بث مباشر صلاة الجمعة اليوم 19 يونيو 2026.. بعنوان "فقه الهجرة إلى الله تعالى"
حددت وزارة الأوقاف المصرية، موضوع خطبة الجمعة اليوم 19 يونيو 2026، وتأتي بعنوان "فقه الهجرة إلى الله تعالى"، وفي السطور التالية نستعرض لكم التفاصيل.
بث مباشر صلاة الجمعة اليوم 19 يونيو 2026
تذاع شعائر صلاة الجمعة اليوم 19 يونيو 2026 من مسجد السيدة نفيسة رضي الله عنها بمحافظة القاهرة.
خطبة الجمعة اليوم
وتنص على: "الحمدُ للهِ نحمدُهُ ونستعينُهُ ونتوبُ إليهِ ونستغفرُهُ ونؤمنُ بهِ ونتوكلُ عليهِ ونعوذُ بهِ مِن شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، ونشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له وأنَّ سيِّدَنَا مُحمدًا عبدُهُ ورسولُهُ ﷺ. أمَّا بعدُ:
أولًا: مفهوم الهجرة وأنواعها.
استقبلنا في هذهِ الأيامِ المباركةِ عامًا هجريًّا جديدًا؛ وهذا العامُ الجديدُ يذكِّرُنا بذكرى عزيزةٍ علينا غيَّرتْ مجرى التاريخِ؛ ألَا وهيَ هجرةُ الرسولِ ﷺ من مكةَ المكرمةِ إلى المدينةِ المنورةِ؛ ومنَ المعروفِ أنَّ كلَّ ذكرى تمرُّ علينا نقتدي ونهتدي بنبينا ﷺ؛ ففي رمضانَ نكثرُ منَ الجودِ والقيامِ وقراءةِ القرآنِ والاعتكافِ تأسِّيًا بهِ ﷺ؛ وفي شوالٍ نصومُ الستَّ من شوالٍ اقتداءً بهِ ﷺ؛ وفي الحجِّ نحجُّ ونقتدي بهِ في أداءِ مناسكِ الحجِّ حيثُ قالَ: «خذوا عني مناسكَكم». (مسلمٌ وأبو داودَ والنسائيُّ وابنُ ماجةَ وغيرُهم بألفاظٍ متقاربةٍ). وفي الصلاةِ قالَ: «صلوا كما رأيتموني أُصلِّي». (البخاريُّ).
والآنَ ونحنُ على مشارفِ ذكرى الهجرةِ النبويةِ المباركةِ؛ فهلْ نهاجرُ اقتداءً بهِ كما ذُكرَ في الأمثلةِ السابقةِ؟! وما المرادُ بالهجرةِ؟ وما أنواعُها؟! وكيفَ نهاجرُ إلى اللهِ في الوقتِ الحاضرِ؟! هذا ما سنعرفُهُ سويًّا في هذا اللقاءِ إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
وقبلَ الحديثِ عن مفهومِ الهجرةِ بينَ الماضي والحاضرِ؛ أقفُ مع حضراتِكم وقفةً قليلةً حولَ مفهومِ الهجرةِ وأنواعِها.
فالهجرةُ بمعناها العامِّ: الانتقالُ من مكانٍ إلى مكانٍ لغرضٍ ما. وهيَ أنواعٌ ثلاثةٌ:
النوعُ الأولُ: الهجرةُ النبويةُ المعروفةُ: وهيَ التي قامَ بها المهاجرونَ بصحبةِ النبيِّ ﷺ من مكةَ إلى المدينةِ؛ وقد انتهتْ بفتحِ مكةَ بقولِ النبيِّ ﷺ: «لا هجرةَ بعدَ الفتحِ»، أي أنَّ الهجرةَ من مكةَ إلى المدينةِ لم تعدْ واجبةً، لأنَّ موجبَ الهجرةِ قد انتهى، وسببَها قد انتفى، فقد كانتْ مكةُ دارَ كفرٍ، فلما فُتحتْ مكةُ انتفى موجبُ الهجرةِ.

