حريفة المونديال (2).. ريكيلمي «خليفة مارادونا» ساحر الأرجنتين الذي جعل الكرة تطيع أوامره
قبل انطلاق كأس العالم 2026، تأتي سلسلة «حريفة المونديال» لتأخذنا في رحلة حماسية مع نجوم الكرة الطموحين نحو حلم العالمية.
تستعرض السلسلة قصصًا ملهمة مليئة بالتحدي والإصرار داخل الملاعب وخارجها، حيث تتشكل ملامح أبطال المستقبل.
بين المنافسة الشرسة والشغف الكروي، تقدم «حريفة المونديال» تجربة مشوّقة تمهّد لأجواء المونديال المرتقب.
من بين أساطير كرة القدم الخالدة، يبرز اسم خوان رومان ريكيلمي كواحد من أعظم من ارتدى القميص رقم "10"، اللاعب الذي لم يكن يطارد الكرة في الملعب، بل كانت الكرة تنصاع لموهبته الفريدة وتتحرك وفق إيقاعه الخاص، ليصنع من اللمسة الواحدة فناً ومن التمريرة البسيطة لحظةً استثنائية لا تُنسى.
الفصل الأول: الفتى الذي أذهل البامبونيرا
في 24 يونيو من عام 1977، ولدت الأرجنتين أحد أمهر من لمس كرة القدم، بدأ مسيرته من نفس النقطة التي بدأ منها أسطورته دييجو مارادونا، مع أرجنتينوس جونيور، حيث قدم الفتى الصغير أداءً لافتًا أجبر كبار بلاد التانجو على مراقبته. لكن "بوكا جونيورز" كان الأسرع، فاختطف الموهبة لصفوف شباب تحت 20 عامًا.
وعندما ورث القميص رقم 10 بعد اعتزال مارادونا، انطلقت المقارنات، لكنها كانت ظالمة، فريكيلمي كان حالة مختلفة، لا تبحث عن المجد بالضجيج، بل تصنعه بصمت.
ولم يتأخر ريكيلمي في إثبات جدارته؛ ففي الثامنة عشرة من عمره (عام 1996)، دشن ظهوره الأول مع الفريق الأول، وسجل أول أهدافه في شباك يونيون سانتا هوراكان في مباراة انتهت بسداسية نظيفة للبوكا. هناك، في ملعب "البامبونيرا"، بدأت ملامح القائد تتشكل:
- رؤية ثاقبة تكشف الملعب قبل الجميع.
- تمريرات ساحرة تضع المهاجمين في مواجهة الشباك.
- تصويبات بعيدة لا تصد ولا ترد.
قاد ريكيلمي البوكا لسنوات ذهبية، توجت بلقب كوبا ليبرتادوريس، وكأس الإنتركونتيننتال (كأس العالم للأندية بمساها الحالي) بعد قهر ريال مدريد العتيد. وبعد أن سجل 38 هدفًا في 151 مباراة، باتت أوروبا تنادي الساحر الأرجنتيني.
الفصل الثاني: غواصة فياريال الذهبية والمحطة الكتالونية
في عام 2002 انتقل خوان إلى برشلونة الإسباني في صفقة قيل إنها سياسية بلغت 11 مليون يورو، لكن الأجواء الكتالونية لم تبتسم له طويلاً، خاصة مع التغيرات الإدارية وقدوم خوان لابورتا، والتعاقد لاحقًا مع رونالدينيو، كما أن المدرب الهولندي لويس فان جال لم يقتنع به يوما، إذ وصفه بأنه لاعب "أناني"، لا يناسب فرق الصفوة.
لم يتحمل فان خال ريكيلمي أكثر من موسم ليودعه قائلًا: «أنت أفضل لاعب بحوزته الكرة، لكن عندما تفقدها فالفريق يلعب ناقصًا لاعبًا»، وكان رد ريكيلمي أكثر غرابة: «لماذا عليَّ أن أركض عوضًا عن الكرة؟»
أُجبر ريكيلمي على اللعب في غير مركزه، فتلاشت ثقته بنفسه، وخفت بريقه مؤقتا، ليجد ذاته مجددا في فياريال، الفريق الصاعد الذي أصبح بفضله أحد أمتع فرق أوروبا.
مع "الغواصات الصفراء"، سطر ريكيلمي تاريخًا لن يمحى من ذاكرة الدوري الإسباني حيث شكل مع الأوروجوياني دييجو فورلان ثنائيًا مرعبًا، وسجل ريكيلمي 27 هدفًا خلال 70 مباراة في فترة إعارته الأولى، مما دفع النادي لشرائه نهائيًا.
