تقرير عبري يدعي: إسرائيل ساعدت مصر في تسليح سيناء قبل زلزال 7 أكتوبر
ما يُثير قلق كل من يتذكر السنوات التي سبقت السابع من أكتوبر ليس حدوث التحريض بحد ذاته، بل كيفية تعامل إسرائيل معه. هذا رأيي.

تقرير عبري يدعي: إسرائيل ساعدت مصر في تسليح سيناء قبل زلزال 7 أكتوبر
في الأشهر التي سبقت السابع من أكتوبر، لم تكن المخابرات الإسرائيلية غافلة، كانت الإشارات واضحة، متراكمة عبر سنوات من التقارير والتقييمات الميدانية والاتصالات المُعترضة، والتي وصفت، بوضوح متزايد، ما كانت حماس تُحضّر له.

قبل زلزال السابع من أكتوبر
لم يكن الفشل معلوماتيًا، بل كان مفاهيميًا، فقد عالج صانعو القرار الأدلة من خلال إطار الردع المُدار، وخلصوا مرارًا وتكرارًا إلى أن الوضع مستقر بما فيه الكفاية، لقد كانوا مخطئين بطريقة أدت إلى مقتل 1200 شخص في صباح واحد.
لم يتم تفكيك ذلك الإطار قط، بل تم نقله إلى مكان آخر، واليوم يتم تطبيقه، بنفس الثقة الخطيرة، على شبه جزيرة سيناء.
جاء إعلان النصر الأمريكي، كعادته، قبل أن تُقرر المنطقة ما ستفعله لاحقًا. لم يُستشر سكان سيناء. أربعون ألف جندي مصري. دبابات. مركبات مدرعة. مطارات موسعة في رفيديم والعريش. ملاجئ تحت الأرض. عوائق مضادة للدبابات. أنظمة رادار متطورة موجهة، جزئيًا على الأقل، نحو الأراضي الإسرائيلية. هذه ليست حامية حدودية، بل هي انتشار متقدم.
وقد أمضت إسرائيل معظم العقد الماضي وهي تشاهد هذا الأمر يتطور بينما تعتبره مشكلة تخص الآخرين.
المفارقة المُرّة هي أن إسرائيل ساهمت في بناء هذا النظام، فعندما بدأت الجماعات التابعة لتنظيم داعش بزعزعة استقرار سيناء في منتصف العقد الأول من الألفية الثانية، وافقت القدس ضمنيًا على التنازل عن بعض القيود الواردة في معاهدة السلام لعام 1979.
مما سمح للقاهرة بنشر قوات أكبر في المناطق التي نصّت اتفاقية كامب ديفيد صراحةً على نزع سلاحها، وكان هذا المنطق مقبولًا في ذلك الوقت، فالتمرد الجهادي على حدودك الجنوبية ليس أمرًا مجردًا، وكانت مصر تحاربه بتكاليف حقيقية، لذا تجاهلت إسرائيل بنود المعاهدة وركزت بدلًا من ذلك على العدو المشترك.
ما جلبته مصر إلى سيناء لمحاربة داعش، احتفظت به إلى حد كبير، تحوّل المؤقت إلى دائم، والاستثنائي إلى هيكلي، تواجه إسرائيل الآن واقعاً عسكرياً على حدودها الجنوبية، وهو الواقع الذي وُضعت معاهدة عام 1979 تحديداً لمنعه.
أثار نتنياهو هذا الموضوع سرًا مع واشنطن في سبتمبر 2025، حيث ورد أنه طلب من الأمريكيين الضغط على مصر بشأن توسيع مدارج الطائرات وإنشاء منشآت تحت الأرض.
وفي فبراير 2026، صرّح أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست بأن الجيش المصري يزداد قوة ويحتاج إلى مراقبة دقيقة، هذه ليست كلمات قائد مطمئن لما تُظهره له أجهزة استخباراته، بل هي كلمات رجل يحاول التعامل بهدوء مع أمر قد لا يصمد أمام هذا التكتم طويلًا.
