هل تتجه المواجهة الأمريكية الإيرانية إلى حرب شاملة؟.. خبراء يرسمون سيناريوهات التصعيد وفرص العودة للدبلوماسية
في ظل اتساع رقعة المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط، وتصاعد حدة الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد التساؤلات بشأن مستقبل الصراع، وما إذا كانت المنطقة تقترب من حرب شاملة، أم أن فرص العودة إلى المسار الدبلوماسي لا تزال قائمة، رغم تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي.
وبحسب تقرير نشرته شبكة "يورونيوز"، فإن واشنطن وطهران تتحركان في مسارين متوازيين؛ أحدهما يقوم على التصعيد العسكري والآخر يترك باب الدبلوماسية مواربًا، في وقت يزداد فيه انعدام الثقة بين الطرفين، بما يجعل أي انفراجة سياسية أكثر صعوبة.
وأوضح التقرير أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تؤكد، على لسان وزير الخارجية ماركو روبيو، انفتاحها على الحلول الدبلوماسية، لكنها في الوقت نفسه تواصل توسيع نطاق عملياتها العسكرية واستهداف البنية التحتية الإيرانية، وهو ما يعكس تناقضًا بين الخطاب السياسي والتحركات الميدانية.
في المقابل، تواصل إيران استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، إلى جانب تصعيد التوتر في منطقة الخليج، بينما تتعامل مع الولايات المتحدة بمنتهى الحذر وانعدام الثقة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى قدرة طهران على مواصلة هذه السياسة، وإلى أي مستوى يمكنها ممارسة الضغوط على دول الخليج دون أن تواجه تداعيات إقليمية ودولية واسعة.
حسابات ترامب الداخلية.. لماذا لا يريد حربًا شاملة؟
وأشار التقرير إلى أن الحسابات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة تمثل أحد العوامل المؤثرة في قرارات الإدارة الأمريكية، إذ إن سقوط مزيد من الجنود الأمريكيين، إلى جانب احتمالات ارتفاع أسعار الوقود، قد يضع الحزب الجمهوري في موقف معقد قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
ورغم أن العديد من المراقبين يرون أن الرئيس ترامب لا يرغب في الانزلاق إلى حرب واسعة، فإن التهديدات التي يطلقها الحوثيون بإغلاق مضيق باب المندب، إلى جانب استمرار التصعيد مع إيران، تجعل احتمالات المواجهة الشاملة قائمة.
وفي هذا الإطار، قالت منى يعقوبيان، الباحثة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن التصعيد المستمر يعكس ما وصفته بـ"قراءة خاطئة للذهنية الإيرانية"، موضحة أن كلا الطرفين يراهن على زيادة الضغوط لكسر حالة الجمود، إلا أن هذا النهج قد يؤدي إلى نتيجة عكسية تتمثل في إغلاق أي نافذة للعودة إلى الدبلوماسية، في ظل تعقيد المشهد وتداخل الأطراف الإقليمية.
دبلوماسي أمريكي سابق: واشنطن تفتقر إلى استراتيجية واضحة
ونقل التقرير عن آلان آير، الدبلوماسي الأمريكي السابق، قوله إن الإدارة الأمريكية تبدو "حائرة" وتفتقر إلى استراتيجية متماسكة للخروج من الأزمة، معتبرًا أنها تعتمد على "مستشارين ذوي خبرة محدودة في العلاقات الدولية".
وأضاف أن انعدام الثقة بين واشنطن وطهران يجعل أي تسوية سياسية مرتقبة "طريقًا صعبًا، لكنه ممكن نظريًا"، في إشارة إلى أن فرص الحل لا تزال موجودة، لكنها تواجه عقبات كبيرة.
ورغم ذلك، أشار التقرير إلى وجود مؤشرات محدودة قد تفتح الباب أمام التهدئة، من بينها ما وصفه بالرد "المضبوط" للرئيس ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث على مقتل جنود أمريكيين في الأردن، إلى جانب إفراج إيران عن مواطنة أمريكية-إيرانية.
