الايام المصرية
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى

محمد مصلوح يكتب: حكاية الاتحاد السكندري مع أم كلثوم والعندليب وسيد درويش

 حكاية الاتحاد السكندري مع أم كلثوم والعندليب وسيد درويش
حكاية الاتحاد السكندري مع أم كلثوم والعندليب وسيد درويش

على نغمة العود وصدى المدرجات وُلد مجد «سيد البلد»و«زعيم الثغر» فليست كل الأندية مجرد فرق تلعب كرة قدم، فبعضها يتحول إلى حالة إنسانية وثقافية، تعيش في الوجدان قبل المدرجات.. وهنا تبدأ حكاية الاتحاد السكندري، النادي الذي لم يكن يومًا مجرد نادٍ، بل كان «سيد البلد» وضمير الثغر وروح الإسكندرية.

نادٍ وُلد وطنيًا… بلا أجنبي

في زمنٍ كانت فيه الأندية الكبرى تُدار بأيدٍ أجنبية وتحت ظلال الاحتلال، وُلد الاتحاد السكندري مختلفًا، حيث تأسس عام 1914 كأول نادٍ وطني خالص للمصريين، ولم يترأسه أجنبي أو محتل في أي مرحلة من تاريخه، ليصبح شاهدًا نادرًا على استقلال الإرادة قبل استقلال الوطن.

وعلى عكس الأهلي الذي استعان بالإنجليزي ميشيل إنس لتسهيل الحصول على أرض النادي، أو الزمالك الذي أسسه البلجيكي اليهودي جورج مرزباخ، جاء الاتحاد من قلب الشارع السكندري، ومن رحم الوطنية الخالصة.

من رأس التين بدأت الحكاية

تعود البدايات الأولى إلى عام 1906، حين أسس حسن رسمي نادي الاتحاد في منطقة رأس التين، ثم جاءت محاولات أخرى لتكوين فرق طلابية ورياضية، حتى اكتملت الفكرة عام 1914 بتوحيد نادي الاتحاد مع النادي السكندري، ليولد الكيان الذي سيصبح لاحقًا زعيم الثغر.

لم يكن الهدف مجرد فريق كرة، بل نادٍ يمثل المدينة بكل ما فيها من تنوع وثقافة وانتماء.

لماذا أحبه أهل الفن؟

لأن الاتحاد لم يكن نادي بطولات فقط، بل كان حالة شعبية طاغية، وجمهورًا صاخبًا، ومدينة بأكملها تقف خلف فريقها.
هنا، لم يكن غريبًا أن يتسابق أهل الفن على تشجيعه أو محبته فالفن بطبيعته ينجذب لما هو صادق وشعبي.

سيد درويش.. حين غنّى الوطن والاتحاد معًا

كان سيد درويش، ابن كوم الدكة، أول العاشقين لـ «سيد البلد»، فلم يكن مجرد مشجع، بل شريكًا في صناعة الهوية، حين لحّن نشيد النادي عام 1919، بعد أن سلمه محمد شاهين كلمات النشيد في لقاء عابر بالقاهرة، ليلتقط سيد درويش عوده، ويمنح الاتحاد لحنًا خالدًا.

نشيد الاتحاد السكندري

  • نادى الاتحاد الرياضى… مشهور فى كل الدنيا
  • الكورة دى يا اسيادى… ليها لعيبة بالعنية
  • ساعة ما ياخدها حودة… بالرجل او بالراس
  • ياويل اللى قدامه… تلاقيه واقف محتاس
  • يشوط الكورة تزمر … تقول عليها رصاص
  • مافيش منه فى اوروبا… كابتن صحيح يناس
  • دا رب كريم ونصرنا…  وطلعنا ياناس بالكاس
  • وتمت والله فرحتنا… فليحيا الاتحادين
  • أمجاد يا اتحاد أمجاد 
نشيد الاتحاد

ولم تتوقف العلاقة عند هذا الحد، فابنه محمد البحر، ثم حفيداه سيد درويش البحر وخليل البحر، ارتدوا قميص الاتحاد، ليصبح العشق ممتدًا عبر الأجيال.

وعندما فاز الاتحاد على الأهلي عام 1926 وحصد أول بطولة كأس في تاريخه، غنّى سيد درويش وفرح الإسكندرية كلها، بكلمات لا تزال تُردد كأنها كُتبت اليوم.

أم كلثوم.. حين أنقذت صوت مصر نادي الثغر

في عام 1960، وقف الاتحاد على حافة الإفلاس «محاكم وديون وحجز على الممتلكات» هنا، لم تتدخل جهة رسمية فقط، بل تدخلت أم كلثوم بنفسها.

أعلنت كوكب الشرق إقامة حفل يذهب دخله بالكامل لإنقاذ النادي، فامتلأت الإسكندرية عن آخرها، ونجح الحفل نجاحًا أسطوريًا.