ولذلكَ لما أرادَ أحدُ الصحابةِ أنْ يهاجرَ بعدَ فتحِ مكةَ ردَّهُ الرسولُ ﷺ مرةً أُخرى إلى مكةَ. فعنْ طاووسٍ، قالَ: قيلَ لصفوانَ بنِ أميةَ وهوَ بأعلى مكةَ وذلكَ بعدَ الفتحِ: إنَّهُ لا دينَ لمنْ لمْ يهاجرْ. قالَ: لا أصلُ إلى منزلي حتى أجيءَ المدينةَ، فخرجَ إلى المدينةِ فنزلَ على العباسِ رضيَ اللهُ عنهُ ثمَّ أتى المسجدَ فنامَ فيهِ ووضعَ خميصةً لهُ تحتَ رأسِهِ، فأتاهُ سارقٌ فسرقَها فأخذَهُ صفوانُ فجاءَ بهِ إلى النبيِّ ﷺ فأمرَ بهِ رسولُ اللهِ ﷺ أنْ يُقطعَ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ هيَ لهُ. قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «فهلا قبلَ أنْ تأتيني بهِ». ثمَّ قالَ: «ما جاءَ بكَ أبا وهبٍ؟». قالَ: قيلَ: يا رسولَ اللهِ إنَّهُ لا دينَ لمنْ لا يهاجرُ، فجئتُ مهاجرًا. فقالَ: «ارجعْ أبا وهبٍ إلى أباطحِ مكةَ، فقروا على سكنتِكم فقدِ انقطعتِ الهجرةُ ولكنْ جهادٌ ونيةٌ وإذا استُنفرتم فانفروا». (أخبارُ مكةَ للفاكهيِّ).
النوعُ الثانيُ: الهجرةُ غيرُ الشرعيةِ: وهيَ الانتقالُ من بلدٍ إلى بلدٍ آخرَ بطريقِ التسللِ عبرَ البحارِ أو الجبالِ بطرقٍ غيرِ مشروعةٍ؛ وبغيرِ إذنٍ من البلدِ الخارجِ منها أو البلدِ الداخلِ فيها؛ وهيَ خطرٌ على الفردِ لأنَّهُ يؤدي بنفسِهِ إلى المخاطرةِ والتهلكةِ. وقد قالَ تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}. (البقرة: 195).
وقد صرَّحَ أحدُ المحاضرينَ وهوَ يتكلمُ عن مخاطرِ الهجرةِ غيرِ الشرعيةِ: أنَّ شابًّا دفعَ مبلغًا للسمسارِ الذي يتعهدُ بسفرِهِ عن طريقِ البحرِ هجرةً غيرَ شرعيةٍ؛ فغرقَ أثناءَ سفرِهِ؛ فجاءَ أهلُهُ يطلبونَ المبلغَ الذي أخذَهُ؛ فقالَ لهم السمسارُ: المبلغُ لا يُردُّ؛ ولكنْ إذا أردتمُ الانتفاعَ بالمبلغِ لا محالةَ؛ فأتوا بشابٍّ آخرَ يسافرُ مكانَهُ دونَ أنْ يدفعَ مبلغًا آخرَ!!
النوعُ الثالثُ: الهجرةُ إلى اللهِ ورسولِهِ: وهيَ الهجرةُ الحقيقيةُ في الوقتِ الحاضرِ، وهيَ هجرةُ المعاصي والذنوبِ والأوثانِ؛ والهجرةُ إلى اللهِ ورسولِهِ بالطاعةِ والعبادةِ؛ وهذا ما سنعرفُهُ بالتفصيلِ من خلالِ عنصرِنا التالي:
ثانيًا: الهجرةُ الحقيقيَّةُ في الوقتِ الحاضرِ.
هناكَ صُوَرٌ عَدِيدَةٌ لِلْهِجْرَةِ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ؛ وَهِيَ بَاقِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمِنْ أَبْرَزِ وَأَهَمِّ صُوَرِ الْهِجْرَةِ فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ:
الهجرةُ إلى إخلاصِ النيةِ للهِ تعالى: فقد بيَّنَ ﷺ أنَّ هناكَ أبوابًا أُخرى للهجرةِ مفتوحةً للجميعِ إلى أنْ تقومَ الساعةُ؛ ومن هذهِ الأبوابِ (إخلاصُ النيةِ للهِ تعالى)؛ فعنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما: أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ يومَ الفتحِ: «لا هجرةَ بعدَ الفتحِ ولكنْ جهادٌ ونيةٌ». (متفقٌ عليهِ). يقولُ الإمامُ النوويُّ: «قولُهُ ﷺ: (ولكنْ جهادٌ ونيةٌ) معناهُ أنَّ تحصيلَ الخيرِ بسببِ الهجرةِ قدِ انقطعَ بفتحِ مكةَ ولكنْ حصِّلوهُ بالجهادِ والنيةِ الصالحةِ، وفي هذا: الحثُّ على نيةِ الخيرِ مطلقًا، وأنَّهُ يُثابُ على النيةِ». (شرحُ النوويِّ).