لا يمكن أن يكون التوقيت أسوأ من ذلك، فقد أعلنت أمريكا للتو طي صفحة إيران، تحتاج واشنطن إلى القاهرة الآن، من أجل تحسين صورة إعادة إعمار غزة، وتنسيق جهود البحر الأحمر، وإظهار الاستقرار الإقليمي الذي تتطلبه كل إدارة أمريكية قبل التوجه نحو الداخل.
أما أي نفوذ كان من الممكن أن يُستخدم للضغط على مصر بشأن الالتزام بالمعاهدات، فقد تم توجيهه نحو أولويات أخرى.
ما يُثير قلق كل من يتذكر السنوات التي سبقت السابع من أكتوبر ليس الحشد العسكري بحد ذاته، بل طريقة تعامل إسرائيل معه، فالتوسع في سيناء ليس سراً، فالمخابرات الإسرائيلية على علم به، والحكومة على علم به أيضاً، وقد سُجلت الشكاوى عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية.
ومع ذلك، فإن آلية التعامل مع هذه المعلومات هي نفسها التي استوعبت على مدى سنوات إشارات التصعيد من حماس قبل احتراق الكيبوتسات، مراقبة، قلق، رصد، إدارة، لكن الإدارة ليست استراتيجية، بل هي أشبه بغرفة انتظار، وقد ظلت إسرائيل فيها لسنوات على جبهات متعددة في آن واحد.
إن النقاش الدائر في الكنيست حول اتفاقية أوسلو في هذه اللحظة بالذات ليس بمعزل عن السياق، فقد طلب نتنياهو تأجيل مناقشة وزارية بشأن إلغاء الاتفاقية رسمياً، وكانت الأسباب المعلنة سياسية، أما العواقب فهي استراتيجية.
إن اتفاقية أوسلو ليست مجرد مجموعة من الاتفاقيات المنتهية الصلاحية، بل هي بنية نفسية تحكم كيفية فهم الطبقة السياسية الإسرائيلية للصراع، باعتباره أمراً يتطلب صيانة مستمرة بدلاً من حل حاسم.
وطالما بقيت هذه البنية قائمة، فإن كل تهديد يُنظر إليه من خلال سؤال كيفية الحفاظ على الهدوء بدلاً من كيفية تحقيق النصر، وهكذا، تُدار سيناء بشكل مُحكم، وتُعامل خلية رهط الإرهابية، التي أُلقي القبض عليها هذا الأسبوع داخل مدينة إسرائيلية، على أنها نجاحٌ أمنيٌّ وليس دليلاً على أيديولوجية لم تُواجَه في منبعها.
إن العلاقة بين خلية إرهابية في رهط، وتعثر تصويت الكنيست، ووجود دبابات مصرية في منطقة منزوعة السلاح، ليست مجرد مصادفة جيوسياسية، إنها نفس الإخفاق الاستراتيجي الذي يتجلى في ثلاثة أعراض مختلفة.
يتمثل هذا الإخفاق في الاعتقاد بأن إسرائيل قادرة على استيعاب التراكم البطيء للتهديدات إلى أجل غير مسمى دون فرض أي رد فعل. وقد كشف السابع من أكتوبر، عن كارثية هذا الاعتقاد، ولم يُشر أي شيء في السياسة الإسرائيلية منذ ذلك الحين إلى التخلي عن هذا الافتراض الأساسي.
أمام إسرائيل فرصة ضيقة، إيران ضعيفة القوات الأمريكية لا تزال متمركزة إقليمياً، مصر لا تزال تُقدّر علاقتها مع إسرائيل بما يكفي للرد على أي ضغط جدي إذا ما تم تطبيقه فعلياً.
حان الوقت لاتخاذ موقف حازم بشأن سيناء، ليس عبر المواجهة العسكرية، بل من خلال الإصرار العلني على الالتزام بالمعاهدة، ما يجعل المسار الحالي غير مقبول، لم يُجدِ نفعاً مطالبة الأمريكيين سراً بمطالبة المصريين سرًا.
اقرأ المزيد:
الاحتلال الإسرائيلي ضحية فخ استنزاف حزب الله على الحدود اللبنانية
الاحتلال الإسرائيلي: تعطل مروحية تابعة لسلاح الجو جنوب لبنان
تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيامTV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات، جميع الدوريات