ليس مجرد قرار فائدة.. ما هو الغطاء السري الذي يحمي الجنيه المصري الآن؟
يعيش الاقتصاد العالمي والمحلي حالة ممتدة من عدم اليقين، تفرض على متخذي القرار تبني سياسات نقدية توازن بين كبح جماح التضخم والحفاظ على معدلات النمو.
وفي هذا الإطار، يبرز اتجاه البنك المركزي المصري نحو تثبيت أسعار الفائدة كإستراتيجية دقيقة تعكس إدراكا عميقا بأن التضخم الحالي ليس مدفوعا بفائض في الطلب، بل بصدمات عرض خارجية مستوردة، مما يتطلب أدوات مبتكرة لإدارة السيولة دون الضغط على الائتمان المحلي.
من جانله، استعرض الدكتور محمد عبد العال، الخبير المصرفي، ملامح السياسة النقدية الحالية، والآليات التي يتبعها القطاع المصرفي لتحقيق هذه المعادلة الصعبة.
تشخيص التضخم وعلاجه.. الفارق بين الطلب والعرض
أوضح عبد العال أن أهم ما يميز السياسة النقدية المصرية في السنوات الثلاث الماضية هو عدم التعامل مع التضخم كأرقام مجردة، بل بالبحث عن أسبابه ومصادره لتحديد العلاج المناسب.
وأضاف أن التضخم الناتج عن زيادة الطلب، حيث تفوق السيولة قدرة الاقتصاد الإنتاجية، يتطلب سياسة تقييدية صارمة عبر رفع أسعار الفائدة، وهو ما تم بالفعل في المراحل الأولى، أما التضخم الحالي، فهو ناتج عن جانب العرض نتيجة ارتفاع أسعار النفط، واضطراب خطوط الإمداد، ومصاريف الشحن، وضعف العملة الوطنية، وهي عوامل ترفع تكلفة المنتج النهائي للمستهلك، وهنا لا يصبح رفع الفائدة حلا مستداما.
المعادلة الدقيقة.. جاذبية الجنيه ودعم النمو
وحول الموازنة بين إبقاء العائد على الجنيه جاذبا للاستثمارات الأجنبية وبين حماية الائتمان، وصف الخبير المصرفي هذه المعادلة بالدقيقة للغاية.
وأشار إلى أن البنك المركزي لا ينظر للفائدة من زاوية الإقراض فقط، بل يضع في اعتباره الحفاظ على قوة الجنيه أمام عملات الدول الناشئة المنافسة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر، ودعم تحويلات المصريين في الخارج، والسياحة، والتصدير، واستقرار سوق الصرف.
وأكد أن المركزي يتجنب الفائدة المرتفعة جدا التي قد تكمش الاستثمار، معتمدا على أدوات أخرى لإدارة السيولة مثل:
- عمليات السوق المفتوحة وامتصاص فائض السيولة من البنوك دوريا.
- خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك (من 18% إلى 16%)، مما قلل تكلفة الإقراض ووفر سيولة إضافية لدعم النمو.
- إتاحة منتجات مصرفية جديدة بأسعار فائدة متميزة.
الترقب المنظم.. مشرط الجراح في مواجهة عدم اليقين
وعن نهج الترقب المنظم الذي ينتهجه البنك المركزي، أكد عبد العال أنه لا يعني الانتظار السلبي، بل هو إدارة يومية وأسبوعية دقيقة للسيولة تشبه العملية الجراحية، حيث يتم الإفراج عن السيولة إذا طلبها الاقتصاد، أو تقليصها إذا هدد الفائض استقرار الأسعار، مع دراسة كافة المتغيرات المحلية والعالمية.
وشدد على أن السياسة النقدية وحدها لا تكفي لكبح التضخم المستورد، مطالبا بإجراءات هيكلية متكاملة تشمل:
- التنسيق التام بين السياسة النقدية والسياسة المالية لضبط المالية العامة.
- زيادة الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي لتقليل تكاليف الاستيراد.
- التوسع في أدوات التحوط ضد تقلبات الأسعار العالمية مثل العقود الآجلة للبترول والقمح.
- ترسيخ آلية مرونة سعر الصرف التي تمكن الجنيه من امتصاص الصدمات الخارجية.
وأكد عبد العال أن قرار تثبيت الفائدة في ظل عدم اليقين الحالي يمثل غطاء حمائيا احترافيا يوفر البيئة التي يبحث عنها المستثمر الأجنبي من مصداقية، وبورصة مرنة، وسعر صرف مستقر، مما يحمي الاستقرار الاقتصادي في مرحلة شديدة الحساسية.
اقرأ أيضًا:
إسلام عزام: تنوع القطاعات والشركات القوية يجذبان مستثمرين أفضل
التأمين ضد الحوادث.. حقوق يجب أن يعرفها المواطن للحصول على التعويض
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق ( الأيام نيوز) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.