لذلكَ أكَّدَ ﷺ على أهميةِ النيةِ في الأعمالِ كلِّها؛ فعنْ عمرَ بنِ الخطابِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إنما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى؛ فمنْ كانتْ هجرتُهُ إلى اللهِ ورسولِهِ فهجرتُهُ إلى اللهِ ورسولِهِ؛ ومنْ كانتْ هجرتُهُ لدنيا يُصيبُها أو امرأةٍ يتزوجُها فهجرتُهُ إلى ما هاجرَ إليهِ». (متفقٌ عليهِ)؛ فمنْ هاجرَ من أجلِ الدنيا أو من أجلِ النساءِ فليستْ هجرتُهُ خالصةً للهِ؛ «يقولُ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ – رضيَ اللهُ عنهُ -: كانَ فينا رجلٌ خطبَ امرأةً يقالُ لها أمُّ قيسٍ، فأبتْ أنْ تتزوجَهُ حتى يُهاجرَ، فهاجرَ فتزوجَها، فكنا نسميهِ مهاجرَ أمِّ قيسٍ». (فتحُ الباري). فإذا كنتَ تريدُ أنْ تهاجرَ إلى اللهِ ورسولِهِ فعليكَ بإخلاصِ النيةِ في عملِكَ؛ فنيةُ المرءِ خيرٌ من عملِهِ؛ فقد يعملُ الإنسانُ أعمالًا كثيرةً كلُّها رياءٌ؛ وقد يعجزُ المرءُ عن العملِ لعذرٍ أو مرضٍ أو غيرِ ذلكَ، ويكتبُ اللهُ لهُ الأجرَ كاملًا دونَ نقصانٍ؛ لصدقِ نيتِهِ مع اللهِ تعالى.
لذلكَ عدَّ العلماءُ حديثَ: «إنما الأعمالُ بالنياتِ» أحدَ الأحاديثِ الثلاثةِ التي يدورُ عليها الدينُ الحنيفُ؛ وجعلَهُ الإمامُ البخاريُّ الحديثَ رقمَ واحدٍ في صحيحِهِ؛ ليبعثَ لكَ رسالةً قويةً: أخلصْ نيتَكَ في العملِ قبلَ البدءِ فيهِ.
ومنها: الهجرةُ إلى الأعمالِ الصالحةِ: وهذهِ صورةٌ عظيمةٌ من صورِ الهجرةِ في العصرِ الحاضرِ؛ وهيَ الهجرةُ إلى الأعمالِ الصالحةِ؛ فعنْ أبي سعيدٍ الخدريِّ؛ أنَّ أعرابيًّا سألَ رسولَ اللهِ ﷺ عنِ الهجرةِ؟ فقالَ: «ويحكَ إنَّ شأنَ الهجرةِ لشديدٌ؛ فهلْ لكَ منْ إبلٍ؟» قالَ: نعمْ. قالَ: «فهلْ تؤتي صدقتَها؟» قالَ: نعمْ. قالَ: «فاعملْ منْ وراءِ البحارِ فإنَّ اللهَ لنْ يتركَ منْ عملِكَ شيئًا». (مسلمٌ). يقولُ النوويُّ ما نصُّهُ: «قالَ العلماءُ: والمرادُ بالهجرةِ التي سألَ عنها هذا الأعرابيُّ ملازمةُ المدينةِ معَ النبيِّ ﷺ وتركُ أهلِهِ ووطنِهِ، فخافَ عليهِ النبيُّ ﷺ ألَّا يقوى لها، ولا يقومَ بحقوقِها، وأنْ ينكصَ على عقبيهِ، فقالَ لهُ: إنَّ شأنَ الهجرةِ التي سألتَ عنها لشديدٌ ولكنِ اعملْ بالخيرِ في وطنِكَ، وحيثُ ما كنتَ فهوَ ينفعُكَ، ولا ينقصُكَ اللهُ منهُ شيئًا. واللهُ أعلمُ». (شرحُ النوويِّ على مسلمٍ). فعملُ الخيرِ، والحفاظُ على الوطنِ، وبناءُ المجتمعِ بابٌ عظيمٌ ومعنًى كبيرٌ من معاني الهجرةِ. وعنْ مجاشعِ بنِ مسعودٍ السلميِّ، قالَ: أتيتُ النبيَّ ﷺ أبايعُهُ على الهجرةِ فقالَ: «إنَّ الهجرةَ قدْ مضتْ لأهلِها؛ ولكنْ على الإسلامِ والجهادِ والخيرِ». (مسلمٌ).
