والحلم الصهيوني لن يتحول إلى كابوس مسياني متطرف في عهدنا، ولن تتاح لنا فرصة أخرى لإنقاذ هذه الدولة إذا فرطنا فيها الآن.
الأغلبية الليبرالية وتفكيك "آلة التسميم"
كما تؤكد جميع استطلاعات الرأي المعمقة حقيقة واضحة: إسرائيل لا تزال تتمتع بأغلبية ليبرالية واضحة، وهذا الأمر لا علاقة له بصراع اليمين واليسار التقليدي، ولا بالدين؛ فالعديد من الرموز الصهيونية الدينية هم ليبراليون بامتياز، أمثال نفتالي بينيت، متان كاهانا، هيلي تروبر، ويواز هندل.
لن يسمح أحد بحبس النساء وتكفينهن بالأقمشة السوداء، أو بفصل الشعب عن إخوانه. لقد حان الوقت لوقف تشويه السمعة وحرق الذات، وحان الوقت لتفكيك آلة التسميم الحكومية عبر هزيمتها في الساحة السياسية.
لقد قادت هذه الحكومة، بعمى تام وتجاهل متعمد لكل تحذيرات الخطر، البلاد إلى أكبر كارثة في تاريخها في الـ7 من أكتوبر.
في أي مكان طبيعي، كان هؤلاء سيستخلصون العبر ويستقيلون، تماماً كما اعترف بتسلئيل سموتريتش نفسه في الأيام الأولى للكارثة حين قال إن الاستقالة ستكون حقاً علينا.
واليوم، كل من يؤمن بأن هذه القيادة تقودنا إلى الهاوية عليه أن يتحرك: صوّتوا، تظاهروا، وتطوعوا للدفاع عن ديمقراطيتنا بالوسائل القانونية والسلمية، لأن يوم الحساب السياسي قد حان.
اقرأ أيضا:
90 غارة أمريكية تضرب عمق إيران.. وتنسيق "نتنياهو - ترامب" لمواجهة التصعيد
يائير نتنياهو يغيّر اسمه إلى "يوناتان هون".. خطوة تثير تساؤلات سياسية وقانونية
نتنياهو: ترامب يهتم بأمريكا وأنا أهتم بإسرائيل
تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات