الايام المصرية
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى

حكاوي الكان، قصة نهائي أمم إفريقيا الوحيد الذي أعيد مرتين

منتخب زائير
منتخب زائير

في رحلة البحث عن المجد الكروي الإفريقي، تأخذنا الذاكرة إلى واحدة من أكثر القصص إثارة وشداً في تاريخ كأس الأمم الإفريقية، قصة لم تُحكَ كثيراً، لكنها ظلت محفورة في سجلات القارة السمراء. 

ويحرص موقع «الأيام المصرية» على استرجاع بعض ذكريات بطولة مصر 1974، حيث حكاية جديدة من حكاوي أمم إفريقيا، حيث شهدت البطولة حدثاً فريداً من نوعه نهائي إفريقي أعيدت مباراته بالكامل.

تأهل للبطولة منتخبات كل من مصر (المستضيف)، والكونغو (حامل اللقب)، بالإضافة لكل من زامبيا (بالفوز على مدغشقر ونيجيريا)، وأوغندا (بإقصاء كينيا والجزائر)، وزائير (بالفوز على فولتا العليا والكاميرون)، وكوت ديفوار (بالفوز على أفريقيا الوسطى وغانا)، وغينيا (بإقصاء توغو ومالي)، وموريشيوس (بالفوز على ليسوتو وتنزانيا).

وقسمت الفرق المشاركة إلى مجموعتين، ضمت الأولى منتخبات مصر وأوغندا وزامبيا وكوت ديفوار، ولعبت بمدينتي القاهرة والمحلة، في حين ضمت الثانية الكونغو وموريشيوس وزائير وغينيا، وأقيمت مبارياتها بالإسكندرية ودمنهور.

وأسفرت المجموعة الأولى عن تصدر منتخب مصر للترتيب بـ6 نقاط إثر فوزه في مبارياته الثلاث على كل من أوغندا 2/1 (علي أبو جريشة وعلي خليل)، وزامبيا 3/1 (جمال عبد العظيم وطه بصري وعلي أبو جريشة)، وكوت ديفوار 2/صفر (حسن الشاذلي وعلي خليل)، في حين لحق به إلى الدور نصف النهائي منتخب زامبيا بالفوز على كل من كوت ديفوار وأوغندا والخسارة من مصر.

أما المجموعة الثانية فشهدت تصدر منتخب الكونغو للترتيب بـ5 نقاط إثر فوزه على موريشيوس وزائير وتعادله مع غينيا، ولحق به منتخب زائير بأربع نقاط إثر فوزه على غينيا وموريشيوس والهزيمة من الكونغو.

وفي مباراة الدور نصف النهائي الأولى نجح منتخب زائير في تخطي منتخب مصر على أرضه وأمام جمهور استاد «ناصر» الدولي (استاد القاهرة حالياً)، بنتيجة 3/2، رغم أن «الفراعنة» تقدموا أولاً بثنائية نظيفة سجلها ويبو بالخطأ في مرماه وعلي أبو جريشة، لكن زائير عادت بثلاثية سجل منها مولامبا نداي هدفين، لتتأهل زائير للمباراة النهائية، وتفشل مصر في معانقة لقبها الثالث بالبطولة.

أما المباراة الأخرى التي جمعت بين زامبيا والكونغو فشهدت توديع حامل اللقب، المنتخب الكونغولي، للبطولة بالخسارة الكبيرة أمام زامبيا 4/2، لتتأهل زامبيا للمباراة النهائية للمرة الأولى في تاريخها.

وفي مباراة تحديد المركز الثالث حقق منتخب مصر فوزاً كبيراً على نظيره الكونغولي 4/صفر، جاءت أهداف «الفراعنة» بواسطة كل من مصطفى عبده وحسن شحاتة (هدفين) وعلي أبو جريشة، لتفوز مصر بالميدالية البرونزية، في حين اكتفى أسود الكونغو بالمركز الرابع.

نهائي غير متوقع بين زامبيا وزائير في أمم إفريقيا 1974

كانت التوقعات تشير إلى نهائي كلاسيكي بين المضيف منتخب مصر وحامل اللقب، لكن القدر رسم سيناريو مختلفاً تماماً. 

