الايام المصرية
رئيس مجلس الإدارة
د. أحمد رضوان
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى
رئيس مجلس الإدارة
د. أحمد رضوان
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى
الايام المصرية

سألني صاحبي يومًا: كيف تزن الناس؟

فقلت له بهدوء العارف: أنظر إلى لسان الرجل وأصحابه.

فقال: فسِّر لي ما أجملت!

قلت: اللسان مرآة القلب، ولسان المرء مفتاح سره ومخبر صدقه، فإذا خاصم كشف، وإذا غضب فجر، وإذا ضحك فلت، فبان مكنون قلبه ونيّة صدره.

اللسان يعرّفك بحقيقة المرء في موقف لا يخضع لتجمّل، حين تسقط عنه الأقنعة في غمرة الخصومة أو ساعة الغضب أو فجأة الهزل.

وقد قال الإمام الأوزاعي قولًا بليغًا: “من خفيت علينا نحلته لم تخف علينا إلفته”، أي من غابت عنا مذهبه وتوجهه، فضحته صحبته أو زلّات لسانه وسقطات فعله.

فالمرء وإن أخفى ما يعتقد، فإن العِشرة تُظهر ما يخفي، وتسري عاداته في ملامحه وكلماته.

وأما أخدانه وأصحابه، فهم ميزانه الآخر فمن جالس أهل الطاعة وعاش بينهم، غلبت عليه سمتهم.

ومن آنس مجالس أهل البدعة أو استراح في ظل أهل المعاصي، فهو منهم أو في حكمهم، فقد وافقهم في الطريق وإن لم يصرّح بالانتماء.

قال رسول الله ﷺ: “المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يُخالل”

وكأن النبي يوصينا بأن نقرأ الإنسان من خلال خريطة أصدقائه، فكل امرئ ينحاز إلى من يشبهه، ويأنس إلى من يوافقه في الهوى والسلوك والروح.

وقد قال الشاعر:

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه

فكل قرينٍ بالمقارن يقتدي

فلا يستقيم أن ترى الصالح الخاشع يأنس للفاسق المستهتر، ولا العفيف الطاهر يصحب الفاحش البذيء، ولا صاحب القلب السليم يصاحب صاحب الوجهين والحقد الدفين.

فكما لا يجتمع الثرى والثريا، لا يجتمع الطيب والخبيث، وإن تشابها في الظاهر.

فانظر في لسان الرجل وأخلائه، تُدرك خباياه وتعرف معدنه، فالشبيه لا يصحب إلا شبيهًا له، خلقًا وسلوكًا وطبعًا.

تم نسخ الرابط