ومنها: هجرُ المعاصي والسيئاتِ: وهذهِ أيضًا صورةٌ من صورِ الهجرةِ الدائمةِ في الوقتِ الحاضرِ؛ وقد صرَّحتْ بها السنةُ النبويةُ في أكثرَ من موضعٍ؛ فعنْ عبدِ اللهِ بنِ عمرو رضيَ اللهُ عنهما؛ عنِ النبيِّ ﷺ قالَ: «المسلمُ منْ سلمَ المسلمونَ منْ لسانِهِ ويدِهِ؛ والمهاجرُ منْ هجرَ ما نهى اللهُ عنهُ». (البخاريُّ). وفي روايةِ (ابنِ حبانَ): «المهاجرُ منْ هجرَ السيئاتِ، والمسلمُ منْ سلمَ المسلمونَ منْ لسانِهِ ويدِهِ”. قالَ ابنُ حجرٍ: «خُصَّ المهاجرُ بالذكرِ تطييبًا لقلبِ منْ لمْ يهاجرْ منَ المسلمينَ لفواتِ ذلكَ بفتحِ مكةَ، فأعلمَهُمْ أنَّ منْ هجرَ ما نهى اللهُ عنهُ كانَ هوَ المهاجرَ الكاملَ، ويحتملُ أنْ يكونَ ذلكَ تنبيهًا للمهاجرينَ أنْ لا يتكلوا على الهجرةِ فيقصروا في العملِ. وهذا الحديثُ منْ جوامعِ الكلمِ التي أوتيها ﷺ. واللهُ أعلمُ». (فتحُ الباري). وعنْ فضالةَ بنِ عبيدٍ؛ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ في حجةِ الوداعِ: «المهاجرُ منْ هجرَ الخطايا والذنوبَ؛ والمجاهدُ منْ جاهدَ نفسَهُ في طاعةِ اللهِ عزَّ وجلَّ». (أحمدُ والطبرانيُّ والحاكمُ بسندٍ صحيحٍ). فهذهِ الأحاديثُ كلُّها تثبتُ أنَّ الهجرةَ الحقيقيةَ والدائمةَ إلى يومِ القيامةِ هي هجرُ الذنوبِ والمعاصي.
ومنها: هجرُ أصحابِ السوءِ والمعاصي: فإذا كنا تكلَّمنا في الصورةِ السابقةِ عن هجرِ الذنوبِ والمعاصي نفسها؛ ففي هذهِ الصورةِ نؤكدُ على هجرِ أصحابِ المعاصي؛ وهذا مستمدٌّ من قولِهِ تعالى لنبيِّهِ ﷺ: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} (المزمل: 10). يقولُ الإمامُ ابنُ كثيرٍ: «يقولُ تعالى آمرًا رسولَهُ ﷺ بالصبرِ على ما يقولُهُ من كذبِهِ من سفهاءِ قومِهِ، وأنْ يهجرَهُمْ هجرًا جميلًا وهوَ الذي لا عتابَ معهُ». (تفسيرُ ابنِ كثيرٍ).
