تمثال الحرية.. كيف وصل إلى نيويورك في 350 قطعة هدية من فرنسا؟
في مثل هذه الأيام من عام 1885، استقبل ميناء نيويورك شحنة استثنائية غيرت ملامح المدينة ورسخت أحد أشهر رموزها العالمية بعدما وصلت السفن الحاملة لتمثال الحرية كهدية صداقة من الشعب الفرنسي إلى الشعب الأمريكي، عقب رحلة طويلة عبر المحيط الأطلسي قبل أن يعاد تجميعه ويدشن رسميًا في العام التالي بحضور الرئيس الأمريكي جروفر كليفلاند.
وصول التمثال مفككًا إلى الولايات المتحدة
ورغم أن تمثال الحرية يعرف اليوم بهيئته الشاهقة المميزة، فإنه لم يصل إلى نيويورك بهذه الصورة بل وصل مفككًا إلى نحو 350 قطعة منفصلة جرى توزيعها بعناية داخل أكثر من 200 صندوق تمهيدًا لإعادة تركيبه في موقعه الحالي.
فكرة التمثال وأهداف إنشائه
و جاءت فكرة إنشاء التمثال تخليدًا لذكرى الثورة الأمريكية وإلغاء العبودية بعد الحرب الأهلية، بالإضافة إلى الاحتفاء بمئوية الصداقة بين فرنسا والولايات المتحدة.
وتولى النحات الفرنسي فريدريك أوجست بارتولدي تصميم التمثال، مستلهمًا ملامحه من والدته بينما أشرف المهندس جوستاف إيفل الذي صمم لاحقًا برج إيفل الشهير على تنفيذ الهيكل الإنشائي الداخلي المصنوع من الحديد والصلب.
تحديات التمويل وتأخر التسليم
وكانت الخطة الأصلية تستهدف تسليم التمثال عام 1876 بالتزامن مع الاحتفال بمئوية استقلال الولايات المتحدة إلا أن صعوبات التمويل في فرنسا وأمريكا أدت إلى تأجيل المشروع.
وشهدت عملية جمع الأموال تنظيم مزادات علنية وحملات يانصيب وحتى مباريات ملاكمة لتوفير التمويل اللازم لبناء قاعدة التمثال في نيويورك فيما تحمل الجانب الفرنسي تكلفة إنشاء التمثال نفسه والتي بلغت آنذاك نحو 250 ألف دولار.
الحرية التي تنير العالم
و يحمل التمثال الاسم الرسمي "الحرية التي تنير العالم" ويجسد امرأة ترتدي رداءًا رومانيًا وتمسك شعلة مرفوعة في يدها.
وعند افتتاحه رسميًا في 28 أكتوبر 1886 على جزيرة بيدلو، التي عرفت لاحقًا باسم جزيرة الحرية ألقى الرئيس جروفر كليفلاند كلمة أكد خلالها أهمية التمثال باعتباره رمزًا للحرية والديمقراطية.
من اللون النحاسي إلى الأزرق المخضر
و بلغ ارتفاع التمثال أكثر من 305 أقدام من القاعدة حتى الشعلة، ليصبح آنذاك أطول بناء في مدينة نيويورك.
ومن الحقائق اللافتة أن التمثال كان في الأصل ذا لون نحاسي برتقالي لامع إلا أن تعرضه لعوامل الطقس والأكسدة عبر السنوات أدى إلى تكون طبقة خضراء طبيعية تعرف باسم "الزنجار" وهي التي منحته لونه الأزرق المخضر الشهير الحالي.
محطات الترميم وأسرار الشعلة المغلقة
و تعرض تمثال الحرية لعدد من الأحداث المهمة على مدار تاريخه، من بينها الأضرار التي لحقت به نتيجة انفجار "بلاك توم" عام 1916 خلال الحرب العالمية الأولى وهو الحادث الذي أدى إلى إغلاق الشعلة أمام الزوار لأسباب أمنية.
وفي عام 1924 أُعلن التمثال نصبًا تذكاريًا وطنيًا، قبل أن يخضع لاحقًا لعملية ترميم شاملة شملت استبدال الشعلة القديمة بأخرى جديدة مغطاة بورق الذهب.
كما أعيد افتتاح التمثال بعد أعمال التطوير الكبرى في 4 يوليو 1986 بينما أُغلق الموقع مؤقتًا عقب أحداث 11 سبتمبر 2001 لدواعي أمنية قبل إعادة فتح التاج أمام الزوار مجددًا في صيف عام 2009.
اقرأ المزيد:
زلزال في البيت الأبيض: ترامب يدرس إقالة وزراء وقادة استخبارات بسبب إتفاق إيران
السفير الأمريكي لدى إسرائيل: لولا إسرائيل لما كانت أمريكا موجودة
تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.