الايام المصرية
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى

هل يندمج الجيشان الأمريكي والإسرائيلي؟ مقترح بالكونجرس يثير الجدل بواشنطن

ترامب ونتنياهو
ترامب ونتنياهو

الولايات المتحدة - يقترب الكونجرس الأمريكي من إقرار واحدة من أكثر المبادرات العسكرية إثارة للجدل في تاريخ العلاقات مع إسرائيل، بعدما أبقى مجلس النواب على بند يرسخ تعاونًا دفاعيًا وتقنيًا طويل الأمد بين البلدين ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني. 

في خطوة يرى مؤيدوها أنها تعزز التفوق العسكري المشترك، بينما يحذر منتقدوها من أنها تمنح إسرائيل نفوذًا غير مسبوق داخل منظومة الأمن القومي الأمريكية وتحد من قدرة الإدارات المقبلة على إعادة رسم العلاقة.

الكونجرس

تطور تشريعي يفتح مرحلة جديدة

مرر مجلس النواب مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للعام المالي 2027 بأغلبية ضيقة بلغت 216 صوتًا مقابل 212، متضمنًا المادة 219 الخاصة بإطلاق "مبادرة التعاون في تكنولوجيا الدفاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل". 

ويعد القانون من أهم التشريعات السنوية في واشنطن لأنه يحدد سياسات وزارة الدفاع وميزانيتها، إلا أن نسخته الحالية تواجه اعتراضات سياسية في مجلس الشيوخ، ما يعني أن الصيغة النهائية لم تحسم بعد. 

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه السياسة الأمريكية انقسامًا متزايدًا بشأن الحرب في غزة والتوترات الإقليمية، بينما تتصاعد الانتقادات داخل الحزب الديمقراطي لسياسات الدعم غير المشروط لإسرائيل، في مقابل استمرار الجمهوريين في الدفع نحو تعزيز الشراكة العسكرية والاستراتيجية بين البلدين. 

الكنيست الإسرائيلي

ما الذي تتضمنه المادة 219؟

تنص المادة على إنشاء إطار دائم للتعاون الدفاعي والتكنولوجي بين واشنطن وتل أبيب، مع تكليف وزير الدفاع الأمريكي بتعيين مسؤول تنفيذي يتولى تنسيق جميع برامج البحث والتطوير والاختبارات والتصنيع المشترك، إضافة إلى دمج التقنيات الإسرائيلية التي تثبت فعاليتها داخل المنظومات العسكرية الأمريكية.

ويمتد نطاق التعاون المقترح ليشمل الدفاع الصاروخي، ومواجهة الطائرات المسيّرة، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمية، والأمن السيبراني، والأنظمة الذاتية، فضلاً عن تشجيع التصنيع المشترك وتبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا بين الصناعات الدفاعية في البلدين. 

وتشير الوثائق التشريعية إلى أن المبادرة تهدف إلى تسريع الابتكار العسكري وتقليل الوقت اللازم لتحويل التقنيات الجديدة إلى برامج تشغيلية داخل وزارة الدفاع الأمريكية. 

ويعتبر مؤيدو المشروع أن التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل قائم منذ عقود، وأن القانون الجديد لا ينشئ علاقة جديدة بقدر ما يضع إطارًا مؤسسيًا دائمًا لتنظيمها وتوسيعها.

الحرب الإيرانية

معارضة عابرة للحزبين

ورغم الدعم التقليدي الذي تحظى به إسرائيل داخل الكونجرس، فإن المادة 219 أثارت اعتراضات من مشرعين جمهوريين وديمقراطيين على السواء. فقد تقدم النائبان توماس ماسي ورو خانا بتعديل لحذف المادة، إلا أن التعديل لم ينجح، بينما وصف ماسي النص بأنه يمس السيادة الأمريكية ويؤسس لاندماج غير مسبوق بين البنية الدفاعية الأمريكية والإسرائيلية. 

كما برزت أصوات جمهورية أخرى دعت إلى إعادة النظر في البند، معتبرة أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تدمج مؤسساتها العسكرية مع أي دولة أخرى، مهما كانت طبيعة التحالف السياسي أو الأمني، في حين رفض مؤيدو المبادرة تلك الانتقادات، مؤكدين أن المشروع لا ينقل السيادة الأمريكية، بل يوسع مجالات التعاون التكنولوجي بين حليفين استراتيجيين.

أبعاد استراتيجية تتجاوز المساعدات

تمثل المبادرة تحولًا في فلسفة العلاقة العسكرية بين البلدين. فمنذ عقود اعتمدت إسرائيل على برامج المساعدات العسكرية الأمريكية المباشرة، لكن المشروع الجديد يسعى إلى نقل العلاقة من نموذج "الدعم المالي" إلى نموذج "الشراكة الصناعية والتكنولوجية".

ويعني ذلك أن التكنولوجيا الإسرائيلية قد تصبح جزءًا من سلاسل الإمداد الدفاعية الأمريكية، وأن الشركات والمؤسسات البحثية في البلدين ستشارك بصورة أوسع في تطوير أنظمة قتالية مشتركة، وهو ما يراه مؤيدو المشروع وسيلة لتعزيز القدرة التنافسية في مواجهة خصوم مثل الصين وروسيا، بينما يعتبره منتقدون توسعًا غير مسبوق في النفوذ المتبادل داخل قطاع يعد من أكثر القطاعات حساسية في الأمن القومي الأمريكي. 

وتشير ملخصات اللجان المختصة في الكونجرس إلى أن المبادرة تأتي ضمن توجه أوسع لتوسيع التعاون مع إسرائيل في مجالات الدفاع الصاروخي، ومكافحة الطائرات المسيّرة، والتقنيات الناشئة، مع زيادة التمويل المخصص لبعض البرامج المشتركة. 

جدل سياسي وقانوني

لا يقتصر الجدل على البعد العسكري، بل يمتد إلى الاعتبارات القانونية والسياسية، إذ ترى مجموعات ضغط ومسؤولون أمريكيون سابقون أن تحويل التعاون الدفاعي إلى التزام قانوني دائم قد يقلص هامش المناورة أمام الإدارات المقبلة، ويجعل أي تعديل في طبيعة العلاقة أكثر تعقيدًا من الناحية التشريعية.

كما يربط منتقدو المشروع بين توسيع الشراكة العسكرية واستمرار الجدل الدولي بشأن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، معتبرين أن تعميق الارتباط المؤسسي قد يزيد الضغوط السياسية والدبلوماسية على واشنطن في المحافل الدولية، بينما يرفض مؤيدو المشروع هذا الطرح ويؤكدون أن المبادرة تستهدف تعزيز الابتكار العسكري وحماية المصالح الأمنية المشتركة بعيدًا عن الاعتبارات السياسية الآنية. 

ماذا بعد؟

لا يزال مشروع القانون بحاجة إلى اجتياز مجلس الشيوخ، الذي يناقش نسخة مختلفة تتضمن مادة مماثلة تحمل رقمًا آخر مع بعض الاختلافات الإجرائية، قبل الدخول في مفاوضات بين المجلسين لإقرار صيغة موحدة، ثم إرسالها إلى الرئيس للتوقيع عليها. وتشير التطورات الحالية إلى أن مستقبل المبادرة سيظل مرتبطًا بقدرة الكونجرس على تجاوز الخلافات الحزبية المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط والإنفاق العسكري وقضايا السياسة الداخلية، وهو ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنتقل رسميًا إلى مرحلة جديدة من التعاون الدفاعي المؤسسي مع إسرائيل، أم ستخضع المبادرة لتعديلات جوهرية قبل دخولها حيز التنفيذ. (Reuters)

موضوعات متعلقة

نتيجة الثانوية العامة 2026
تم نسخ الرابط