2756 مستوطناً يقتحمون المسجد الأقصى وسط حماية الشرطة الإسرائيلية
القدس المحتلة - شهد المسجد الأقصى، الخميس 23 يوليو، واحدة من أكبر موجات الاقتحامات خلال السنوات الأخيرة، بعدما اقتحم نحو 2756 مستوطناً باحاته تحت حماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية، بالتزامن مع ما يعرف لدى اليهود بـ"التاسع من آف" أو "ذكرى خراب الهيكل".

وتزامنت الاقتحامات مع تشديد القيود على دخول المصلين الفلسطينيين، وسط تحذيرات فلسطينية من أن الإجراءات الميدانية تعكس توجهاً متدرجاً نحو تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.

تصاعد أعداد المقتحمين داخل الأقصى
بحسب دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، تقدم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير مجموعات المستوطنين التي دخلت المسجد، ورافقه عضو الكنيست عن حزب الليكود عميت هليفي، بينما سمحت الشرطة الإسرائيلية بزيادة عدد المشاركين في كل مجموعة إلى نحو 150 مستوطناً، في خطوة أسهمت في ارتفاع وتيرة الاقتحامات خلال ساعات النهار.

وفي الوقت نفسه، قالت محافظة القدس إن قوات الاحتلال فرضت إجراءات مشددة على أبواب المسجد الأقصى والبلدة القديمة، ومنعت أعداداً كبيرة من الفلسطينيين من الدخول، فيما تمكن عدد محدود فقط من الوصول إلى المسجد لأداء صلاة الفجر قبل تعرض بعضهم للاعتداء.
طقوس دينية وإجراءات ميدانية جديدة
أفادت محافظة القدس بأن المستوطنين أدوا طقوساً دينية داخل باحات المسجد، شملت ارتداء "التفلين" وأداء ما يعرف بـ"السجود الملحمي"، إضافة إلى ترديد أدعية وأغانٍ بصوت مرتفع. كما تداولت وسائل إعلام فلسطينية مقاطع فيديو تظهر مجموعات من المستوطنين وهم يؤدون تلك الطقوس داخل الأقصى.

وفي تطور وصف بأنه غير مسبوق، نصبت الشرطة الإسرائيلية مظلة في الساحة الشرقية للمسجد لخدمة المستوطنين، وهي خطوة قال الباحث في شؤون القدس عبد الله معروف إنها الأولى من نوعها منذ احتلال القدس الشرقية، معتبراً أنها تعكس توسيعاً للإجراءات الميدانية داخل المسجد.
خطة لرفع الاقتحامات إلى خمسة آلاف
تقول محافظة القدس إن جماعات "الهيكل" الاستيطانية سعت هذا العام إلى رفع عدد المشاركين في الاقتحامات إلى 5 آلاف مستوطن خلال المناسبة نفسها.

وتوضح البيانات أن أعداد المقتحمين ارتفعت بصورة متدرجة منذ عام 2021، إذ بلغت نحو 2200 في عامي 2022 و2023، ثم قرابة 3 آلاف في 2024، ونحو 4 آلاف خلال المناسبة نفسها في 2025، قبل أن يصبح هدف هذا العام تجاوز هذا الرقم.
ويرى مسؤولون فلسطينيون أن هذه الزيادة لا تعكس نمواً عددياً فقط، وإنما ترتبط أيضاً بمحاولات توسيع مدة الاقتحامات، وزيادة حجم المجموعات، والسماح بمزيد من الممارسات الدينية داخل المسجد.
خلفية المناسبة الدينية
يتزامن الاقتحام مع مناسبة "التاسع من آف" في التقويم العبري، التي بدأت مساء الأربعاء 22 يوليو وتنتهي مساء الخميس 23 يوليو، ويحيي خلالها اليهود ذكرى تدمير الهيكلين وفق الرواية اليهودية.
وخلال الأعوام الأخيرة تحولت هذه المناسبة إلى أحد أكبر مواسم الاقتحامات، حيث تكثف جماعات "الهيكل" حملاتها لحشد أنصارها للدخول إلى المسجد بأعداد كبيرة.
وتشير المعطيات إلى أنه خلال اقتحامات عام 2025 أعلن بن غفير أداء الصلاة داخل باحات الأقصى، بينما شهد يناير 2026 سماح الشرطة بإدخال منشورات تتضمن نصوصاً وإرشادات للصلاة اليهودية، بعدما كانت تصادرها في السابق.

إدانات وتحذيرات فلسطينية وعربية
اعتبرت دائرة الأوقاف الإسلامية أن الاقتحامات تمثل انتهاكاً للوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى، مؤكدة أنه حق خالص للمسلمين، ودعت المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف الانتهاكات، كما طالبت الدول العربية والإسلامية بدعم صمود الفلسطينيين في القدس.
بدورها، أدانت جامعة الدول العربية الاقتحامات، ووصفتها بأنها تصعيد خطير وانتهاك للوضع القائم، محملة إسرائيل مسؤولية تداعيات الإجراءات المتخذة في القدس المحتلة.

وقال إمام وخطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري إن مشاركة بن غفير تهدف، من وجهة نظره، إلى تكريس مزاعم السيادة الإسرائيلية على المسجد، مؤكداً أن الاقتحامات لا تمنح الاحتلال أي حق قانوني أو تاريخي.

وفي السياق نفسه، حذرت حركة حماس من محاولات تغيير الهوية الدينية والتاريخية للمسجد الأقصى، بينما أكدت محافظة القدس أن المسجد، بكامل مساحته البالغة 144 دونماً، مسجد إسلامي خالص، وأن أي إجراءات تستهدف تغيير وضعه التاريخي أو القانوني تعد باطلة.
وتتجه الأنظار خلال الفترة المقبلة إلى ما إذا كانت جماعات "الهيكل" ستنجح في تحقيق هدفها برفع أعداد المقتحمين، وما إذا كانت الإجراءات التي شهدها المسجد هذا العام ستتحول إلى واقع دائم، في ظل استمرار الجدل بشأن مستقبل الوضع القائم وإدارة أحد أكثر المواقع حساسية في المنطقة.
اقرأ المزيد:
تحطم قاذفة استراتيجية أمريكية من طراز "B-52" بصحراء موهافي في كاليفورنيا
قاذفة أمريكية طراز B52 تعلن حالة الطوارئ فوق الساحل الجنوبي لإنجلترا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق ( الأيام نيوز) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات