الايام المصرية
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى

حكايات المونديال (11).. مكيدة "المسبح" التي أطاحت بالطواحين الهولندية

هولندا وألمانيا كأس العالم 1974
هولندا وألمانيا كأس العالم 1974

في «حكايات المونديال» نفتح صفحات من ذاكرة كأس العالم، حيث تختلط الدموع بالفرح، وتتحول اللحظات العابرة إلى قصص خالدة لا ينساها عشاق الكرة.

من أهداف صنعت المجد إلى مواقف غيّرت التاريخ، نروي حكايات البطولة الأكبر كما عاشها العالم عبر الأجيال، قبل أن تنطلق صافرة كأس العالم 2026 في أمريكا وكندا والمكسيك.

ظاهرة كروية اسمها هولندا

في صيف عام 1974، لم يكن العالم يتحدث عن منتخب عادي، بل عن ظاهرة كروية اسمها هولندا، كان يوهان كرويف ورفاقه يقدمون كرة قدم سابقة لعصرها، بقيادة المدرب رينوس ميتشيلز الذي حول الكرة الشاملة إلى ثورة اجتاحت الملاعب وأبهرت الجماهير.

ومع كل عرض جديد، ازداد الاعتقاد بأن كأس العالم لن يفلت من أيدي الطواحين الهولندية، وأقام المنتخب الهولندي معسكره في بلدة هيلتروب الألمانية داخل فندق هادئ، بعيدًا عن الأجواء العسكرية الصارمة التي كانت تفرضها المنتخبات الأخرى على لاعبيها.

كان اللاعبون يعيشون بحرية أكبر، يتبادلون الأحاديث والضحكات حول مسبح الفندق، غير مدركين أن ذلك المكان سيصبح لاحقًا أحد أشهر مواقع الجدل في تاريخ كأس العالم.

What formation did Holland's Total Football side actually play? | Soccer |  The Guardian

ليلة المسبح والمكيدة الإعلامية

قبل المباراة النهائية أمام ألمانيا الغربية، استيقظ الهولنديون على صدمة مدوية، فقد تصدرت صحيفة "بيلد" الألمانية غلافها بعنوان مثير: «كرويف، الجعة، والفتيات العاريات.. وحمام سباحة مائي!».

تحولت الساعات التي سبقت النهائي إلى حالة من الفوضى داخل المعسكر، رنات الهواتف بلا توقف، ووجد اللاعبون أنفسهم مطالبين بتقديم التفسيرات لزوجاتهم وعائلاتهم بدلاً من التركيز على أهم مباراة في حياتهم.

كان يوهان كرويف أكثر المتضررين من العاصفة، فقد أمضى ساعات طويلة يحاول إقناع زوجته بأن ما نُشر لا يعدو كونه مبالغة صحفية، ومع اقتراب موعد المباراة، كان القائد الهولندي يحمل على كتفيه عبئًا نفسيًا ثقيلًا لم يكن موجودًا قبل يوم واحد فقط.

وبعد سنوات طويلة، خرجت روايات عديدة تؤكد أن ما حدث حول المسبح جرى تضخيمه بشكل كبير، وأن وجود بعض الفتيات لم يتجاوز أحاديث عابرة مع اللاعبين، بل إن بعض الشهادات ذهبت إلى أبعد من ذلك، مؤكدة أن القصة بأكملها كانت جزءًا من فخ إعلامي استهدف زعزعة استقرار المنتخب الهولندي قبل النهائي.

 

انهيار حلم الطواحين على ملعب ميونيخ الأولمبي

وعندما حان موعد المباراة على ملعب ميونيخ الأولمبي، بدا أن هولندا قادرة على تجاوز كل شيء، فمنذ صافرة البداية فرضت أسلوبها المعتاد، وتناقلت الكرة بثقة مذهلة قبل أن ينطلق كرويف مخترقًا الدفاع الألماني ويحصل على ركلة جزاء سجل منها يوهان نيسكينز هدف التقدم بعد دقيقتين فقط.

في تلك اللحظة، خُيّل للجميع أن الكأس بات قريبًا من أمستردام، لكن كرة القدم لا تعترف بالجمال وحده. استعادت ألمانيا الغربية توازنها تدريجيًا بقيادة فرانز بيكنباور، ثم جاء التعادل من ركلة جزاء نفذها بول برايتنر، وبعدها فرض المدافع بيرتي فوغتس رقابة خانقة على كرويف، فاختفت خطورته شيئًا فشيئًا.

وقبل نهاية الشوط الأول بلحظات، تلقى جيرد مولر كرة داخل منطقة الجزاء، واستدار بحركته الشهيرة قبل أن يرسل تسديدة زاحفة إلى الشباك. كان ذلك الهدف كافيًا لتغيير تاريخ البطولة بأكملها.

حاول الهولنديون العودة في الشوط الثاني وهاجموا بكل ما يملكون، لكن الدفاع الألماني صمد حتى النهاية، وعندما أطلق الحكم صافرة الختام، كان الألمان يحتفلون بالكأس، بينما وقف الهولنديون مذهولين أمام حلم تبخر.

ومع ذلك، لم تعد الطواحين إلى بلادها كفريق مهزوم، فقد استقبلتها الجماهير استقبال الأبطال، لأن ما قدمه ذلك الجيل كان أكبر من مجرد لقب عالمي. أما "ليلة المسبح" فبقيت عالقة في الذاكرة كواحدة من أكثر قصص المونديال إثارة، وقصة تذكر الجميع بأن بعض المباريات قد تبدأ خارج المستطيل الأخضر، قبل أن تُحسم داخله.


 

اقرأ أيضًا:

تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق ( الأيام نيوز) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا

موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.

موضوعات متعلقة

تم نسخ الرابط