الفلاح المصري بين الإهمال وتراجع الزراعة وصراع الأمن الغذائي الوطني
تشهد أوضاع الفلاحين في مصر تراجعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، في ظل أزمات متراكمة تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج، وصعوبات الري، وغياب الإرشاد الزراعي، إلى جانب مشكلات تسويق المحاصيل، وهو ما أثر بشكل مباشر على قدرتهم على الاستمرار في الزراعة، ودفع بعضهم إلى هجر الأرض أو تقليص المساحات المنزرعة.
ويأتي هذا التراجع رغم أن الفلاح يمثل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، مما ينعكس سلبا على حجم الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي، ويثير تحذيرات سياسية واقتصادية من خطورة استمرار هذا المسار على المدى القريب والبعيد.
جماعات المصالح وراء تهميش الفلاح
الدكتور جودة عبد الخالق، وزير التموين الأسبق وأستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أكد في تصريحات صحفية ، أن تراجع الاهتمام بالفلاح المصري يرتبط بسياسات اقتصادية سمحت لجماعات المصالح المرتبطة بالاستيراد بالسيطرة على القرار الزراعي.
وأوضح عبد الخالق أن مصر أصبحت من أكبر مستوردي القمح عالميًا، وهو ما خلق مصالح دولية وإقليمية لا ترغب في دعم الزراعة المحلية، مشيرًا إلى غياب كيان جامع يمثل الفلاحين مثلما هو الحال في الدول الكبرى التي تمتلك مجالس واتحادات ضغط زراعي قوية.
وحذر من أن إهمال الزراعة يهدد الأمن الغذائي والسيادة الغذائية، ويجعل الدولة تحت رحمة الأسواق الخارجية وتقلباتها.
الفلاح عمود التنمية والاستقلال الوطني
من جانبه، شدد الدكتور محمد أبو العلا، رئيس الحزب العربي الناصري وعضو مجلس الشيوخ، في تصريحات صحفية، على أن الاقتصاد ليس أرقامًا فقط، بل قضية استقلال وكرامة وطنية، معتبرًا أن دعم الفلاح ضرورة استراتيجية.
وأكد أبو العلا أن تمكين الفلاح المصري يبدأ بتوفير قروض ميسرة، وإدخال التكنولوجيا الزراعية الحديثة، وتحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع الموارد، مشيرًا إلى أن أي مشروع تنموي حقيقي لا يمكن أن ينجح دون إعادة الاعتبار للإنتاج الزراعي المحلي.
وأضاف أن استمرار الدعم العيني وحماية الفلاح من تقلبات السوق هما أساس تحقيق الأمن الغذائي.
أحمد بهاء الدين شعبان: سياسات الانفتاح دفعت الفلاح لهجر الأرض
المهندس أحمد بهاء الدين شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي المصري، حمّل في تصريحات منشورة سياسات الانفتاح الاقتصادي مسؤولية تدمير الزراعة المصرية، مؤكدًا أن الدولة تحولت من الاعتماد على الإنتاج إلى الاعتماد شبه الكامل على الاستيراد.
وأشار إلى أن رفع إيجارات أراضي الإصلاح الزراعي وتقليص دور الإرشاد الزراعي أديا إلى هجرة الفلاحين للأرض وتحويل مساحات زراعية إلى كتل خرسانية، ما تسبب في تقلص الرقعة الزراعية وارتفاع معدلات الفقر والأنيميا في الريف.
وحذر شعبان من أن استمرار هذا الوضع يهدد الأمن القومي الغذائي ويزيد من فاتورة الاستيراد.
الإعلام ودوره في كشف الأزمة
القنوات الفضائية المصرية تناولت الأزمة في تقارير وبرامج حوارية متعددة، حيث ناقشت ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، وتراجع دور الجمعيات التعاونية، وتأثير ذلك على أسعار السلع الأساسية.
ويرى متابعون أن الإعلام نجح في كشف الأزمة، لكنه ما زال بحاجة إلى المتابعة المستمرة وربط الطرح الإعلامي بحلول واضحة قابلة للتنفيذ، حتى لا تتحول القضية إلى مجرد مادة موسمية.
أزمة الفلاح المصري ليست أزمة فئة اجتماعية فقط، بل أزمة دولة وأمن قومي. فبين سياسات اقتصادية غير منصفة، وتراجع الدعم، وغياب التنظيم، يقف الفلاح في مواجهة تحديات تهدد مستقبل الزراعة في مصر.
إعادة الاعتبار للفلاح تعني حماية الأمن الغذائي، وتقليل الاعتماد على الخارج، واستعادة دور الريف كقاطرة للتنمية.
اقرأ أيضًا :
- حكاوي الكان، هكذا خطط جمال عبد الناصر لغزو أفريقيا بكأس الأمم الإفريقية (صور وفيديو)
- حكاوي الكان، مباراة غير مكتملة بطلها سيكازوي والحكم يبرر: كنت في عداد الموتى
- حكاوي الكان، منتخب كوت ديفوار ولعنة 20 عامًا بسبب سحر “أكراديو”
- حكاوي الكان، «الرجل الثلاثي» الذي حكم الملعب والاتحاد والبلاد في آن واحد ولم يتوج بالأمم الإفريقية
- لمتابعة أخبار بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025 اضغط هنــــــــــــا
- تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
- تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
- تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.