فينبغي على المرءِ أنْ يحسنَ اختيارَ الصاحبِ، لأنَّهُ يكونُ على هديِهِ وطريقتِهِ ويتأثرُ بهِ، كما قيلَ: الصاحبُ ساحبٌ، حتى لو أردتَ أنْ تعرفَ أخلاقَ شخصٍ فاسألْ عن أصحابِهِ. قالَ الشاعرُ:
عَنِ المَرءِ لا تَسأَل وَسَل عَن قَرينَهُ فَكُلُّ قَرينٍ بِالمُقارِنِ يَقتَدي
وقال آخر: واحـذرْ مُصاحبـةَ اللئيـم فـإنّـهُ يُعدي كما يُعدي الصحيـحَ الأجـربُ
وعنْ أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «المرءُ على دينِ خليلهِ فلينظرْ أحدُكم منْ يخاللُ». [أحمدُ والحاكمُ وصححهُ].
قالَ العلماءُ: يعني لا تخاللْ إلا منْ رضيتَ دينَهُ وأمانتَهُ فإنَّكَ إذا خاللْتَهُ قادَكَ إلى دينِهِ ومذهبِهِ، ولا تغرَّرْ بدينِكَ ولا تخاطرْ بنفسِكَ فتخاللْ منْ ليسَ مرضيًّا في دينِهِ ومذهبِهِ.
ومنها: الهجرةُ إلى اللهِ ورسولِهِ عندَ كثرةِ الفتنِ؛ وهذا لونٌ آخرُ من ألوانِ الهجرةِ، وهوَ الهجرةُ إلى اللهِ ورسولِهِ عندَ كثرةِ الفتنِ واختلاطِ الأمورِ؛ فكلَّما كثرتِ الشهواتُ والفتنُ وتغلَّبَ العبدُ عليها، كلَّما كانَ مهاجرًا وأكثرَ أجرًا عندَ اللهِ، ويدلُّ على ذلكَ قولُهُ ﷺ: «الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ» (رواهُ مسلمٌ). يقولُ الإمامُ النوويُّ: «المرادُ بالهرجِ هنا الفتنةُ واختلاطُ أمورِ الناسِ، وسببُ كثرةِ فضلِ العبادةِ فيهِ أنَّ الناسَ يغفلونَ عنها، ويشتغلونَ عنها، ولا يتفرَّغُ لها إلَّا أفرادٌ». فهنيئًا لكلِّ مَنْ يصبرُ عن المعاصي وسطَ هذهِ الفتنِ والشهواتِ؛ فعَنْ أنسِ بنِ مالكٍ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ» (رواهُ أحمدُ والترمذيُّ).
بل إنَّكَ إذا فعلتَ ذلكَ – معَ ما يُحيطُ بكَ من فتنٍ ومغرياتٍ – فسيكونُ لكَ أجرُ خمسينَ من صحابةِ النبيِّ ﷺ. فعَنْ عُتبةَ بنِ غزوانَ رضيَ اللهُ عنهُ، أنَّ نبيَّ اللهِ ﷺ قالَ: «إِنَّ وَرَاءَكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، الْمُتَمَسِّكُ فِيهِنَّ يَوْمَئِذٍ بِمِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَهُ كَأَجْرِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ»، قالوا: يا نبيَّ اللهِ، أَوَمِنْهُمْ؟ قالَ: «لَا، بَلْ مِنْكُمْ»، قالوا: يا نبيَّ اللهِ، أَوَمِنْهُمْ؟ قالَ: «لَا، بَلْ مِنْكُمْ» ثلاثَ مرَّاتٍ أو أربعًا. (رواهُ أبو داودَ والحاكمُ وصحَّحهُ والطبرانيُّ واللفظُ لهُ).فنحنُ في هذا الزمانِ تُحيطُ بنا أعوانُ المعاصي والشهواتِ؛ من القنواتِ الفاسدةِ، ومواقعِ الإنترنتِ، ووسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ، والمشاهدِ المحرَّمةِ، وغيرِ ذلكَ من أبوابِ الفتنِ، وكلَّما تمسَّكَ الإنسانُ بدينِهِ، وصبرَ عن المعاصي وسطَ هذهِ الشهواتِ، أصبحَ مهاجرًا إلى اللهِ تعالى، وتضاعفَ لهُ الأجرُ والثوابُ.