منتخب زائير (الكونغو الديمقراطية حالياً) أطاح بالفراعنة في نصف النهائي بـ "ريمونتادا" مذهلة، قلب فيها تأخره بهدفين نظيفين إلى فوز مثير بثلاثة أهداف لهدفين. وفي الجانب الآخر، تجاوزت زامبيا حامل اللقب الكونغو برازفيل.
وهكذا، التقى منتخب زامبيا «الرصاصات النحاسية» بمنتخب زائير «الفهود» في نهائي لم يكن متوقعاً على أرضية استاد القاهرة الدولي في 12 مارس 1974، تحت إدارة الحكم الليبي سعد جمار.


الدراما تتفوق على التوقعات

أوفى النهائي بكل وعوده، بل وتجاوزها، المباراة كانت سجالاً حقيقياً، تقدمت زامبيا أولاً في الدقيقة 40 عبر كواشي، لكن الساحر "مولامبا نداي" كان له رأي آخر، حيث عدل النتيجة لزائير في الدقيقة 65.

مع انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل بهدف لمثله، احتكم الفريقان إلى الأشواط الإضافية، وبلغت الإثارة ذروتها في الدقائق الأخيرة.

الدقيقة 117: بدا أن الكأس قد اختارت وجهتها أخيراً، عندما سجل مولامبا نداي هدف التقدم لزائير، وجن جنون الجماهير، وبدأت الاحتفالات المبكرة، النهاية على بعد ثلاث دقائق فقط.

الدقيقة 120 (الأخيرة): رفضت زامبيا الاستسلام،  حيث خطف بريجتون سينيانجي، هدف التعادل القاتل قبل صافرة النهاية بلحظات، لتعود المباراة إلى نقطة الصفر، والنتيجة 2-2.


قانون نادر.. والحل «إعادة النهائي»

لم تكن ركلات الترجيح قد دخلت عالم كرة القدم بعد كوسيلة لحسم المباريات حيث تم تطبيق قانون ركلات الترجيح في عام 1976، وكانت بطولة كأس أمم أوروبا التي أقيمت في ذات العام، أولى البطولات الكبرى التي شهدت الاعتماد على هذا القانون، ثم تم اعتمادها في مونديال الأرجنتين عام 1978، ولكن لم يتم استخدامه في تلك البطولة حيث انتهت كل المباريات قبل نهاية الوقت الأصلي أو الإضافي.

بينما كان مونديال إسبانيا عام 1982 هو المونديال الأول الذي شهد اللجوء لركلات الترجيح في المباريات الإقصائية.

وكان الحل الوحيد وفقاً للقوانين آنذاك، هو إعادة المباراة بعد 48 ساعة فقط.

وفي 14 مارس، وعلى نفس الملعب، التقى الفريقان مرة أخرى في نهائي "مكرر"، وتحت إدارة نفس الحكم الليبي سعد جمار، هذه المرة، لم تكن هناك دراما اللحظات الأخيرة، بل كانت هناك سيطرة واضحة لمنتخب زائير، ولعب مولامبا نداي دور البطولة المطلقة مرة أخرى، مسجلاً هدفي انتصار منتخب بلاده في الدقيقتين 30 و76.

انتهى اللقاء بفوز زائير 2-0، لتتوج بلقبها الثاني في تاريخ البطولة، وتُسدل الستار على النهائي الوحيد الذي أعيد في تاريخ كأس الأمم الإفريقية، قصة ستبقى خالدة في ذاكرة الكرة الإفريقية.
 

رقم قياسي في أمم إفريقيا لم يتحطم حتى الآن

وتوج الزائيري «مولامبا نداي» بلقب هداف البطولة بتسعة أهداف، وهو رقم قياسي لم يتحطم حتى الآن.

التشكيل المثالي

أما الفريق الأفضل في البطولة فتكون من: حارس المرمى: كازادي (زائير)، والمدافعين: دينكاكي (الكونغو)، وشاما (زامبيا)، ولوبيلو (زائير)، وهاني مصطفى (مصر)، وخط الوسط: مولامبا نداي (زائير)، وفاروق جعفر (مصر)، وحسن شحاتة (مصر)، ومايانجا (زائير)، والمهاجمين: إيكاكوكو (زائير)، وعلي أبو جريشة (مصر).

اقرأ أيضًا :

موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.

موضوعات متعلقة

تم نسخ الرابط