الايام المصرية
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى

حكايات المونديال (14).. كيف أضاع مشجع زوجته بسبب غياب مارادونا بعد الرهان عليها؟

طرد مارادونا من مونديال 94
طرد مارادونا من مونديال 94

في «حكايات المونديال» نفتح صفحات من ذاكرة كأس العالم، حيث تختلط الدموع بالفرح، وتتحول اللحظات العابرة إلى قصص خالدة لا ينساها عشاق الكرة.

من أهداف صنعت المجد إلى مواقف غيّرت التاريخ، نروي حكايات البطولة الأكبر كما عاشها العالم عبر الأجيال، قبل أن تنطلق صافرة كأس العالم 2026 في أمريكا وكندا والمكسيك.

عندما تفوقت "الساحرة المستديرة" على أمريكا.. ودمرت بيوت المغفلين

في عام 1994، قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) القيام بمخاطرة مجنونة، ومنح تنظيم كأس العالم للولايات المتحدة الأمريكية.


قامت الدنيا ولم تقعد، واحتج عشاق اللعبة في كل مكان. كيف تُنظم البطولة الأهم في كوكب الأرض داخل بلدٍ تحتل فيه كرة القدم المرتبة الخامسة أو السادسة في قائمة اهتمامات المواطن العادي؟ بلدٌ يفضل البيسبول، وكرة السلة، والملاكمة، وحتى هوكي الجليد، بل ويصر على تسمية اللعبة "Soccer" نكايةً في بقية العالم.

وصل الجهل الأمريكي بـ "كرة القدم الحقيقية" إلى حد أن اللجنة المنظمة اضطرت لإصدار "دليل للمبتدئين" يشرح للمواطن الأمريكي الطيّب ما هو التسلل، ولماذا لا يحمل اللاعبون الكرة بأيديهم.

لكن المفارقة الساخرة كانت في طابور الشباك؛ فرغم أن الأمريكيين لا يفقهون الكثير عنها، إلا أن المونديال سجل أعلى حضور جماهيري في التاريخ (قرابة 3.6 مليون مشجع). 

يبدو أن جماهير أمريكا اللاتينية وآسيا المقيمة هناك، بالإضافة إلى فضول المواطن الأمريكي لمشاهدة "تلك اللعبة الغريبة"، قد صنعوا المعجزة التي عجزت عن تكرارها حتى نسخة البرازيل 2014 برغم زيادة عدد المباريات.

مأساة في ألبانيا.. كيف تضيع زوجتك بسبب غياب مارادونا؟

بينما كان العالم يحتفل بالبطولة، كان هناك رجل ألباني يعيش في عالمٍ موازٍ. هذا الرجل كان يمتلك شغفين لا يجتمعان إلا ليصنعا كارثة.. عشق كرة القدم، وعشق المراهنات.

المشكلة الوحيدة؟ لم يكن يملك المال! لكن العقل "العبقري" للمقامر لا يعدم الوسائل، فكانت لديه قناعة راسخة كالجبال بأن الأرجنتين، بترسانتها المرعبة بقيادة الأسطورة دييجو أرماندو مارادونا والنفاثة كلاوديو كانيجيا، ستسحق بلغاريا في الجولة الثالثة من دور المجموعات دون أن يرف لها جفن.

ولأنه لا يملك دولاراً واحداً في جيبه، قرر أن يرفع سقف التحدي إلى مستوى غير مسبوق.. لقد راهن بزوجته! نعم، لحمُه ودمُه وشريكة حياته مقابل الفوز برهان كروي.

ولأن الساخر الأكبر في هذه البطولة كان الحظ، جاءت الصدمة، تم إيقاف مارادونا وغاب كانيجيا، وتحولت الأرجنتين إلى حمل وديع افترسه النجم البلغاري هريستو ستويشكوف وزملائه بثنائية نظيفة.

طارت المباراة، ومع الصافرة الأخيرة.. طارت الزوجة أيضاً.. اختفت من بين يديه لتذهب إلى الفائز بالرهان.

وفي مشهد يجمع بين قمة المأساة والكوميديا السوداء، ركض الزوج المهزوم إلى قسم الشرطة يبكي ويطالب الأمن باستعادة زوجته “المسروقة”.. لكن الصدمة الحقيقية جاءت من الزوجة المجروحة التي ثأرت لكرامتها بدم بارد؛ حيث نظرت إليه باحتقار وقالت الجملة التي تنهي أي علاقة على وجه الأرض: «لست أنا من تُحدث معي مثل هذه الأمور»، ورحلت دون رجعة، تاركة إياه بلا زوجة، وبلا مال، وبلا أرجنتين.

طرد مارادونا من مونديال 94 
 

عشق مارادونا جنون عابر للقارات

لم يكن مارادونا مجرد لاعب كرة قدم، بل كان بمثابة "ديانة كروية" تحرك مشاعر البشر من أقصى الأرض إلى أقصاها. وحين ثبُتت إيجابية عينة المنشطات الخاصة به وطُرد من البطولة، لم تبكِ الأرجنتين وحدها، بل دخل العالم في نوبة جنون جماعي

في فلسطين دخل طفل في الحادية عشرة من عمره في إضراب عن الطعام احتجاجاً على القرار، وانتهى به المطاف في المستشفى مغشياً عليه بعد 3 أيام بلا أكل أو شرب (لأن دييجو لم يأكل، فلن يأكل هو أيضاً).

في بنجلاديش خرجت الحشود الغاضبة تحرق صور رئيس الفيفا “جواو هافيلانج”، ولم يتوقف الأمر عند الشغب؛ بل قام محامٍ بنجالي يدعى "محمد أنورول" برفع دعوى قضائية رسمية ضد رئيس الفيفا، يطالبه فيها بدفع 262 ألف تاكا (ما يعادل 25 دولاراً بحسابات ذلك الوقت) كتعويض عن "الأضرار الذهنية والنفسية" التي سبّبها له طرد مارادونا.

في الهند قاطع موظفو إحدى شركات المواد الغذائية حفل زفاف زميلهم، لمجرد أن الفيفا عاقب مارادونا! (لا أحد يعلم ما ذنب العريس في منشطات دييجو، لكنه التضامن الكروي).

حتى الأرقام تؤكد هذا العشق؛ ملعب "كوتون بول" بيعت جميع تذاكره (64 ألف تذكرة) قبل أيام من مباراة الأرجنتين وبلغاريا، فقط لأن الناس ظنوا أنهم سيرون مارادونا، بينما المباريات الأخرى على نفس الملعب (مثل إسبانيا ضد كوريا، أو نيجيريا ضد بلغاريا) لم تجد من يملأ مدرجاتها، وبقيت آلاف التذاكر مهملة.

رحل مارادونا مطروداً، وخسر المراهن الألباني زوجته، وبقيت نسخة 1994 كأكثر بطولات كأس العالم غرابة وسخرية في التاريخ

اقرأ أيضًا:

تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق ( الأيام نيوز) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا

موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.

موضوعات متعلقة

تم نسخ الرابط