أحبَّتي في اللهِ، اعلموا أنَّ الشيطانَ يقفُ لكم بالمرصادِ في كلِّ طُرُقِ الخيرِ؛ لِيَحولَ بكم إلى طُرُقِ الشرِّ والخرابِ والمعاصي والمنكراتِ والفسادِ، فلا تستسلموا لهُ، وهاجروا من كلِّ معصيةٍ وسيِّئةٍ إلى كلِّ طاعةٍ وعبادةٍ وقُربةٍ؛ إنَّكم إنْ فعلتم ذلكَ كانَ حقًّا على اللهِ – تفضُّلًا منهُ وكرمًا – أنْ يُدخِلَكم الجنَّةَ. فعَنْ سَبْرَةَ بْنِ أَبِي فَاكِهٍ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ بِأَطْرُقِهِ، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ: تُسْلِمُ وَتَذَرُ دِينَكَ وَدِينَ آبَائِكَ وَآبَاءِ أَبِيكَ، فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: تُهَاجِرُ وَتَدَعُ أَرْضَكَ وَسَمَاءَكَ، وَإِنَّمَا مَثَلُ الْمُهَاجِرِ كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِي الطِّوَلِ، فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ، ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَادِ، فَقَالَ: تُجَاهِدُ فَهُوَ جَهْدُ النَّفْسِ وَالْمَالِ، فَتُقَاتِلُ فَتُقْتَلُ، فَتُنْكَحُ الْمَرْأَةُ وَيُقْسَمُ الْمَالُ، فَعَصَاهُ فَجَاهَدَ». ثمَّ قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ قُتِلَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ غَرِقَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ وَقَصَتْهُ دَابَّتُهُ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ» (رواهُ النسائيُّ وابنُ حبَّانَ بسندٍ صحيحٍ).
أيُّها المهاجرونَ إلى اللهِ، عليكم أنْ تُهاجروا بقلوبِكم ونيَّاتِكم وأعمالِكم إلى اللهِ ورسولِهِ، وأنْ تُكثروا من الأعمالِ الصالحةِ؛ فإنَّكم إنْ فعلتم ذلكَ دخلتم في زمرةِ أهلِ الفضلِ والسبقِ عندَ اللهِ تعالى. فعَنْ عبدِ اللهِ بنِ عمرو رضيَ اللهُ عنهما قالَ: قالَ لي رسولُ اللهِ ﷺ: «أَتَعْلَمُ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي؟» قالَ: اللهُ ورسولُهُ أعلمُ. فقالَ: «الْمُهَاجِرُونَ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ وَيَسْتَفْتِحُونَ، فَيَقُولُ لَهُمُ الْخَزَنَةُ: أَوَ قَدْ حُوسِبْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: بِأَيِّ شَيْءٍ نُحَاسَبُ، وَإِنَّمَا كَانَتْ أَسْيَافُنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى مِتْنَا عَلَى ذَلِكَ». قالَ: «فَيُفْتَحُ لَهُمْ، فَيَقِيلُونَ فِيهِ أَرْبَعِينَ عَامًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا النَّاسُ» (رواهُ الحاكمُ وصحَّحهُ، ووافقَهُ الذهبيُّ).
فطوبى لِمَنْ هاجرَ بقلبِهِ إلى ربِّهِ، وبنفسِهِ عن معاصيهِ، وبعملِهِ إلى مرضاتِهِ، وجعلَ مقصدَهُ في كلِّ شأنٍ وجهَ اللهِ تعالى، فإنَّ الهجرةَ الحقيقيةَ باقيةٌ ما بقيتِ الدنيا، لا تنقطعُ حتى تنقطعَ التوبةُ، ولا تنقطعُ التوبةُ حتى تطلعَ الشمسُ من مغربِها.
ومنها: الهجرةُ إلى كلِّ عملٍ إيجابيٍّ: وهذا النوعُ من الهجرةِ يجمعُ كلَّ ما سبقَ؛ حيثُ الهجرةُ من كلِّ شيءٍ سلبيٍّ وقبيحٍ وسيِّئٍ، إلى كلِّ شيءٍ إيجابيٍّ وحسنٍ.
أيِ الهجرةُ من الحالةِ المتردِّيةِ التي نحياها، إلى استشرافِ المستقبلِ بأملٍ كلُّهُ ثقةٌ في اللهِ.
الهجرةُ بتركِ المعاصي والذنوبِ، إلى المجاهدةِ في التقرُّبِ إلى اللهِ سبحانهُ وتعالى.
الهجرةُ من الأحقادِ والضغائنِ، إلى الصفاءِ والنقاءِ.
