الايام المصرية
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى

قبل مونديال 2026.. حكايات من المجد للمنتخبات العربية تحت شمس كأس العالم

منتخب المغرب - منتخب مصر
منتخب المغرب - منتخب مصر

على امتداد تسعة عقود، لم تكن مشاركة المنتخبات العربية في كأس العالم مجرد ظهور عابر، بل كانت رحلة كفاح طويلة مليئة بدموع الفرح، واللحظات الخالدة التي تخطت حدود المستطيل الأخضر. 

من ملاعب إيطاليا عام 1934، حيث خطت مصر الرمزية العربية الأولى، وحتى ليل الدوحة الساحر عام 2022، كان العرب يكتبون تاريخاً من نوع خاص؛ تاريخاً تحول فيه "المستحيل" إلى واقع ملموس.

الفراعنة في نابولي 1934: كواليس الحكاية المنسية لأول مجد عربي في المونديال

يرتبط اسم منتخب مصر في الأذهان دائماً بملحمة إيطاليا 1990 وهدف مجدي عبد الغني الشهير، لكن الحقيقة التاريخية تقول إن جذور الفراعنة في المونديال تمتد لأبعد من ذلك بكثير؛ وتحديداً إلى النسخة الثانية من كأس العالم عام 1934، حين كانت كرة القدم لا تزال تخطو خطواتها الأولى نحو العالمية.

في ذلك الزمن البعيد، لم يكن الأمر مجرد مشاركة رياضية، بل كان إعلاناً عن ولادة أول قوى كروية عربية وإفريقية تطأ أقدامها المسرح العالمي.

 تذكرة العبور من بوابة فلسطين

قبل الوصول إلى الأراضي الإيطالية، كان على الفراعنة خوض مواجهة تاريخية في التصفيات أمام منتخب فلسطين، والذي كان غريباً في تركيبته آنذاك؛ حيث تألف بالكامل من لاعبين بريطانيين ويهود (قبل سنوات طويلة من النكبة وتأسيس دولة الاحتلال).

لم يترك المصريون مجالاً للمصادفة، فالتهموا الشباك في لقاء الذهاب بالقاهرة بسبعة أهداف نظيفة، وعادوا ليكرروا تفوقهم إياباً في مدينة تل أبيب بأربعة أهداف لهدف، ليتأهل الفراعنة بمجموع مباراتين كاسح بلغ (11-2)، معلنين عن أنفسهم كأول سفير للعرب وإفريقيا في المونديال.

معركة نابولي ونظام “الموت المفاجئ”

طارت البعثة المصرية إلى إيطاليا، وأوقعتهم القرعة في مواجهة شرسة أمام أحد عمالقة القارة العجوز آنذاك: منتخب المجر. احتضن ملعب "جيجوريا" بمدينة نابولي هذه المواجهة التاريخية.

دخلت مصر المباراة بنظام بطولة صارم لا يرحم؛ حيث كانت النسخة تُقام بنظام خروج المغلوب مباشرة من الدور الأول (الموت المفاجئ). ورغم الاستبسال، خسرت مصر المباراة بنتيجة (4-2) لتودع البطولة من الباب الكبير، لكنها تركت انطباعاً أبهر الجميع.

كتيبة الخالدين وصاحب الثنائية التاريخية

شهدت تلك المباراة مشاركة جيل ذهبي من الأساطير الذين حفروا أسماءهم في وجدان الكرة المصرية، حيث ضمت التشكيلة:

مصطفى كامل منصور، علي كاف، حميدو تشارلي، حسن الفار، إسماعيل رأفت، حسن رجب، محمد لطيف، عبد الرحمن فوزي، ومختار التتش، مصطفى كامل طه، ومحمد حسن.

وفي تلك الليلة، كان النجم "عبد الرحمن فوزي" على موعد مع التاريخ؛ بعدما نجح في زيارة الشباك المجرية مرتين متتاليتين، مدوناً اسمه بأحرف من نور كأول لاعب عربي وإفريقي يسجل هدفاً (بل وهدفين!) في تاريخ كأس العالم، ليصبح الأب الشرعي لكل الأمجاد التهديفية العربية التي تلت ذلك الإنجاز.

مصر أول منتخب عربي يتأهل لنهائيات كأس العالم في عام 1934

 تونس تفتتح الانتصارات وصدمة التانجو

لمعت ومضات عربية غيرت مجرى التاريخ؛ ففي عام 1978، كانت تونس "عقدة العقد" وصاحبة الفضل الأول، عندما قلبت تأخرها أمام المكسيك إلى فوز مدوٍ (3-1)، لتمنح العرب وأفريقيا أول انتصار في تاريخ كأس العالم.

وفي مونديال قطر 2022، وقبل أن ترفع الأرجنتين الكأس الغالية، تلقت صفعة تاريخية على يد "الصقور الخضر"؛ ففي مباراة حبست أنفاس الكوكب، قلبت السعودية تأخرها أمام رفاق ليونيل ميسي إلى فوز تاريخي (2-1)، في واحدة من أكبر المفاجآت التي شهدتها كرة القدم الحديثة.

تونس أول منتخب عربي وأفريقي يحقق فوزاً في نهائيات كأس العالم

محاربو الصحراء وملاحم الوفاء (1982 - 2014)

قصة الجزائر مع المونديال هي قصة العزيمة الإفريقية والعربية في أبهى صورها. ففي عام 1982، فجّر "محاربو الصحراء" كبرى مفاجآت القرن بالفوز على ألمانيا الغربية (2-1) في مباراة شهدت مؤامرة تاريخية لاحقاً لإقصائهم.

