كنوز تحت الأرض تثير طمع أمريكا.. لماذا يريد ترامب ضرب فنزويلا؟
رغم ما تعانيه فنزويلا من أزمات اقتصادية خانقة منذ أكثر من 10 سنوات، فإن البلاد لا تزال تصنف ضمن أغنى دول العالم من حيث الثروات الطبيعية، وهو ما يضعها باستمرار في بؤرة الاهتمام الدولي، لا سيما من جانب أمريكا، فالدولة الواقعة في شمال أميركا الجنوبية تمتلك مزيجًا فريدًا من الموارد النفطية وغير النفطية، جعلها هدفًا دائمًا للصراعات السياسية والاقتصادية.
تتصدر فنزويلا المشهد العالمي من حيث احتياطيات النفط المؤكدة، التي تتجاوز 300 مليار برميل، وهو الأكبر على مستوى العالم، غير أن ثروتها لا تقتصر على النفط وحده، إذ تمتلك مخزونًا هائلًا من الغاز الطبيعي يضعها ضمن أكبر 10دول عالميًا باحتياطيات مؤكدة تفوق 6.3 تريليون متر مكعب، ما يجعل الغاز أحد “الثروات الصامتة” التي لم تستغل بعد بالشكل الأمثل.
كنوز معدنية تحت الأرض
إلى جانب الطاقة، تزخر فنزويلا بثروة معدنية ضخمة، تؤكدها تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS)، التي تشير إلى امتلاك البلاد احتياطيات كبيرة من الذهب والحديد والبوكسيت (خام الألومنيوم) والألماس، إضافة إلى الكولتان المستخدم في الصناعات الإلكترونية المتقدمة، وتعد فنزويلا من أكبر الدول المالكة لهذه الموارد في أميركا اللاتينية.
وتبرز منطقة “قوس أورينوكو للتعدين” كأهم خزائن الثروة المعدنية في البلاد، إذ تمتد على نحو 12% من مساحة فنزويلا، وتقع شمال ولاية بوليفار وجنوب حوض أورينوكو النفطي، ضمن نطاق جيولوجي يعرف باسم “درع غيانا”، أحد أقدم التكوينات الجيولوجية على سطح الأرض.
وتشير التقديرات إلى احتياطات ضخمة في هذه المنطقة، من بينها نحو 8 آلاف طن من الذهب، تقدر قيمتها بأكثر من 500 مليار دولار وفق أسعار السوق الحالية، إضافة إلى احتياطيات من الألماس تقدر بنحو 33.8 مليون طن، و3.6 مليون طن من الحديد، وقرابة 200 مليون طن من البوكسيت، فضلًا عن أكثر من 40 معدنًا ذا قيمة صناعية عالية.

وخلال الـ5 سنوات الماضية، بلغ متوسط قيمة الذهب المستخرج فعليًا من منطقة قوس أورينوكو نحو 2.2 مليار دولار سنويًا، ما يعكس الأهمية الاقتصادية الكبيرة للمنطقة، رغم الجدل الواسع حول أرقام الاحتياطيات وتحديات الاستغلال.
الزراعة.. ثروة معطلة
تمتلك فنزويلا مساحات واسعة من الأراضي الخصبة وموارد مائية وفيرة، إلا أن تقارير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) تشير إلى تراجع حاد في الإنتاج الزراعي، نتيجة نقص التمويل وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، إلى جانب هجرة العمالة وتدهور البنية التحتية.
ورغم هذا الثراء الطبيعي الهائل، لم تنعكس الموارد على مستوى معيشة السكان أو على أداء الاقتصاد، فوفق بيانات البنك المركزي الفنزويلي وصندوق النقد الدولي، تراجعت احتياطيات النقد الأجنبي إلى مستويات تاريخية متدنية، في ظل انخفاض الصادرات وصعوبة الوصول إلى التمويل الدولي.
ويعاني البلد الذي يضم نحو 29 مليون نسمة، من تضخم كبير، إذ يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ معدل التضخم نحو 270% خلال العام الجاري، كما أدى تشديد العقوبات الأمريكية إلى تسريع انهيار العملة المحلية “البوليفار”، حيث يتداول الدولار في السوق السوداء بنحو 370 بوليفار، مقابل سعر رسمي يبلغ 249 بوليفار.
ثروات تشعل الصراع
هذا التناقض بين وفرة الموارد وعمق الأزمة الاقتصادية يسلط الضوء على الأسباب غير المعلنة للصراع حول فنزويلا، فالثروات غير النفطية وعلى رأسها الذهب والغاز والمعادن النادرة، تمثل عنصر جذب استراتيجي في عالم يتزايد فيه الطلب على الموارد الطبيعية، ما يجعل فنزويلا رغم أزماتها، لاعبًا لا يمكن تجاهله في معادلات الاقتصاد والسياسة الدولية.
اقرأ أيضًا:
أسعار الطاقة والتضخم، كيف يدفع الاقتصاد المصري ثمن الصراع في فنزويلا؟(خاص)
هل تقلبات النفط في 2026 ستتسارع بعد الأزمة الفنزويلية؟
تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.