الايام المصرية
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى

حكايات المونديال (13).. جزمة سلف وشنط أكل من باريس وهداف حافي صنعوا معجزة فرنسا 1958

جوست فونتين
جوست فونتين

في «حكايات المونديال» نفتح صفحات من ذاكرة كأس العالم، حيث تختلط الدموع بالفرح، وتتحول اللحظات العابرة إلى قصص خالدة لا ينساها عشاق الكرة.

من أهداف صنعت المجد إلى مواقف غيّرت التاريخ، نروي حكايات البطولة الأكبر كما عاشها العالم عبر الأجيال، قبل أن تنطلق صافرة كأس العالم 2026 في أمريكا وكندا والمكسيك.

حذاء مستعار وطعام من باريس: كواليس المعجزة الفرنسية عام 1958

لم تكن القيادات الإدارية لمنتخب فرنسا تثق في قدرات لاعبيها عندما حزموا أمتعتهم متوجهين إلى السويد لخوض منافسات كأس العالم عام 1958.

كانت التوقعات منخفضة جداً، لدرجة أن الاتحاد الفرنسي لم يكلّف نفسه عناء شحن أكثر من 3 أطقم من القمصان فقط، ظناً منهم أن الديوك سيعودون إلى باريس من الدور الأول لا محالة، لكن، ومع شعور المسؤولين بالخجل من ضعف التوقعات أمام الجماهير، قرروا التكفير عن ذنبهم بطريقة مبتكرة.

شنط أكل من باريس

في كل صباح، كان معسكر المنتخب الفرنسي يتحول إلى ساحة احتفال مصغرة؛ حيث كانت تصل حقيبة ضخمة مليئة بالصناديق والحزم عبر البريد القادم مباشرة من باريس، لم تكن هذه الطرود تحتوي على خطط تكتيكية، بل على «ملذات الوطن» من زجاجات نبيذ فاخر، تشكيلة متنوعة من الأجبان الفرنسية، قطع السالامي، اللحم المقدد، والشوكولاتة اللذيذة، كان الهدف واضحاً أن يأكل اللاعبون كأنهم لم يغادروا فرنسا أبداً. 

ويبدو أن هذه «الوصفة الغذائية» المصنوعة بحب، قد فعلت فعل السحر في معنويات اللاعبين، الذين انطلقوا في البطولة ليفترسوا الخصوم، محققين آنذاك أفضل إنجاز في تاريخهم باحتلال المركز الثالث.

 

مشوار فرنسا في مونديال السويد 1958

كانت أول مباراة لمنتخب فرنسا في مونديال 1958 أمام الباراجواي في 8 يونيو  حققت خلالها فوزاً ساحقاً 7 - 3، وكان لفونتين حصة الأسد بتسجيله 3 أهداف جعلت بدايته صاروخية في النهائيات رغم مشاركته الخامسة فقط في صفوف منتخب بلاده.
بعد 5 أيام، التقت فرنسا منتخب يوغوسلافيا القوي، ورغم تفوق فونتين في تسجيل هدفين، لم يمنع ذلك اليوغوسلاف من تحقيق الفوز 3 - 2 الذي لم يؤثر على مصير المنتخب الفرنسي في البطولة.

جوست فونتين يمر من حارس المرمى



في 15 يونيو، تجاوز الفرنسيون الهزيمة وحققوا الفوز على اسكتلندا 2 - 0 بهدف كل من فونتين وكوبا. 

في ربع النهائي، سحقوا آيرلندا الشمالية برباعية نظيفة سجل منها فونتين هدفين، ليتأهلوا إلى نصف النهائي للمرة الأولى في تاريخهم، وكان الخصم هذه المرة منتخب البرازيل الذي تقدم بهدف في الدقيقة الثانية قبل أن يعادل فونتين بعد سبع دقائق فقط. 

واضطرت فرنسا إلى إكمال المباراة بعشرة لاعبين بعد خروج روبير جونكيه بداعي الإصابة بعد مرور نصف ساعة (في تلك الحقبة لم يكن تبديل اللاعبين مسموحاً). 

واستفادت البرازيل وتقدمت 5 - 1 بفضل ثلاثية «هاتريك» لبيليه قبل أن يضيف روجيه بيانتوني هدفاً ثانياً شرفياً للديوك لتنتهي المباراة بفوز البرازيل 5 - 2 قبل أن تتوج بالنتيجة ذاتها على حساب السويد في النهائي بلقبها الأول في تاريخها. وقاد فونتين المنتخب الفرنسي للفوز بالبرونزية بتسجيله أربعة أهداف ضد ألمانيا (6 - 3) ويتوج بلقب هداف الدورة محققاً الإنجاز التاريخي.
 



حكاية السبعة أعوام التي هزت عرش المونديال

في أغسطس من عام 1933، وتحت شمس مدينة مراكش المغربية الدافئة، وُلد طفل حمل مزيجاً فريداً من الجينات؛ أب فرنسي يعمل مفتشاً في شركة تبغ وجاء من تولوز، وأم إسبانية منحت طفلها ملامح مميزة. لم يكن أحد يعلم أن هذا الطفل، الذي أطلقوا عليه اسم "جوست فونتين"، سيصبح يوماً ما الإعصار الذي يضرب شباك المونديال.


قامت مدرسة مانجين الثانوية بتوبيخ أسرة فونتين من خلال إرسال الكثير من الإعلانات غير المرغوب فيها إلى صندوق بريدهم. رد ديلفين فونتين على ذلك بحلاقة شعر ابنه كعقاب.

