روسيا بين حاملة الطائرات والطراد النووي.. أيهما ينجو من أزمة التمويل؟
روسيا - تواجه البحرية الروسية معضلة استراتيجية مع تزايد الضغوط المالية والصناعية التي تجعل الإبقاء على أكبر سفينتين حربيتين في أسطولها أمراً بالغ الصعوبة.

وبينما يقترب الطراد النووي "الأدميرال ناخيموف" من العودة إلى الخدمة بعد سنوات طويلة من التحديث.
يتصاعد الجدل داخل الأوساط العسكرية حول مستقبل الطراد النووي "بيوتر فيليكي" وحاملة الطائرات "الأدميرال كوزنيتسوف"، في ظل توقعات بأن الموارد المتاحة قد لا تسمح بالحفاظ على السفينتين معاً.

أزمة صناعة السفن
تعكس الأزمة الحالية التحديات التي تواجه قطاع بناء السفن الروسي منذ سنوات، بعدما أدى تراجع القدرات الصناعية مقارنة بالحقبة السوفيتية إلى إطالة برامج تحديث السفن الثقيلة وارتفاع تكلفتها بصورة كبيرة. واستغرقت أعمال تحديث الطراد النووي "الأدميرال ناخيموف" أكثر من عقد نتيجة التعقيدات الفنية ونقص المكونات والعمالة الماهرة، بينما واجهت حاملة الطائرات "الأدميرال كوزنيتسوف" سلسلة من الحوادث شملت حرائق وانهيار الحوض الجاف وتأجيلات متكررة أعاقت عودتها إلى الخدمة.
وتأتي هذه التحديات في وقت توجه فيه موسكو جانباً كبيراً من ميزانيتها الدفاعية لدعم العمليات العسكرية في أوكرانيا، إلى جانب برامج تحديث قوات الردع النووي والمنظومات الصاروخية، ما يضع برامج تحديث السفن الضخمة تحت ضغوط مالية متزايدة.

لماذا تميل الكفة نحو كوزنيتسوف؟
يرى عدد من المحللين العسكريين أن حاملة الطائرات "الأدميرال كوزنيتسوف" قد تكون الخيار الأكثر واقعية إذا اضطرت روسيا إلى الاحتفاظ بسفينة واحدة فقط. ويعود ذلك إلى أنها تعمل بمحركات تقليدية، وهو ما يجعل أعمال الصيانة والإصلاح أقل تعقيداً وأقل تكلفة مقارنة بالطرادات النووية من فئة "كيروف"، التي تعتمد على مفاعلات نووية وأنظمة قتالية متخصصة يصعب تحديثها.
ورغم أن إعادة تأهيل "كوزنيتسوف" لا تزال تتطلب استثمارات كبيرة تشمل أنظمة الدفع والإلكترونيات ومرافق تشغيل الطائرات، فإنها تبقى أقل تعقيداً من تحديث طراد نووي يعد من أكثر السفن الحربية تطوراً التي ورثتها روسيا عن الاتحاد السوفيتي.

دور صيني محتمل
من العوامل التي قد تعزز فرص الإبقاء على حاملة الطائرات إمكانية الاستفادة من الخبرة الصينية. فقد نجحت بكين خلال العقدين الماضيين في تطوير وتشغيل حاملات طائرات مشتقة من التصميم السوفيتي لفئة "كوزنيتسوف"، كما تمتلك اليوم واحدة من أكبر صناعات بناء السفن في العالم.
ويرى خبراء أن أي تعاون تقني أو صناعي بين موسكو وبكين، سواء عبر توريد مكونات أو تقديم خبرات هندسية، قد يختصر زمن تحديث الحاملة ويخفض تكلفته، في حين لا يتوافر خيار مماثل بالنسبة لطرادات "كيروف" التي تعتمد على تصميمات وأنظمة روسية فريدة لا تمتلكها أي دولة أخرى.

قدرات تشغيلية مختلفة
ورغم سهولة تحديث الحاملة نسبياً، فإن تشغيلها يمثل تحدياً مالياً طويل الأمد. فالحفاظ على جناح جوي متكامل، وتدريب الطيارين البحريين، وتشغيل فرق صيانة الطائرات وسطح الإقلاع، كلها عناصر تجعل تكاليف تشغيل حاملة الطائرات أعلى بكثير من تشغيل الطرادات الصاروخية.
وفي المقابل، تمنح الحاملة البحرية الروسية قدرات لا يمكن للطرادات توفيرها، مثل تحقيق التفوق الجوي فوق مسارح العمليات، وتنفيذ ضربات بعيدة المدى، وإجراء مهام الاستطلاع والإنذار المبكر، فضلاً عن دعم مجموعات القطع البحرية في المحيطات.
وتزداد هذه المزايا أهمية إذا مضت موسكو في تطوير نسخة بحرية من المقاتلة "سو-57"، بما يمنح البحرية الروسية قدرة على تشغيل مقاتلات شبحية من على متن الحاملة للمرة الأولى.

مكاسب صناعية واقتصادية
لا يقتصر الجدل على الاعتبارات العسكرية فقط، بل يمتد إلى البعد الصناعي والاقتصادي. فالإبقاء على حاملة الطائرات في الخدمة يعني استمرار روسيا ضمن الدول القليلة القادرة على تشغيل وتطوير الطيران البحري، وهو قطاع يمكن أن يفتح فرصاً تصديرية مستقبلية، خاصة مع اهتمام دول مثل الهند بمقاتلات تعمل من على متن حاملات الطائرات.
ويعتقد مراقبون أن تطوير نسخة بحرية من "سو-57" قد يعزز فرص تصديرها مستقبلاً، ويوفر عائداً اقتصادياً يساعد في تعويض جزء من تكاليف البرنامج، بينما لا تمتلك الطرادات النووية ميزة مماثلة، لعدم وجود سوق دولية فعلية لهذا النوع من السفن.

خيارات صعبة أمام موسكو
في ظل الضغوط الاقتصادية والعسكرية الحالية، تبدو روسيا أمام قرار استراتيجي يتعلق بشكل أسطولها خلال العقود المقبلة. فالإبقاء على "الأدميرال كوزنيتسوف" يمنحها قدرة على الحفاظ على خبراتها في مجال حاملات الطائرات والطيران البحري، بينما يوفر الاحتفاظ بطراد نووي ثقيل قوة نارية صاروخية استثنائية، لكن بتكلفة تشغيل وصيانة مرتفعة.
ومع استمرار تحديث الأسطول الروسي وتركيز الموارد على أولويات عسكرية أخرى، يبقى القرار النهائي مرهوناً بقدرة موسكو على تحقيق توازن بين الكلفة والعائد، وبين الحفاظ على المكانة البحرية التقليدية وتلبية متطلبات الحروب الحديثة، في وقت تزداد فيه المنافسة العسكرية في القطب الشمالي والمحيط الهادئ بصورة غير مسبوقة.
اقرأ المزيد:
الرئيس ترامب يوقف الغارات على إيران لإفساح المجال للدبلوماسية ومفاوضات مضيق هرمز
"أصبح فلسطينياً".. ترامب يسخر من تشاك شومر في عشاء مراسلي البيت الأبيض
تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيامTV، حوادث، خدمات مثل: سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.