ولم يكن ذلك مجرد حفل، بل بداية تقليد سنوي أنهى أزمات النادي، وخلّد اسم أم كلثوم في مدرج حمل اسمها، وغنّت فيه وهي ترتدي شعار الاتحاد على صدرها في مشهد لا يتكرر، وهو ما دفع إدارة النادي تمنح «كوكب الشرق» الرئاسة الشرفية لنادي الاتحاد السكندري.

 واضطر أيضا وزير الشئون الاجتماعية آنذاك، طلعت خيري، أن يدعم النادي بمبلغ 5 آلاف جنيه، لإيقاف قرار المحكمة بالحجز على ممتلكات النادي.

أم كلثوم في نادي الاتحاد السكندري

حكاية الديبة مع المشير وكوكب الشرق

ويعد الراحل محمد دياب العطار «الديبة» الهداف التاريخى لنادى الاتحاد برصيد 93 هدفا، بواقع 81 هدفا فى بطولة الدورى و12 هدفا فى بطولة الكأس.

لم يكن الديبة مجرد اسم مرّ في سجلات نادي الاتحاد السكندري، بل كان روحًا تحرس الكيان، ويدًا لا تعرف التراجع حين يُنادى الواجب. لم يغادر أسوار ناديه يومًا، حتى وإن غادره الجسد، فقد ظل الاتحاد يسكنه كما يسكن البحر شاطئه.

وعندما اشتدت العاصفة في ستينيات القرن الماضي، لم يقف الديبة متفرجًا، حيث طرق كل الأبواب، وواجه كل الاحتمالات، مدفوعًا بإيمان لا يتزعزع بأن الاتحاد لا يسقط، وحين بلغ الطريق نهايته، قصد المشير عبد الحكيم عامر، وزير الدفاع آنذاك، طالبًا العون لناديه ولم يكن الطلب عاديًا، ولم يكن صاحبه عاديًا، فاستجاب عامر وتبرع بمبلغ خمسة آلاف جنيه، كانت في ذلك الزمن طوق نجاة أعاد للنادي أنفاسه.

ولم يكتفِ الديبة بالبحث عن الدعم، بل تولّى بنفسه تنظيم حفلات أم كلثوم السنوية، تلك الليالي التي كانت تتحول فيها الإسكندرية إلى مسرح واحد، يصدح فيه صوت كوكب الشرق من أجل الاتحاد. حفلات لم تكن ترفًا فنيًا، بل معارك إنقاذ، تدرّ الأموال وتبعث الحياة في جسد النادي المنهك.

استمرت تلك الملحمة حتى ما قبل نكسة عام 1967، حين توقفت الحفلات وتبدّل الزمن، لكن ما لم يتوقف أبدًا هو اسم الديبة، محفورًا في ذاكرة الاتحاد كأحد فرسانه الأوفياء.. أولئك الذين يقاتلون خارج الملعب ليظل الشعار مرفوعًا داخله.

الديبة مع أم كلثوم 
 
اثناء افتتاح صالة أم كلثوم وفي الصورة كوكب الشرق ومعها حرم الفريق محمد انور عبداللطيف رئيس النادى الذى يقف بينهن ومعهم الكابتن الديبة نجم الاتحاد السابق

عبد الحليم حافظ.. أهلاوي يغني للاتحاد

حتى عبد الحليم حافظ، المعروف بانتمائه للنادي الأهلي، لم يستطع مقاومة سحر سيد البلد، بعد فوز الاتحاد على الأهلي في نهائي كأس مصر عام 1973، استقبل الفريق في منزله، مرتديًا البدلة البيضاء والقميص الأخضر، وغنّى لهم: “الناجح يرفع إيده”.

ويروي عبد الفتاح الجارم، صاحب هدف الفوز، كيف كافأه العندليب بمبلغ 100 جنيه، كان كافيًا آنذاك لشراء سيارة كاملة.

فريق الاتحاد السكندري في ضيافة عبد الحليم حافظ
فريق الاتحاد السكندري في ضيافة عبد الحليم حافظ

حتى الكوميديا احتفلت

ولم يغب ثلاثي أضواء المسرح عن المشهد، حين احتفلوا بفوز الاتحاد بكأس مصر عام 1963، عبر مونولوج شهير أصبح جزءًا من الذاكرة الشعبية، ليؤكد أن الاتحاد كان حاضرًا في كل بيت، وعلى كل لسان.

الاتحاد.. أكثر من نادٍ

الاتحاد السكندري لم يكن فقط فريقًا يحقق البطولات، بل كان قصة مدينة، وصوت جمهور، وملتقى فن ووطنية وكرة قدم.
ولهذا، لم يكن غريبًا أن يغنّي له الفن، وأن تبكي لأجله الجماهير، وأن يبقى اسمه حيًا… حتى لو غابت البطولات.

هنا الاتحاد… هنا سيد البلد.

أقرأ أيضًا:

موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.

موضوعات متعلقة

تم نسخ الرابط