الهجرةُ من الكسلِ والخمولِ، إلى العملِ والاجتهادِ.
الهجرةُ من الكذبِ إلى الصدقِ، ومن الخيانةِ إلى الأمانةِ.
الهجرةُ من التقرُّبِ إلى العبادِ، إلى التقرُّبِ إلى ربِّ العبادِ.
الهجرةُ من اعتناقِ الأفكارِ الغريبةِ والمغلوطةِ والمتطرِّفةِ، إلى الاعتدالِ والتوسُّطِ والإمساكِ بجوهرِ الدينِ الصحيحِ.
الهجرةُ من أخلاقٍ توارثناها، إلى الإمساكِ بسنَّةِ النبيِّ ﷺ.
الهجرةُ من الإيقاعِ بالآخرينَ وإلحاقِ الضررِ بهم، إلى الأخذِ بأيديهم إلى الخيرِ.
الهجرةُ من أمراضٍ اجتماعيَّةٍ قبيحةٍ جنينا جميعًا ثمارَها، إلى التعاونِ في أوجهِ الخيرِ.
الهجرةُ من الإمساكِ بالدنيا، إلى الحرصِ على الآخرةِ والعملِ على كلِّ ما يُقرِّبُنا منها.
الهجرةُ من الغيبةِ والنميمةِ، إلى التحرِّي في كلِّ كلمةٍ تنطقُ بها أفواهُنا.
الهجرةُ من إيقاظِ الفتنِ، إلى لَمِّ الشملِ ورأبِ الصدعِ وخلقِ جسورِ التوادِّ والتحابِّ بين أبناءِ المجتمعِ.
وبالجملةِ هجرةٌ وتغييرٌ شاملٌ جمعَهُ اللهُ في قولِهِ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (الرعد: 11).
ثالثًا: ظاهرةُ الغشِّ في الامتحاناتِ (مبادرةُ صحِّحْ مفاهيمَكَ).
في هذهِ الأيّامِ يُؤدِّي طُلَّابُ وطالباتُ الشهاداتِ العامَّةِ والأزهريَّةِ اختبارَ نهايةِ العامِ، وبهذهِ المناسبةِ نتكلَّمُ عن أهمِّ الظواهرِ الاجتماعيَّةِ والمفاهيمِ المغلوطةِ، وهيَ: (ظاهرةُ الغشِّ في الامتحاناتِ)، حيثُ يُسوِّلُ للطُّلَّابِ والطّالباتِ صعوبةُ الاختباراتِ، وأنَّ الذي أقلُّ منهُ تعليمًا سيتفوَّقُ عليهِ لأنَّهُ ماهرٌ في الغشِّ، فلا بدَّ أنْ يغشَّ هوَ كذلكَ، وهذا فهمٌ خاطئٌ مغلوطٌ؛ لأنَّ الغايةَ لا تُبرِّرُ الوسيلةَ، وما كانَ أصلُهُ حرامًا لا يجوزُ حلُّهُ بأيِّ حالٍ.
إنَّ ظاهرةَ الغشِّ في التَّعليمِ لها أثرُها السَّيِّئُ على تقدُّمِ الأُممِ؛ فالغشُّ بلاءٌ ابتُلِيَ بهِ طُلَّابُ العلمِ صغارًا وكبارًا، فهوَ ليسَ على مستوى المراحلِ الابتدائيَّةِ فحسبُ، بل تجاوزَها إلى الثانويَّةِ والجامعةِ والدراساتِ العُليا، فكمْ من طالبٍ قدَّمَ بحثًا ليسَ لهُ فيهِ إلَّا أنَّ اسمَهُ على غلافِهِ! وكمْ من طالبٍ قدَّمَ مشروعًا ولا يعرفُ عمَّا فيهِ شيئًا! وكمْ من طالبٍ حصلَ على مجموعٍ عالٍ في الشهادةِ الثانويَّةِ عن طريقِ الغشِّ وهوَ لا يُحسنُ القراءةَ والكتابةَ!
