ثاني أغنى دولة في العالم تحارب الحر بشبكة تبريد عمرها 140 عامًا.. ما القصة؟
تواصل سنغافورة، المصنفة كثاني أغنى دولة في العالم من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2025، تطوير حلول مبتكرة لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة، عبر توسيع شبكة تبريد مركزية تحت الأرض يعود أصل فكرتها إلى أكثر من 140 عامًا.

وتهدف هذه التقنية إلى خفض استهلاك الكهرباء وتقليل الانبعاثات الكربونية، في وقت ترتفع فيه درجات الحرارة داخل المدينة بوتيرة أسرع بنحو الضعف مقارنة بالمتوسط العالمي.
شبكة تبريد تمتد تحت المدينة
تحت منطقة بونغول شمال شرقي سنغافورة، تمتد شبكة أنابيب يبلغ طولها نحو خمسة كيلومترات، تعمل على تدوير المياه المبردة لتوفير التبريد للمباني الواقعة فوق سطح الأرض.
ويعتمد هذا النظام، المعروف باسم "التبريد المركزي"، على محطات رئيسية لإنتاج المياه الباردة، ثم ضخها عبر شبكة أنابيب تحت الأرض إلى المباني السكنية والتجارية، قبل إعادة المياه إلى المحطة لتبريدها مجددًا وإعادة استخدامها في دورة مستمرة.
ويتميز هذا الأسلوب بأنه يستهلك كميات أقل من الكهرباء مقارنة بأنظمة تكييف الهواء التقليدية، وهو ما يمثل أهمية خاصة لسنغافورة التي تعتمد على استيراد معظم احتياجاتها من الطاقة.

أكبر نظام تبريد تحت الأرض في العالم
أنشأت سنغافورة حتى الآن شبكات تبريد مركزية في ثمانية أحياء على الأقل، ويعد مشروع مارينا باي، الذي بدأ تشغيله عام 2006، أكبر نظام تبريد مركزي تحت الأرض في العالم.
كما تعمل السلطات على ربط مبانٍ إضافية بهذه الشبكة، إلى جانب تطوير مشروعات جديدة في مناطق أخرى، في إطار خطة أوسع لتعزيز كفاءة الطاقة والتكيف مع التغير المناخي.
وتدير شركة إنجي، إحدى أكبر الشركات العالمية المتخصصة في تشغيل أنظمة التبريد المركزي، نظامين في منطقة بونغول يخدمان نحو 8000 وحدة سكنية عامة.
وتتوقع الشركة أن يتضاعف حجم سوق التبريد المركزي في سنغافورة خلال العقد المقبل، انطلاقًا من طاقته الحالية التي تبلغ نحو 323 ألف طن تبريد، كما تتوقع تضاعف القدرة التشغيلية في كل من سنغافورة وماليزيا والفلبين خلال الفترة نفسها.
حل لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة
تعد سنغافورة من أعلى دول آسيا والمحيط الهادئ استخدامًا لمكيفات الهواء بالنسبة لعدد السكان، لكن الاعتماد الكبير على أجهزة التكييف يرفع استهلاك الكهرباء ويسهم في زيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وهو ما يؤدي إلى زيادة الطلب على التبريد بصورة مستمرة.
ولذلك أوصت السلطات بالحفاظ على درجات الحرارة الداخلية عند 25 درجة مئوية داخل المرافق الحكومية والمكاتب والمنازل، في محاولة لتشجيع الاستخدام الأكثر كفاءة للطاقة.
كما خصصت الحكومة نحو 100 مليار دولار سنغافوري، أي ما يعادل 77 مليار دولار أمريكي، لتنفيذ مشروعات طويلة الأجل تهدف إلى حماية البلاد من ارتفاع درجات الحرارة ومستويات سطح البحر، ويشكل التبريد المركزي أحد المحاور الرئيسية في هذه الاستراتيجية.
تقنية عمرها أكثر من قرن وتحديات مستقبلية
يرجع تاريخ فكرة التبريد المركزي إلى عام 1889، عندما تم تركيب أحد أوائل هذه الأنظمة في مدينة دنفر الأمريكية باستخدام الأمونيا أو المحاليل الملحية.
ويؤكد خبراء الطاقة أن هذه التقنية يمكن أن تخفض استهلاك الكهرباء بنسبة تتراوح بين 30% و50%، إلا أن إنشاء شبكاتها قد يكلف مئات الملايين من الدولارات بحسب حجم المشروع.
كما تواجه هذه الأنظمة تحديات تتعلق بالحاجة إلى كميات كبيرة من المياه، وهو ما قد يزيد الضغوط على الموارد المائية مع توسع مراكز البيانات وتفاقم مشكلة ندرة المياه في العديد من مناطق العالم.
اقرأ أيضًا:
ترامب: انخفاض متوقع في أسعار النفط بعد اتفاق إيران.. وتفاؤل ينعش أسواق المال العالمية
تعرف على مسودة بنود الإتفاق بين أمريكا وإيران
تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية،أخبار،رياضة،فن،خارجي،اقتصاد،الأيامTV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار،سعر الذهب،أخبار مصر،سعر اليورو، سعر العملات، جميع الدوريات