تحوّل النجم الأرجنتيني إلى حجر الأساس في منظومة المدرب مانويل بيليجريني، وقاد الفريق إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2006.
لكن الحلم توقّف عند ركلة جزاء أضاعها في الدقيقة الأخيرة أمام أرسنال، وهي لحظة مؤلمة لخصّت مسيرته: قمة الإبداع، ممزوجة بلحظات من الحزن.
قاد ريكيلمي فياريال لإنجاز غير مسبوق باحتلال المركز الثالث في "الليجا"، وتوجت هذه الحقبة بحصوله على لقبين لكأس "إنترتوتو" وجائزة "دون بالون" كأفضل لاعب أجنبي في إسبانيا.
الفصل الثالث: العودة إلى الديار الدافئة
في عام 2007، عاد الساحر إلى بيته الأول بوكا جونيورز في الصفقة الأغلى بتاريخ الدوري الأرجنتيني (15 مليون يورو). ولم يخيّب الظن، فقاد الفريق فورًا للقب كوبا ليبرتادوريس في نفس العام.
ورغم إعلانه الرحيل الحزين عام 2012 بعد خسارة نهائي الليبرتادوريس أمام كورينثيانز حيث قال باكيًا: «لقد حان وقت الرحيل.. إنني أحب هذا المكان جدًا وأحب الجماهير.. لن أنساكم»، إلا أن الأقدار غيّرت مساره ليعود مجددًا تحت قيادة الأب الروحي للبوكا "كارلوس بيانكي" حتى عام 2014، مسجلاً 35 هدفًا في 165 مباراة، قبل أن يختتم مسيرته الأسطورية في يناير 2015 بقميص فريق نشأته أرجنتينيوس جونيورز.
الفصل الرابع: حريف المونديال والذهب الأولمبي
على الصعيد الدولي، كانت لقطات ريكيلمي مع منتخب الأرجنتين بمثابة لوحات فنية تُدرس
البطولة | الإنجاز / الأداء |
|---|---|
| كأس القارات 2005 (ألمانيا) | قاد التانجو للنهائي، وسجل 3 أهداف، ونال الكرة الفضية كثاني أفضل لاعب خلف رونالدينيو. |
| كأس العالم 2006 (ألمانيا) | كان قائدًا لكتيبة ضمت كامبياسو، كريسبو، وسافيولا. وقدم مباراة تاريخية ضد صربيا (6-0) نال فيها لقب رجل المباراة، قبل الخروج المرير بركلات الترجيح أمام ألمانيا في ربع النهائي. |
| أولمبياد بكين 2008 | توج بالذهب الأولمبي كقائد لجيل مرعب ضم ليونيل ميسي، سيرجيو أجويرو، وأنخيل دي ماريا، بعد الإطاحة بالبرازيل ثم هزيمة نيجيريا في النهائي. |
انتهت الحكاية الدولية للساحر عام 2009 بعد قرار الاعتزال بعد خلافات مع مارادونا، الذي كان حينها مدرب المنتخب، وقال حينها عن تلك الخلافات «نحن لا نتفق على المبادئ».
طوال مسيرته، كان ريكيلمي يثير الجدل. البعض رأى فيه فنانا لم يُقدَّر كما يجب، والبعض الآخر اعتبره لاعبا مزاجيا يختفي وقت الحاجة له.
لكن الحقيقة أنه كان مختلفا ببساطة. لاعب لا يمكن أن يُفهم من خلال الإحصائيات، بل من خلال ما يشعر به من يشاهده.
أرقام تاريخية
يتضمن سجله 670 مباراة و173 هدفا في أربعة أندية فحسب، هي بوكا جونيورز وأرخنتينوس في بلاده، وبرشلونة وفياريـال في الدوري الإسباني، يضاف إلى ذلك تألقه مع منتخبي الشباب والكبار في الأرجنتين.
ومع اعتباره الاسم الأبرز في تاريخ بوكا جونيورز، النادي الذي يشجعه بحماس، تميز «رومانسي كرة القدم» طيلة مشواره بالمهارة والأناقة والأداء الجميل بالكرة.
وكانت «مصارع الثيران» و«الساحر» و«جاي آر 10» و«آخر رقم عشرة»، بعضا من الألقاب التي صاحبته خلال مشواره الطويل الذي حصد فيه 17 لقبا، وأنهاه بإعادة أرخنتينوس إلى دوري الدرجة الأولى.
أنهى النجم الأرجنتيني مسيرته في 2015، بعد سنوات قضاها وهو يرسم الفن على العشب، فهو لم يكن اللاعب المثالي، لكنه برز كنسخة لا تتكرر وموهبة متفردة، عابسة أحيانا، ساحرة في الغالب، وأسطورة لم تسعَ للضوء، بل جعلته يتبعها.