إلا أن التقرير حذر من أن هذه المؤشرات قد تتبدد سريعًا إذا تطور الحصار البحري الذي يفرضه الحوثيون ليصل إلى إغلاق مضيق باب المندب بالكامل، وهو السيناريو الذي وصفته منى يعقوبيان بأنه "العاصفة المثالية"، لما قد يسببه من اضطرابات في الاقتصاد العالمي وإغلاق كامل لأي أفق دبلوماسي.
خبراء: الضربات الجوية وحدها لن تحسم الحرب
وعلى الصعيد العسكري، نقلت "يورونيوز" عن كريستوفر بريبل، الباحث في مركز ستيمسون للأبحاث والمتخصص في السياسة الخارجية الأمريكية، قوله إن الضربات الجوية الأمريكية وحدها لن تكون كافية لإجبار إيران على التراجع، معتبرًا أن حرب الاستنزاف قد تصب في مصلحة طهران.
وأوضح بريبل أن الصراع كشف حدود الاعتماد على القوة الجوية باعتبارها الوسيلة الوحيدة لتحقيق أهداف عسكرية، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن إرسال قوات برية سيكون خيارًا غير شعبي لدى قطاعات واسعة من الأمريكيين، وكذلك داخل الكونغرس، وهو ما يضع الإدارة الأمريكية أمام خيارات شديدة التعقيد.
وأضاف: "يبدو أن الرئيس ترامب يمتلك بالتأكيد القدرة على مواصلة القصف، وستمتلك إيران القدرة على مواصلة إبقاء المضيق مغلقًا، أو مغلقًا بالقدر الكافي"، معتبرًا أن هذا الواقع ينذر بحالة جمود قد تطيل أمد الصراع دون تحقيق حسم عسكري.
ومن جانبه، قال ديفيد شينكر، المسؤول السابق في إدارة ترامب الأولى، والزميل الحالي في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن الضربات الأخيرة على البنية التحتية الإيرانية لا تختلف كثيرًا عن الهجمات التي شهدتها الأسابيع الأولى من الحرب، والتي لم تحقق الهدف المتمثل في إخضاع إيران.
وأضاف شينكر: "الولايات المتحدة ضربت 13 ألف هدف خلال الأسابيع الستة الأولى من الحرب، وهذا لم يدفع إيران إلى الركوع"، في إشارة إلى محدودية تأثير الضربات الجوية على تغيير سلوك طهران.
وزير أمريكي سابق: فيتنام أثبتت حدود القوة الجوية
واستعرض التقرير أيضًا رؤية فرانك كيندال، وزير القوات الجوية الأمريكي السابق خلال إدارة الرئيس جو بايدن، الذي استشهد بتجربة حرب فيتنام للتأكيد على أن القوة الجوية وحدها لا تكفي لتحقيق نصر عسكري.
وقال كيندال إن العمليات الجوية غالبًا ما تحتاج إلى أن تتكامل مع عمليات برية، وأحيانًا بحرية، بالإضافة إلى القدرات الفضائية الحديثة، إذا كانت هناك رغبة في تحقيق نتائج حاسمة.
وأوضح أن الولايات المتحدة، عند بدء الحرب في 28 فبراير، استهدفت مواقع ثابتة سبق تحديدها قبل اندلاع النزاع، إلا أن إيران كانت قد استغلت الفترة السابقة للهجمات في إخفاء أسلحتها وتشتيتها، وهو ما جعل الضربات اللاحقة أقل فاعلية.
واختتم كيندال تصريحاته بالقول: "الأهداف السهلة اختفت إلى حد كبير. تستطيع إيران إخفاء الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة الصغيرة بسهولة، ولذلك فإن قمع هذا النوع من التهديد على مدى زمني طويل يمثل مهمة شديدة الصعوبة، وهو ما يفسر استمرار قدرتها على مهاجمة السفن في المضيق، وكذلك القواعد الأمريكية في المنطقة".
اقرأ أيضًا:
اتفاق داخل الليكود ينهي الأزمة ويضمن استئناف التصويت على اللوائح
جيه دي فانس يرزق بطفله الرابع ويكشف اسمه بعد ولادته في ماريلاند
تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا.
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا.
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا.
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيامTV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات، جميع الدوريات.