كنيسة إنجلترا تصوّت للاستماع إلى المسيحيين الفلسطينيين بشأن حرب إبادة إسرائيل لسكان غزة
صوّت المجمع العام لكنيسة إنجلترا، الهيئة التشريعية العليا للكنيسة، لصالح اعتماد مقترح يدعو إلى الاستماع لشهادات المسيحيين الفلسطينيين حول الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، في خطوة أثارت تفاعلاً واسعاً داخل الأوساط الدينية والسياسية البريطانية، وأعادت الجدل حول دور المؤسسات الكنسية في تناول الحرب الدائرة في قطاع غزة والانتهاكات المرتبطة بها.

القرار يمنح مساحة لشهادات المسيحيين الفلسطينيين
أقر أعضاء المجمع العام تعديلاً على المقترح الأصلي، استبدل كلمة "استقبال" بكلمة "الاستماع"، في إشارة إلى أن الكنيسة مدعوة للتفاعل مع مضمون الوثيقة دون أن يعني ذلك تبني جميع ما ورد فيها.
كما اعتبر القرار أن وثيقة "كايروس فلسطين" تمثل تعبيراً صادقاً عن التجربة المعيشية للمسيحيين الفلسطينيين، داعياً الكنائس والمؤسسات التابعة لكنيسة إنجلترا إلى الانخراط في حوار جاد مع تلك الشهادات، مع التأكيد على رفض معاداة السامية والعداء للمسلمين وجميع أشكال التمييز الديني أو العرقي.
وتصف الوثيقة إسرائيل بأنها مشروع استعماري، وتتهمها بارتكاب حرب إبادة جماعية في قطاع غزة، كما تدعو إلى دعم وسائل المقاومة السلمية، بما في ذلك حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، وهو ما جعلها محور نقاش واسع داخل الكنيسة وخارجها.

موقف الكنيسة وخلفيات التصويت
حظي المقترح بدعم رئيسة أساقفة كانتربري سارة مولالي، التي أوضحت عقب زيارة أجرتها إلى المنطقة أن جميع الأطراف التي التقتها، سواء الفلسطينيون أو الإسرائيليون، يعيشون آثاراً نفسية عميقة بسبب استمرار الصراع.
وأكدت مولالي أن وثيقة "كايروس فلسطين" تعكس حجم الألم والصدمة التي يعيشها الفلسطينيون، مشيرة إلى أن دور الكنيسة يتمثل في الإنصات إلى معاناة الشعوب والانخراط في القضايا الإنسانية، وليس الابتعاد عنها. وأضافت أن الدفاع عن حق الفلسطينيين في الحرية يمثل موقفاً أخلاقياً وروحياً قبل أن يكون موقفاً سياسياً.
ويعد التصويت تحولاً لافتاً في طريقة تناول المؤسسات الدينية الغربية للقضية الفلسطينية، إذ يمنح المسيحيين الفلسطينيين مساحة أكبر لعرض رؤيتهم داخل واحدة من أكبر الكنائس في العالم.

دعم فلسطيني واستناد إلى تقارير دولية
رحب القس الفلسطيني منذر إسحاق بالقرار، معتبراً أنه يمثل خطوة مهمة نحو الاستماع إلى أصوات المسيحيين الفلسطينيين التي ظلت مهمشة لفترات طويلة.
وأكد أن الوثيقة لا تنفرد بوصف ما يجري في غزة، مشيراً إلى أن تقارير صادرة عن لجان أممية ومنظمات حقوقية دولية، بينها منظمة العفو الدولية، إضافة إلى منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية، خلصت إلى وجود انتهاكات جسيمة، فيما وصفت بعض تلك التقارير ما يجري بأنه إبادة جماعية أو أثارت مخاوف جدية بشأن وقوعها.
كما لفت إسحاق إلى أن الحوار الحقيقي يتطلب الاستماع إلى مختلف الأصوات، بما في ذلك الأصوات اليهودية التي تنتقد سياسات الحكومة الإسرائيلية، مؤكداً أن انتقاد سياسات دولة إسرائيل لا ينبغي الخلط بينه وبين معاداة السامية.
اعتراضات من منظمات مؤيدة لإسرائيل
في المقابل، واجه القرار انتقادات حادة من شخصيات ومنظمات يهودية بريطانية مؤيدة لإسرائيل، ووصف رئيس مجلس نواب اليهود البريطانيين فيل روزنبرغ الوثيقة بأنها تتضمن معلومات مضللة وتشويهات، بينما اعتبر الحاخام الأكبر إفرايم ميرفيس أن التصويت يمثل يوماً حزيناً للعلاقات بين اليهود والمسيحيين.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير صادرة عن مركز روسينغ للتعليم والحوار إلى تسجيل 155 اعتداءً على المسيحيين وممتلكاتهم في إسرائيل والقدس الشرقية خلال عام 2025، شملت اعتداءات جسدية وأعمال تخريب واستهدافاً لدور العبادة.
ويرى مراقبون أن قرار كنيسة إنجلترا يعكس اتجاهاً متنامياً داخل بعض المؤسسات الدينية الغربية نحو إعادة تقييم الخطاب المتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مع التركيز بصورة أكبر على الشهادات الإنسانية والحقوقية الصادرة من داخل المجتمعات المتضررة.
اقرأ المزيد:
ترامب يصعّد ضد إيران بعد تعثر المفاوضات ويستهدف الحرس الثوري بعقوبات جديدة
جبل "الفأس" النووي الإيراني.. لماذا يثير قلق واشنطن ويتصدر تهديدات ترامب؟
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق ( الأيام نيوز) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.