خارج السياق
أثار ليونيل ميسي قائد منتخب الأرجنتين جدلا واسعا بعد احتفاله أمام مدرب هولندا لويس فان جال، خلال مواجهة المنتخبين في ربع نهائي كأس العالم 2022.
وحقق منتخب الأرجنتين فوزًا مثيرًا على هولندا في ربع نهائي كأس العالم بركلات الترجيح 4–3، بعد انتهاء المباراة بالتعادل 2-2.
وشهدت أجواء المواجهة حرب تصريحات بين المنتخبين قبل وبعد المباراة، انتهت برحيل مدرب هولندا عن تدريب الفريق، رغم عدم خسارته فعليا خلال 20 مباراة مع الطواحين.
وبعد فوز منتخب الأرجنتين، ترجم بعض اللاعبين فرحتهم باستفزاز مدرب هولندا لويس فان جال، ولعل أبرز تلك الاحتفالات المستفزة كانت من نجم التانجو الأول ليونيل ميسي.
وكان احتفال ميسي بعد الصعود لنصف نهائي كأس العالم 2022 ضد مدرب هولندا لويس فان جال تقليدًا لزميله السابق في المنتخب خوان رومان ريكيلمي
ما علاقة ريكيلمي باحتفال ميسي أمام فان جال؟
تعود لقطة احتفال ميسي المستفزة أمام فان جال لذكرى سابقة بين المدرب وزميل ميسي ريكيلمي.
وبعد مباراة هولندا والأرجنتين، توجه ميسي إلى مقاعد بدلاء الطواحين للاحتفال أمام فان جال، قبل أن يظهر قائد الأرجنتين غاضبا في تصريحات حول أسلوب لعب المدرب الهولندي.
وقال ميسي: “فان جال يقول إن فريقه يلعب بشكل جيد، لكن ما رأيناه هو اعتمادهم فقط على لاعبين طويلي القامة واعتمادهم الكامل على عرضيات عشوائية“.

وأكدت تقارير أن السبب في احتفال ميسي أمام فان جال هو دعم صديقه ريكيلمي الذي انتهت مسيرته سريعًا في برشلونة بسبب المدرب الهولندي.
وكان فان جال مدربًا لفريق برشلونة موسم 2002–2003، وقت تعاقد الفريق الكتالوني مع الموهبة الأرجنتينية الصاعدة ريكيلمي، لكن سرعان ما انتهت مسيرته في الكامب نو، بعد تفضيل المدرب الهولندي للاعب أرجنتيني آخر عليه هو كيلي جونزاليس.

وبعد مرور 20 عامًا سعى ليونيل ميسي إلى إعادة اعتبار مواطنه ريكيلمي بعد أن تعرض لسوء المعاملة من قبل المدرب الهولندي خلال فترة عملهما معًا في برشلونة.
اقرأ أيضًا:
- حريفة المونديال (1).. «بيليه المراهق» أصغر بطل مونديالي يتحدى الطبيب النفسي ويصنع التاريخ
- حكايات المونديال (1).. عندما تحول ملك رومانيا إلى مدرب لمنتخبه
- حكايات المونديال (2).. الحكم المصري الذي أضاع حلم إسبانيا في كأس العالم 2002
- حكايات المونديال (3).. نطحة زيدان اللحظة التي غيرت نهائي كأس العالم 2006
- حكايات المونديال (4).. كيف خلد «أسير الحرب» اسمه بأول أهداف كأس العالم؟
- حكايات المونديال (5).. أول مشاركة لمنتخب مصر في كأس العالم بميزانية 900 جنيه (فيديو)
- حكايات المونديال (6).. سفينة الفاكهة التي حملت حلم أول كأس عالم في التاريخ
- حكايات المونديال (7).. من أول ثلاثية إلى أسرع هاتريك في كأس العالم
- حكايات المونديال(8).. رحلة أسطورية لميسي ورونالدو من ألمانيا 2006 إلى أمريكا 2026
- حكايات المونديال (9).. حراس كتبوا التاريخ بشباك نظيفة في كأس العالم (فيديو)
- حكايات المونديال (10).. من هو أقوى المنتخبات هجوميًا في نسخة واحدة من كأس العالم؟
- حكايات المونديال (11).. مكيدة "المسبح" التي أطاحت بالطواحين الهولندية
- حكايات المونديال(12).. كيف كتب المغرب أعظم إنجاز عربي في تاريخ كأس العالم؟
- حكايات المونديال (13).. جزمة سلف وشنط أكل من باريس وهداف حافي صنعوا معجزة فرنسا 1958
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق ( الأيام نيوز) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.