 اعترف جوست فونتين لاحقًا وهو يضحك: "لم يساعدني ذلك مع الفتيات، لذا بدأت بتزوير توقيع والدي"

لم يكن الأب هو الوحيد الذي عصاه جوست. عندما أمرته والدته ماري دولوريس، التي كانت تناديه "جوستو"، بالذهاب إلى الكنيسة المحلية في مراكش، نفّذ طلبها، لكنه ركل الكرة في ساحة الكنيسة وكسر نافذة زجاجية ملونة، مما أصاب والدته بالذعر. 

استمرت الفوضى عندما كان جوست يتغيب عن المدرسة خلال النهار ويتسلل إلى السينما في المساء دون أن يشتري تذكرة دخول.

في النهاية، طردت المدرسة الطفل غير المنضبط. اعتبر جوست ذلك نعمة مقنعة. كانت هذه النعمة التي دفعته بسرعة نحو مسيرته الكروية. علّق قائلاً: «تخرجت على العشب»

وبأعجوبة، لم تستطع حتى فترة الخدمة العسكرية المغربية التي استمرت 30 شهرًا أن توقفه. بالفعل، حصل فونتين على امتياز غير مسبوق يتمثّل بقدرته على التنقل بالقطار بين كتيبة جوانفيل وملعب دو راي لخوض المباريات.

جوست فونتين

بدأت الحكاية بشغف طفولي على الملاعب الترابية، حيث أظهر جوست موهبة فذة وهو يداعب الكرة بقميص “الاتحاد الرياضي المغربي”، حيث أظهر الطفل العبقري موهبته مبكرًا. في سن السابعة عشرة، سجل 23 هدفًا في 16 مباراة في الدوري المغربي الممتاز.

كانت تحركاته وشهيته المفتوحة دائماً للأهداف أكبر من أن تبقى حبيسة الحدود؛ وفي عام 1953، التقطت أعين كشافي نادي "نيس" تلك الجوهرة السمراء، ليحزم الشاب حقائبه ويرحل نحو سواحل الجنوب الفرنسي الساحرة.

هناك، في نيس، أمضى 3 مواسم من التوهج، وتوّجها بلقب الدوري عام 1956، لكن التحدي الأكبر كان ينتظره في صيف ذلك العام، عندما طرقت إدارة نادي "رينس" بابه. لم تكن مهمة عادية، بل كانت مغامرة محفوفة بالمخاطر؛ فقد طُلب من الشاب القادم من المغرب أن يملأ الفراغ المرعب الذي تركه الهداف الأسطوري "ريمون كوبا" بعد رحيله إلى ريال مدريد.

لم يكتفِ فونتين بملء الفراغ، بل كتب فصلاً خاصاً به وحده. ورغم أن مشواره الدولي مع منتخب فرنسا كان خاطفاً وقصيراً لم يتجاوز السبعة أعوام، إلا أنه كان كافياً ليخلّد اسمه بماء الذهب. سبعة أعوام فقط، تُوجت بـ 13 صاعقة تهديفية في مونديال السويد 1958، ليترك وراءه رقماً قياسياً صامداً كالصخر في وجه الزمن.
 

الهداف الحافي

وسط هذا التألق، برز اسم المهاجم الأسطوري "جوست فونتين"، لكن خلف هذا البريق كانت هناك أزمة كادت تعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

لم يكن الحظ حليف فونتين في الفترات التي سبقت المونديال، وفي الثامن من يونيو، خلال حصة تدريبية أخيرة سبقت مواجهة باراجواي الافتتاحية، حدثت الكارثة: تمزق حذاء فونتين تماماً، وفي تلك الحقبة، لم تكن هناك شركات رعاية رياضية تؤمن أحذية بديلة في دقائق. يروي فونتين تلك اللحظة قائلاً: «وجدت نفسي بلا حذاء، وعاجزاً عن اللعب».

جوست فونتين مع زملائه 

12 هدفاً بحذاء واحد

هنا، تدخلت الأقدار وصداقة الملاعب، تطوع زميله في دكة البدلاء، اللاعب الاحتياطي «ستيفان بروي»، وأعاره حذاءه بعدما اكتشفا أن لهما مقاس القدم نفسه.

بشغف العائد من حافة الغياب، ارتدى فونتين الحذاء المستعار، ودخل به التاريخ من أوسع أبوابه، بعد 6 مباريات مجنونة، عاد فونتين إلى زميله "بروي" ليعيد إليه حذاءه الثمين، ولكن بعد أن حوله إلى قطعة من الذهب؛ فقد سجل به 13 هدفاً (رقم قياسي صامد حتى يومنا هذا في نسخة واحدة)، منها سبعة أهداف بقدمه اليمنى، وخمسة باليسرى، بينما تكفل رأسه الذهبي بتسجيل الهدف الثالث عشر.

ورحل فونتين عن عالمنا عن عمر يناهز 89 عاماً، لكن ظله لا يزال يركض في الملاعب، متوجاً بلقب "الهداف الذي لا يُقهر في نسخة واحدة".

أكبر عدد أهداف في نسخة واحدة من كأس العالم

  • جوست فونتين – 13 هدفاً في 6 مباريات عام 1958
  • ساندرو كوتشيس – 11 هدفاً في 5 مباريات عام 1954
  • جيرد مولر – 10 أهداف في 6 مباريات عام 1970
  • أديمير دي مينيزيس – 9 أهداف في 6 مباريات عام 1950
  • أوزيبيو – 9 أهداف في 6 مباريات في عام 1966
  • غييرمو ستابيلي – 8 أهداف في 4 مباريات عام 1930
  • رونالدو – 8 أهداف في 7 مباريات عام 2002
  • كيليان مبابي – 8 أهداف في 7 مباريات عام 2022


اقرأ أيضًا:

تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق ( الأيام نيوز) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا

موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.

موضوعات متعلقة

تم نسخ الرابط