أسباب قرار البنك المركزي تخفيض الفائدة 2%، خبير يجيب

أعلن البنك المركزي المصري، مساء أمس، خفض أسعار الفائدة الرئيسية بواقع 200 نقطة أساس (2%)، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 22% وسعر الإقراض لليلة واحدة إلى 23%، في خامس اجتماع للسياسة النقدية خلال عام 2025.
ويعد هذا الخفض الثالث منذ بداية العام، ليصل إجمالي التخفيضات في أسعار الفائدة حتى الآن إلى 5%، وسط توقعات بمزيد من الخفض خلال الاجتماعات الثلاثة المقبلة حتى نهاية العام، والتي ستعقد في شهور أكتوبر، نوفمبر وديسمبر.
خطوة تعكس تحسن المؤشرات الكلية... ومناخ جاذب للاستثمار
وفي هذا الصدد، قال أحمد يعقوب، الخبير الاقتصادي، إن قرار خفض الفائدة يمثل إشارة واضحة على تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية في مصر، مشيرًا إلى أن استمرار انخفاض التضخم، وتحسن مستويات النمو، وارتفاع إيرادات الدولة من المصادر الدولارية، كلها عوامل دعمت اتخاذ هذا القرار في التوقيت الحالي.

وأضاف “يعقوب” في تصريحات صحفية، أن التضخم في مصر شهد تراجعًا كبيرًا من 35% في 2024 إلى نحو 13.9% في يوليو 2025، وهو ما أتاح للبنك المركزي مساحة للتحرك نحو تخفيض تكلفة التمويل، مما يعزز النشاط الاقتصادي ويزيد من فرص العمل ويدعم القطاع الخاص.
أثر مباشر على القروض والشهادات الادخارية
وأشار يعقوب إلى أن القرار سينعكس سريعًا على أسعار العائد على شهادات الادخار في البنوك، حيث من المتوقع أن تخفض البنوك أسعار الفائدة على الشهادات بنسبة تقترب من 2%، لتنتقل من 18.5% إلى 16.5% للعائد الشهري لمدة 3 سنوات، مؤكدًا في الوقت ذاته أن من اشترى شهادات بعائد أعلى سيستمر في الحصول على نفس النسبة حتى نهاية مدتها.
أما على صعيد القروض، فقد بين يعقوب أن من سيحصل على قروض جديدة سيستفيد من الفائدة المخفضة (حوالي 23%)، ما يسهل تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التمويل العقاري، وحتى قروض السيارات، وهو ما ينعكس إيجابًا على تنشيط السوق وتعزيز الاستهلاك المحلي.
نمو مرتقب وتحفيز شامل للقطاعات
ويرى خبراء أن خفض الفائدة يساهم في دعم معدلات النمو الاقتصادي خلال النصف الثاني من العام، خاصة مع تسهيل تكلفة الاقتراض وتوسيع آفاق التمويل للقطاع الخاص ورواد الأعمال.
ومن المتوقع أن يؤثر القرار إيجابيًا على قطاعات العقارات، الصناعة، التجارة، والتجزئة، كما يُعزز القدرة التنافسية للمنتج المحلي في الأسواق الداخلية والخارجية.
وأكد يعقوب أن تخفيض الفائدة يعني ببساطة أن تكلفة الإنتاج أقل، والتمويل أسهل، والطلب الاستهلاكي أعلى، وهو ما يصب في مصلحة الاقتصاد الكلي ويدفع نحو زيادة الناتج المحلي الإجمالي وتقليل البطالة.

تحسن ملموس في مؤشرات الاقتصاد المصري
وتعليقًا على الأداء العام للاقتصاد، قال يعقوب إن مؤشرات الاقتصاد الكلي تشير إلى مرحلة تعافٍ قوية، مشيرًا إلى أرقام قياسية تم تسجيلها في الآونة الأخيرة:
- تحويلات المصريين بالخارج: 36.5 مليار دولار.
- إيرادات السياحة: متوقع بلوغ 18 مليار دولار بنهاية 2025، مع استقبال 17 مليون سائح.
- الصادرات المصرية: 45 مليار دولار.
- الاستثمارات القطرية المرتقبة: 7.5 مليار دولار سيتم تفعيلها قريبًا.
- انخفاض معدل البطالة: 6.1% وهو أدنى مستوى منذ سنوات.
وأوضح يعقوب أن هذه المؤشرات، إلى جانب استقرار سوق الصرف وزيادة الدخل الدولاري، تمنح البنك المركزي هامشًا واسعًا لاستمرار السياسة التيسيرية، بما يتماشى مع التوجه العالمي أيضًا نحو خفض الفائدة، لا سيما في الولايات المتحدة، حيث يتوقع أن يُقدم الفيدرالي الأمريكي على خفض الفائدة في اجتماعه المقبل يوم 17 سبتمبر 2025.
اقرأ أيضًا: تأثير خفض سعر الفائدة على الذهب في مصر، عيار 21 يرتفع لهذه القيمة
تأثير خفض سعر الفائدة 2% على أسعار السلع في مصر؟ المواد الغذائية تجيب
الاقتصاد المصري يدخل مرحلة جديدة
واختتم أحمد يعقوب حديثه، بأن قرار البنك المركزي المصري اليوم، يمثل نقطة تحول مهمة في السياسة النقدية، يعكس فيها ثقة في الاقتصاد الوطني، وتحولًا نحو دعم الإنتاج، وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، وتعزيز التنافسية.
ومع التوقعات بمزيد من التخفيضات، يبدو أن مصر تمضي بخطى ثابتة نحو تنشيط اقتصادي شامل، خاصة بعد سنوات من الضغوط العالمية والتحديات الجيوسياسية التي أثّرت على الاقتصادات الناشئة.