لكن التاريخ لا ينسى الحالمين؛ ففي مونديال البرازيل 2014، عاد الجزائريون ليتذوقوا طعم العدالة الإلهية، وعبروا إلى الدور الثاني لأول مرة بعد زلزال تهديفي في شباك كوريا الجنوبية وروسيا. وهناك، في ثمن النهائي، ضربوا موعداً ثأرياً مع ألمانيا؛ وفي مباراة ملحمية امتدت للأشواط الإضافية، حبس الجزائريون أنفاس الماكينات الألمانية التي لم تعبر إلى منصة التتويج باللقب العالمي إلا بعد أن ذاقت الويل أمام استبسال المحاربين.

منتخب الجزائر نجح في عبور الدور الأول للمرة الأولى في تاريخه عام 2014 

زلزال مكسيكو و"ماتيوس" المنقذ (1986)

في مونديال المكسيك 1986، كسر المغرب عقدة الدور الأول لأول مرة في تاريخ العرب وأفريقيا. وسط مجموعة حديدية ضمت إنجلترا، بولندا، والبرتغال، فرض المغاربة هيبتهم وتعادلوا مع الكبار، قبل أن يمزقوا شباك البرتغال بثلاثية تاريخية (3-1). وفي دور الستة عشر، صمدوا كالأبطال أمام ألمانيا الغربية، ولم يسقطوا إلا بهدف غادر ومتأخر من الأسطورة "لوثار ماتيوس" في الدقائق الأخيرة، ليخرجوا برأس مرفوعة صاغت معيار النجاح العربي لعقود.

مارادونا العرب واللوحة السينمائية (1994)

في صيف عام 1994، حط "الأخضر" السعودي رحاله في الولايات المتحدة لأول مرة في تاريخه، ولم يكن أحد يتوقع أن يترك هذا الضيف الجديد بصمة لا تُنسى. رغم الخسارة الافتتاحية أمام هولندا، انتفضت السعودية لتهزم المغرب، ثم جاءت لحظة الإلهام النقية أمام بلجيكا؛ عندما تسلم "سعيد العويران" الكرة من منتصف ملعبه، وانطلق كالسهم مخترقاً الحصون البلجيكية واحداً تلو الآخر، ليسجل هدفاً أسطورياً صُنّف كأحد أجمل أهداف المونديال عبر التاريخ، عابراً بالسعودية إلى ثمن النهائي في إنجاز آسيوي وعربي فريد.

المنتخب السعودي دوّن اسمه في سجلات المونديال عندما ألحق بالأرجنتين خسارة بنتيجة 2-1 

زئير الأطلس في دوحة العرب (2022)

لم يكن ما حدث في قطر مجرد مشاركة، بل كان زلزالاً كروياً هز أركان اللعبة. عندما سُحبت القرعة، حبس الجميع أنفاسهم؛ فالمغرب يقع في "مجموعة الموت" رفقة وصيف العالم كرواتيا، وعمالقة بلجيكا، وكندا الطموحة. لكن "أسود الأطلس" كان لديهم رأي آخر.

بدأت الملحمة بهدوء الواثق وتعادلٍ مع كرواتيا، ثم انطلق الإعصار ليدهس بلجيكا بهدفين نظيفين، ويسقط كندا، ليتصدر الأسود مجموعتهم بسبع نقاط كاملة. في ثمن النهائي، وقفت إسبانيا بكل تاريخها عاجزة أمام جدار الدفاع المغربي، حتى جاء دور "ياسين بونو" الذي تحول إلى سد منيع في ركلات الترجيح. ولم تتوقف الرحلة هنا، ففي ربع النهائي، ارتقى "يوسف النصيري" فوق السحاب ليدق شباك البرتغال بهدف تاريخي، طار بالعرب وأفريقيا لأول مرة إلى نصف نهائي المونديال. ورغم انتهاء الرحلة في المركز الرابع، إلا أن المغاربة أثبتوا للعالم أن الحلم المشهود بات حقيقة.

 

المنتخب المغربي حقق إنجازاً تاريخياً بالوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2022

 

نهاية زمن التمثيل الرمزي

لقد تغيرت الحكاية؛ فمنذ فوز تونس الأول، وعبور المغرب، وصاروخ العويران، وصمود الجزائر، وصولاً إلى زئير الأسود في الدوحة، تحولت العقلية العربية من مجرد "شرف المشاركة الرمزية" ومقارعة الكبار، إلى حق مشروع في المنافسة على الذهب والجلوس فوق عرش العالم.
 

اقرأ أيضًا:

حكايات المونديال (1).. عندما تحول ملك رومانيا إلى مدرب لمنتخبه

حكايات المونديال (2).. الحكم المصري الذي أضاع حلم إسبانيا في كأس العالم 2002

حكايات المونديال (3).. نطحة زيدان اللحظة التي غيرت نهائي كأس العالم 2006

حكايات المونديال (4).. كيف خلد «أسير الحرب» اسمه بأول أهداف كأس العالم؟

حكايات المونديال (5).. أول مشاركة لمنتخب مصر في كأس العالم بميزانية 900 جنيه (فيديو)

حكايات المونديال (6).. سفينة الفاكهة التي حملت حلم أول كأس عالم في التاريخ 

حكايات المونديال (7).. من أول ثلاثية إلى أسرع هاتريك في كأس العالم 

حكايات المونديال(8).. رحلة أسطورية لميسي ورونالدو من ألمانيا 2006 إلى أمريكا 2026

تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق ( الأيام نيوز) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا

موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.

موضوعات متعلقة

تم نسخ الرابط