كمبوديا في قبضة الاحتيال الرقمي: كيف تحولت سيهانوكفيل إلى عاصمة عالمية لـ«ذبح الخنازير»؟
في قلب مدينة سيهانوكفيل الساحلية في كمبوديا، لم تعد المباني والفنادق مجرد واجهات سياحية، بل تحولت إلى غرف عمليات لواحدة من أخطر صناعات الجريمة المنظمة في العالم: الاحتيال الإلكتروني العابر للحدود، الذي يستهدف ملايين المستخدمين حول العالم.
ذبح الخنازير آلية احتيال منظمة
يعتمد المحتالون على أسلوب يُعرف باسم «ذبح الخنازير»، حيث يتم بناء علاقة عاطفية أو مالية تدريجية مع الضحية، قبل الاستيلاء على أمواله بالكامل.
يبدأ اليوم بنصوص مكتوبة مسبقاً بلغات عالمية، تتضمن وعوداً بالحب أو الثراء، ثم يتم تحويل الضحية إلى فرق متخصصة تُكمل عملية الاحتيال.
عمال شباب ودوافع اقتصادية
أحد العاملين، شاب كمبودي يبلغ 18 عاماً، أوضح أنه يتقاضى 500 دولار شهرياً، وهو راتب يفوق ضعف الحد الأدنى للأجور في قطاع الملابس. ويؤكد أن الدافع الرئيسي لمعظم العاملين هو الفقر، رغم إدراكهم لطبيعة ما يقومون به.
صناعة بمليارات الدولارات
تُعد هذه العمليات جزءاً من صناعة إجرامية عالمية تدر عشرات المليارات سنوياً، وتعتمد على الاحتيال العاطفي، والاستثمار الوهمي، والعملات المشفرة.
وبحسب معهد السلام الأمريكي، سرقت مراكز الاحتيال في جنوب شرق آسيا نحو 64 مليار دولار عام 2023، بينما أعلنت واشنطن أن الأمريكيين وحدهم خسروا ما لا يقل عن 10 مليارات دولار في 2024.
سيهانوكفيل… من وجهة سياحية إلى مركز جريمة
كانت سيهانوكفيل في السابق مدينة هادئة تجذب الرحالة والعرسان، لكنها تحولت إلى بؤرة لجرائم الإنترنت، حيث تعمل شبكات إجرامية من داخل كازينوهات وفنادق ومجمعات سكنية محصنة.
ويقول الباحث جاكوب سيمز من مركز آسيا بجامعة هارفارد إن كمبوديا أصبحت «المحرك الاقتصادي الأكبر لجرائم الاحتيال في منطقة ميكونغ».
شبكة نفوذ وحماية سياسية
تشير التقديرات إلى وجود ما بين 250 و350 مركز احتيال في كمبوديا، تعمل – وفق باحثين وسلطات غربية – تحت مظلة حماية سياسية، ما يجعل مداهمتها أو تفكيكها أمراً بالغ الصعوبة.
سقوط رجل الظل: تشين تشي ومجموعة «برينس»
ألقت السلطات الكمبودية مؤخراً القبض على تشين تشي، رئيس مجموعة «برينس»، والمتهم بقيادة واحدة من أكبر شبكات الاحتيال في آسيا، قبل تسليمه إلى الصين.
وكان تشين قد حصل على الجنسية الكمبودية عام 2014، وأسّس مجموعته بعد ذلك بعام، وتمكن لاحقاً من بناء نفوذ اقتصادي وسياسي واسع شمل بنوكاً، ومراكز تسوق، وحصة في الخطوط الجوية الكمبودية.
اتهامات بالرشوة واستغلال النفوذ
وفق وزارة العدل الأمريكية، استخدم تشين وشركاؤه نفوذهم السياسي لدفع رشى لمسؤولين حكوميين أجانب، شملت هدايا فاخرة ويخوت وساعات بملايين الدولارات، مقابل تسهيل أنشطتهم وحمايتهم من الملاحقة.
إجراءات دولية… وتأثير محدود
رغم فرض الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عقوبات على مجموعة «برينس»، يرى مراقبون أن هذه الخطوات لم تؤثر بشكل جذري على نشاط مراكز الاحتيال، التي لا تزال تعمل على الأرض.
عمال مُتاجر بهم وأسلاك شائكة
تحيط كثير من مراكز الاحتيال بأسوار عالية وأسلاك شائكة، في مشهد يشبه السجون. وتؤكد منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية، أن هذه الإجراءات تهدف لمنع العمال المُتاجر بهم من الهروب.
وتقدّر الأمم المتحدة أن نحو 100 ألف شخص في كمبوديا يُجبرون على العمل في هذه المراكز.
مستقبل مقلق للاقتصاد الكمبودي
يحذر خبراء من أن استمرار هذه الظاهرة قد يضر بالاقتصاد الكمبودي، الذي يواجه بالفعل ضغوطاً خارجية مثل الرسوم الجمركية الأمريكية ونزاعات حدودية إقليمية، في وقت لا تلوح فيه نهاية قريبة لعمليات الاحتيال.
إقرأ أيضا:
سرقة بنك ألمانيا، اللصوص دخلوا من موقف سيارات وسطوا على عشرات الملايين
ترامب يوجّه رسالة حازمة لطهران وسط تصاعد الاحتجاجات وتحركات عسكرية أمريكية
تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.