الايام المصرية
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى

مفتي الجمهورية يحذر من استغلال الخلافات لإثارة الفتن بين المسلمين

جانب من الندوة
جانب من الندوة

أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، أن منطلق الحوار الإسلامي الإسلامي يجب أن يقوم على أصل شرعي راسخ يتمثل في مفهوم أهل القِبلة الذي قرَّرته السنة النبوية الصحيحة وأجمع عليه جمهور العلماء.

وأشار مفتي الجمهورية، إلى ما ورد في صحيح البخاري عن النبي صل الله عليه وسلم : "من صلَّى صلاتنا واستقبل قِبلتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم"، باعتباره الحد الأدنى الجامع الذي يثبت الانتماء إلى جماعة المسلمين ويترتب عليه صيانة الدماء والأموال والأعراض.

جاء ذلك خلال كلمته اليوم في ندوة بعنوان: "الأزهر والحوار الإسلامي.. مقتضيات الاستجابة لنداء أهل القبلة"، بجناح مجلس حكماء المسلمين بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، بحضور الدكتور سمير بودينار، مدير مركز الحكماء لبحوث السلام، وعدد كبير من الباحثين ورواد المعرض.

أبرز تصريحات مفتي الجمهورية اليوم

وأوضح المفتي، أن هذا المفهوم ظل عبر التاريخ الإسلامي سدًا منيعًا أمام دعاوى التكفير والإقصاء، وأن الخلافات الفقهية والكلامية لا تُخرِج صاحبها عن دائرة الإسلام ما دام من أهل القبلة، مستشهدًا بموقف الإمام أبي الحسن الأشعري الذي أعلن قبل وفاته براءته من تكفير أي من أهل القبلة كما نقل الإمام الذهبي، مؤكدًا على خطورة التكفير وما يترتب عليه من استباحة للدماء المعصومة، كما أشار الإمام الغزالي إلى أن الخطأ في ترك ألف كافر أهون من الخطأ في سفك دم مسلم واحد.

وبيّن أن أحاديث الفرقة الناجية والطائفة المنصورة أسيء توظيفها في المجال الدعوي والفكري، إذ حُملت على غير مقاصدها الشرعية، فبدلًا من أن تكون تحذيرًا من الفرقة والاختلاف، تحولت عند بعض التيارات إلى أداة لتكريس الانقسام وشرعنة الإقصاء، مشددًا على ضرورة تجاوز الخلافات التي وقعت في القرون الأولى وعدم استدعائها في واقع المسلمين المعاصر، مع دراسة هذه الخلافات في إطارها العلمي والتاريخي فقط، وترك الحساب فيها إلى الله تعالى، امتثالًا لقوله سبحانه: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 134]، محذرًا من استغلال أعداء الأمة لهذه الخلافات لبث العداوة والبغضاء بين المسلمين.

وأشار مفتي الجمهورية، إلى أن نداء أهل القِبلة يمثل مقاربة مختلفة للوحدة الإسلامية، كونه نداءً مؤسسيًا توافقيًا صادرًا عن مؤسسات دينية رسمية، ولا يتصادم مع أي مذهب من المذاهب الإسلامية، ولا يدعو إلى التنازل عن الأصول أو صهر المذاهب في قالب واحد، بل يقر بشرعية التعدد المذهبي ويؤكد أن مجرد الصلاة واستقبال القبلة والأكل من ذبيحة المسلمين كافٍ للدخول في دائرة الإسلام. 

كما يتميز النداء بوعيه بطبيعة التحديات المشتركة التي تواجه الأمة الإسلامية اليوم، وبابتعاده عن الخوض في المسائل الخلافية التي لا تخدم نهضة الأمة ولا وحدتها.

ولفت نظير عياد، إلى أن الأزهر الشريف بما يحمله من تراث علمي عريق يمثل النموذج الأبرز في الجمع بين الثوابت الشرعية والانفتاح على خطاب الوحدة والتقريب، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم والسنة النبوية قررا مبدأ الأمة الواحدة ونهيا عن التنازع والتفرق لما يترتب عليه من ضعف وفشل.

واستكمل: وأن خطاب الوحدة الإسلامية يتجدد مع كل جيل من علماء الأزهر، بدءًا من جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وصولًا إلى الشيخ محمد مصطفى المراغي الذي حذر من توظيف الخلافات المذهبية في خدمة العصبيات السياسية، وانتهاء بجهود الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب الذي جعل من الحوار الإسلامي الإسلامي مشروعًا مؤسسيًا واقعًا. 

وأكد “عياد”، أن التعددية المذهبية تمثل سعة ورحمة إذا بقيت في إطارها العلمي والاجتهادي، لكنها تتحول إلى اختلاف مذموم حين تُستثمر لإثارة التعصب والتحريض، مشددًا على ضرورة مواجهة الجماعات المتطرفة التي تدعي امتلاك الحق المطلق، والتصدي للفتاوى الشاذة غير الصادرة عن جهات مؤهلة، وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي تروجها تيارات العنف، ووقف المحتويات الإعلامية التي تتعمد إثارة الطائفية، إلى جانب تحرير العقل الديني من الجمود المذهبي الذي أعاق كثيرًا من مشروعات التقريب بين المسلمين.

وشدد على ضرورة تبني خطاب إفتائي مؤسسي جماعي يرفض هذه الممارسات ويدينها ويكشف زيفها، موضحًا أن أهداف نداء أهل القبلة تتجسد في لم شمل الأمة الإسلامية تحت راية واحدة، واستعادة دورها الحضاري، ومواجهة الفتن الطائفية والتحديات الفكرية والثقافية المعاصرة، وبناء ثقافة التسامح المذهبي والعيش المشترك، معتبرًا أن الطائفية دخيلة على الإسلام، وأن من يروج لها لا يمثل جوهر الدين وإنما يوظفه لخدمة مصالح ضيقة، داعيًا إلى تغليب الأخوة الإسلامية ومستقبل الأمة على المصالح السياسية الوقتية والعمل على مشروع إسلامي جامع يعيد للأمة وحدتها وحضورها الحضاري.

وفي هذا السياق، لفت الدكتور نظير عياد، إلى أهمية الدور الذي يقوم به مركز سلام لدراسات التطرف التابع لدار الإفتاء المصرية في متابعة المستجدات الفكرية، مثل: قضايا الشذوذ والإلحاد والتفكك الأسري والانهيار القيمي والعنف الطائفي وغيرها من الظواهر، مؤكدًا أن رصدها ومعالجتها علميًا يسهم في توحيد الصف وتعزيز قيم التعايش وترسيخ الأخوة الإسلامية والإنسانية.

اقرأ أيضًا:

مفتي الجمهورية: انتهينا من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الفتوى

المفتي: الخلاف العقدي إذا أدير بالعلم يتحول لطاقة بناء لا أداة هدم

إحالة أوراق المتهم بذبح أطفاله الثلاثة في المنيا إلى فضيلة المفتي

عبد العاطي يؤكد لمفتي تونس على أهمية التعاون بين المؤسسات الدينية في البلدين

تعاون مرتقب بين دار الإفتاء المصرية وجامعة معدن الثقافة الإسلامية بالهند

موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيامTV، حوادث، خدمات مثل: سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.

موضوعات متعلقة

تم نسخ الرابط