الايام المصرية
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى

صناعة الوهم.. كيف تفترس المراهنات الإلكترونية عقول الشباب وأموال الأسر؟ (خاص)

المراهنات الإلكترونية
المراهنات الإلكترونية

في عصر الثورة الرقمية المتسارعة، لم تعد التكنولوجيا وسيلة لتعزيز المعرفة فحسب، بل أفرزت ظواهر عابرة للحدود تشكل تحديات غير مسبوقة لمنظومات التشريع التقليدية، وتأتي المراهنات الإلكترونية في صدارة هذه التحديات، متحولة من ممارسات هامشية إلى صناعة رقمية عملاقة تتداول مليارات الدولارات وتستهدف الشباب عبر التطبيقات الذكية.

يقدم الدكتور عماد الدين منير، أستاذ القانون وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، لـ" الأيام المصرية"، قراءة قانونية واقتصادية متعمقة لهذه الظاهرة الخطيرة وأبعادها المختلفة:

هندسة الوهم وأبعاد الخطر السلوكي والاقتصادي

تستند المراهنات الإلكترونية في جوهرها إلى مقامرة صريحة برأس المال على أمل اقتناص أرباح سريعة من أحداث مستقبلية، غير أن الواقع يكشف عن معدة رقمية جشعة تُغرق المستخدم في سلسلة من الخسائر المادية وتدفعه نحو الإدمان السلوكي الذي يمزق النسيج الأسري ويصادر قيمة العمل والإنتاج.

تزداد المشهدية قتامة مع الاعتماد على خوارزميات دعاية مضللة تزين الثراء السريع وتغيب المخاطر الحقيقية، مستغلة غياب الرقابة الفاعلة على السن أو الملاءة المالية للمستخدمين عبر الهواتف الذكية.

ومن الزاوية القانونية، تشكل المراهنات الرقمية نموذجا معقدا للجرائم العابرة للحدود الوطنية؛ حيث تتوزع أطراف الجريمة بين دولة الاستضافة للموقع الإلكتروني، ودولة الإقامة للمستثمر أو المراهن، ودولة المظلة المالية لمزودي خدمات الدفع.

هذا التفتت الجغرافي يفرز نزاعات معقدة حول الاختصاص القضائي والقانون الواجب التطبيق، والأدهى من ذلك هو تقاطع المراهنات الرقمية مع جرائم أشد خطورة، في مقدمتها غسل الأموال وتدوير السيولة غير المشروعة عبر شبكات العملات المشفرة، مما يحيل هذه الممارسات إلى تهديد مباشر للأمن المالي والاقتصاد الوطني.

الدكتور عماد الدين منير
الدكتور عماد الدين منير

المواجهة التشريعية في القانون المصري.. آليات الحظر والملاحقة

تتأسس السياسة التشريعية في مصر على حظر أشكال القمار والمراهنات غير المشروعة صيانة للنظام العام والأخلاق المجتمعية، ويمتد نطاق المسؤولية الجنائية ليشمل كل من أدار أو شغل أو روض لهذه المنصات.

وفي هذا الصدد، تبرز أهمية نصين تشريعيين يشكلان رأس حربة الملاحقة القانونية:

  • قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018: يوفر آليات إجرائية صارمة لتتبع المواقع المخالفة وحجبها وملاحقة القائمين عليها تقنيا وجنائيا.
  • قانون مكافحة غسل الأموال رقم 80 لسنة 2002 وتعديلاته: يفرض رقابة مشددة على المسارات المالية المشبوهة لمنع استغلال هذه المنصات في غسل الأموال وحماية سلامة القطاع المصرفي.

أبعاد المواجهة المستقبلية

إن تجريم هذه الظاهرة وعقاب مرتكيها لا يكفيان وحدهما للحد منها، بل يتطلب الأمر استراتيجية وطنية متكاملة تقوم على ثلاثة أركان صلبة:

  • التشريع النافذ: تطوير النصوص القانونية لتجابه التحايل التقني وتشيد العقوبات.
  • الرقابة التقنية الاستباقية: تطوير أدوات الرصد المالي والإلكتروني لحظر المنصات قبل تفاقم أثرها.
  • التوعية المجتمعية والرقمية: تفعيل دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية لبناء وعي نقدي لدى الشباب يقيهم السقوط في فخاخ الدعايات المضللة.

نحو منظومة قانونية رقمية متطورة

وقال منير:" يجب أن يظل التطور التقني دائما خادما للتنمية الإنسانية والمجتمعية، لا أداة لتفريغ الطاقات الشابة واستنزاف المقدرات الوطنية".

وتابع:" ومن هذا المنطلق، نرى ضرورة أن يتجه المشرع نحو صياغة تنظيم قانوني متكامل ومخصص للمراهنات الرقمية؛ يتضمن تعريفا جامعا مانعا لجميع صورها الحديثة، وينظم المسؤولية الجنائية بدقة، ويففع الشراكات والتعاون الدولي لملاحقة مرتكبي هذه الجرائم عبر الحدود، إن صياغة بيئة رقمية آمنة تستلزم بالضرورة توفير حماية قانونية مرنة، تقدر التكنولوجيا وتلجم مخاطرها المستحدثة بحزم".

اقرأ أيضًا:

توقعات بارتفاع الصادرات النفطية إلى 2.5 مليون طن خلال النصف الثاني من العام الجاري 2026

حمى الذهب تتواصل.. عيار 21 يلامس الـ6000 جنيه والجنيه الذهب يسجل رقما جديدا


تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا

تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار.

تم نسخ الرابط