هذهِ الظاهرةُ التي أنتجَها الفصامُ النَّكدُ الذي يعيشُهُ كثيرٌ منَّا في مجالاتٍ شتَّى، نعمْ، لمَّا عاشَ كثيرٌ من طُلَّابِنا فصامًا نكدًا بينَ العلمِ والعملِ، ترى كثيرًا منهم يُحاولُ أنْ يغشَّ في الامتحاناتِ، وهوَ قد قرأَ حديثَ الرَّسولِ ﷺ الذي تبرَّأَ فيهِ من الغشَّاشِ قائلًا: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» (رواهُ مسلمٌ)، بل ربَّما يقرأُهُ على ورقةِ الأسئلةِ، ولكنَّ ذلكَ لا يُحرِّكُ فيهِ ساكنًا؛ لأنَّهُ قد استقرَّ في ذهنِهِ أنَّهُ لا علاقةَ بينَ العلمِ الذي يتعلَّمُهُ وبينَ العملِ الذي يجبُ أنْ يأتيَ بهِ بعدَ هذا العلمِ، لذلكَ حرَّمَ الإسلامُ كلَّ صورِ الغشِّ، وتبرَّأَ الرَّسولُ ﷺ من كلِّ الغشَّاشينَ.
إنَّ الغشَّ لهُ أثرُهُ السيِّئُ على المجتمعِ، فهوَ سببٌ لتأخُّرِ الأمَّةِ، وعدمِ تقدُّمِها ورُقِيِّها، وذلكَ لأنَّ الأممَ لا تتقدَّمُ إلَّا بالعلمِ وبالشبابِ المتعلِّمِ، فإذا كانَ شبابُها لا يحصلُ على الشهاداتِ العلميَّةِ إلَّا بالغشِّ، فقُلْ لي بربِّكَ: ماذا سوفَ يُنتِجُ لنا هؤلاءِ الطلبةُ الغشَّاشونَ؟! ما هوَ الهمُّ الذي يحملُهُ الواحدُ منهم؟! ما هوَ الدورُ الذي سيقومُ بهِ في بناءِ الأمَّةِ؟! لا شيء، بل غايةُ همِّهِ وظيفةٌ بتلكَ الشهادةِ المزوَّرةِ، لا همَّ لهُ في تقديمِ شيءٍ ينفعُ الأمَّةَ، أو حتَّى يُفكِّرَ في ذلكَ.
إنَّ هذا الغاشَّ غدًا سيتولَّى منصبًا، أو يكونُ معلِّمًا، وبالتالي سوفَ يُمارسُ غشَّهُ للأمَّةِ، بل ربَّما علَّمَ طلَّابَهُ الغشَّ، بل إنَّ الوظيفةَ التي يحصلُ عليها بهذهِ الشهادةِ المزوَّرةِ، أو التي حصلَ عليها بالغشِّ، سوفَ يكونُ راتبُها حرامًا؛ لأنَّهُ بُنِيَ على حرامٍ، وأيُّما جسدٍ نبتَ من حرامٍ فالنارُ أولى بهِ، لأنَّ الذي يغشُّ قد ارتكبَ عدَّةَ مخالفاتٍ – إضافةً إلى جريمةِ الغشِّ – منها السرقةُ، والخداعُ، والكذبُ، وأعظمُها الاستهانةُ باللهِ، وتركُ الإخلاصِ، وتركُ التوكُّلِ على اللهِ… إلخ.
فعلينا جميعًا أنْ نتعاونَ في مقاومةِ هذهِ الظاهرةِ، كلٌّ بحسبِ استطاعتِهِ وجهدِهِ، فالأبُ في بيتِهِ، والمعلِّمُ والمرشدُ في المدرسةِ والجامعةِ، كلٌّ يقومُ بالوعظِ والإرشادِ، وكذلكَ الداعيةُ في خُطبِهِ ودروسِهِ، والإعلامُ بوسائلِهِ المختلفةِ.
أسال الله أن يجعل هذا العام عام بركة وأمن وأمان ؛ وسلم وسلام ؛ وأن يوفق أبناءنا وبناتنا في الاختبارات، وأنْ يحفظَ بلادَنا مِنْ كلِّ مكروهٍ وسوءٍ".
اقرأ ايضا:
بث مباشر صلاة الجمعة اليوم 12 يونيو 2026
بث مباشر صلاة الجمعة اليوم.. بعنوان "يومُ عرفةَ.. يومُ المباهاةِ الإلهيةِ"
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق ( الأيام نيوز) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات