تحولات السياسة الأمريكية تفرض معادلة جديدة على العلاقات بين واشنطن وإسرائيل
الولايات المتحدة - تواجه العلاقات الأمريكية الإسرائيلية مرحلة توصف بأنها الأكثر تعقيدًا منذ سنوات، في ظل تحولات سياسية متسارعة داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وصعود تيارات تدعو إلى إعادة النظر في طبيعة الدعم الأمريكي لإسرائيل.

ويرى باحثون أن التحدي لم يعد مرتبطًا بحكومة أو شخصية سياسية بعينها، بل يعكس تغيرات هيكلية في المجتمع والسياسة الأمريكيين قد تعيد رسم أسس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
تحولات داخل الحزب الجمهوري
ترى الباحثة روث باينز فيلدمان، الزميلة في معهد مسغاف للأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية وطالبة الدكتوراه بجامعة تل أبيب، أن المبادرة التي طرحها النائب الجمهوري توماس ماسي لخفض المساعدات الأمنية لإسرائيل لا تمثل الموقف الرسمي للحزب الجمهوري، خاصة أنها رُفضت بأغلبية كبيرة داخل مجلس النواب.
وتوضح أن أهمية المبادرة تكمن في أنها تعكس صعود تيار انعزالي داخل اليمين الأمريكي يدعو إلى تقليص التدخل الخارجي للولايات المتحدة، بما في ذلك في الشرق الأوسط، وإعادة تقييم المساعدات الخارجية، وهو اتجاه لم يكن حاضرًا بهذا الزخم داخل الحزب الجمهوري خلال العقود الماضية.
وتؤكد أن إسرائيل لم تعد تواجه الانتقادات من الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي فقط، بل بدأت تسمع أصواتًا مشابهة داخل بعض دوائر اليمين المحافظ، وهو ما يفرض على صناع القرار في القدس قراءة أكثر شمولًا للمشهد السياسي الأمريكي.

من المساعدات إلى الشراكة
تشير باينز فيلدمان إلى أن إسرائيل بدأت بالفعل إعادة صياغة رؤيتها للعلاقة مع واشنطن، عبر الانتقال من مفهوم "المساعدات" إلى مفهوم “الشراكة الاستراتيجية”.
موضحة أن جزءًا كبيرًا من المساعدات العسكرية الأمريكية يعود للاستثمار داخل الصناعات الدفاعية الأمريكية، إضافة إلى التعاون في تطوير التكنولوجيا العسكرية والأسلحة والاستفادة من الخبرات العملياتية الإسرائيلية.
وفي المقابل، يواصل مسؤولون جمهوريون بارزون الدفاع عن استمرار الدعم لإسرائيل، وفي مقدمتهم السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، الذي أكد أن المساعدات الأمنية تخدم المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط، وليست مجرد دعم أحادي الجانب.
مشيرًا إلى أن رفض مقترح ماسي بأغلبية واسعة يعكس استمرار وجود توافق قوي داخل الكونجرس لصالح التحالف مع إسرائيل.
انقسام متزايد داخل الديمقراطيين
وفي الحزب الديمقراطي، ترى الباحثة أن القاعدة الانتخابية، خصوصًا بين الشباب، تشهد تصاعدًا في نفوذ المرشحين المنتقدين لإسرائيل، وهو ما يعكس تحولًا فكريًا داخل الحزب، في حين لا تزال شخصيات بارزة، مثل السيناتور جون فيترمان، تتمسك بدعم إسرائيل وتحذر من انزلاق الحزب نحو مواقف معادية لها.
وتعتبر أن تصريح فيترمان بأنه لن يبقى في الحزب إذا أصبح معاديًا لإسرائيل يكشف حجم الانقسام الداخلي، لكنه لا يعني أن الحزب الديمقراطي بأكمله تبنى هذا التوجه، بل يعكس صراعًا بين تيارات مختلفة حول السياسة الخارجية والهوية السياسية للحزب.
تغيرات أعمق من الأشخاص
وترفض باينز فيلدمان تفسير تراجع الإجماع الأمريكي حول إسرائيل بأنه نتيجة لشخصية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو سياساته، مؤكدة أن ما يحدث يرتبط بتحولات اجتماعية وسياسية أوسع، تشمل تراجع الثقة بالمؤسسات التقليدية، وصعود النزعات الشعبوية والانفصالية، وتزايد نفوذ الأقليات السياسية داخل الحزبين.
وتضيف أن الدعم المؤسسي لإسرائيل لا يزال قويًا داخل الكونجرس والإدارة الأمريكية، لكن الإجماع التقليدي الذي كان قائمًا لعقود لم يعد مضمونًا كما كان في السابق، وهو ما يستدعي استراتيجية إسرائيلية جديدة تقوم على تعزيز العلاقات مع الحزبين وعدم الانحياز إلى طرف سياسي واحد.
ملف جيه دي فانس والدبلوماسية الهادئة
وتوقفت الباحثة عند تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، التي اتهم فيها إسرائيل بالسعي للتأثير على المواقف الأمريكية بشأن الاتفاق النووي الإيراني، معتبرة أن الرد على هذه التصريحات يجب أن يتم عبر القنوات الدبلوماسية، وليس من خلال مواجهة علنية.
وتؤكد أن فانس يُعد من أكثر الشخصيات نفوذًا داخل الحزب الجمهوري، كما يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز المرشحين لقيادة الحزب مستقبلًا، ولذلك فإن الحفاظ على قنوات التواصل معه ومع مختلف مراكز القوة الأمريكية يمثل ضرورة استراتيجية.
وتخلص الباحثة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب من إسرائيل الابتعاد عن الاستقطاب السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، والاستمرار في بناء علاقات متوازنة مع الإدارة الأمريكية، والكونجرس، وحكام الولايات، وقادة الرأي، لأن التحولات الجارية في السياسة الأمريكية تبدو طويلة الأمد، وستفرض على الحلفاء التقليديين لواشنطن إعادة صياغة أدواتهم الدبلوماسية للحفاظ على شراكاتهم الاستراتيجية.
اقرأ المزيد:
مجلس السلام الدولي يلتقي في واشنطن لإعادة إعمار غزة وتعزيز الأمن
الصومال تدين زيارة وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي إلى هرجيسا
تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيامTV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات، جميع الدوريات.