مصر وتنزانيا.. شراكة استراتيجية وتكامل اقتصادي عابر للحدود
شهدت العلاقات الثنائية بين جمهورية مصر العربية وجمهورية تنزانيا المتحدة طفرة تنموية واستثمارية كبرى خلال السنوات الأخيرة، تحولت معها الروابط التاريخية إلى شراكة اقتصادية استراتيجية ونموذج يحتذى به للتعاون الإفريقي-الإفريقي، وتأتي الزيارة الرئاسية الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى العاصمة التنزانية دار السلام لتوج هذه المسيرة الممتدة وتفتح آفاقا جديدة للتعاون التنموي المتبادل.

الاتفاق العام للتعاون الاقتصادي
ولم تكن هذه الطفرة الاقتصادية الحالية وليدة الصدفة، بل استندت إلى شبكة قوية من الاتفاقيات وبروتوكولات التعاون التاريخية التي صاغت الهيكل القانوني والتجاري بين البلدين على مدار عقود، بدءا من بروتوكول التجارة عام 1967، والاتفاق العام للتعاون الاقتصادي عام 1980، وصولا إلى توقيع اتفاقية إنشاء مجلس أعمال "مصري - تنزاني" مشترك عام 2002 بهدف تعزيز الشراكة بين القطاع الخاص.
وفي عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وجهت الدولة المصرية اهتماما كبيرا ومباشرا نحو تعميق الاستثمار في الداخل التنزاني، حيث بلغت الاستثمارات المصرية هناك أكثر من 1.36 مليار دولار، مما جعل مصر تتبوأ مكانة متقدمة بين أكبر 10 دول مستثمرة في تنزانيا، وتتركز هذه الاستثمارات في قطاعات حيوية تشمل البناء، والطاقة، والصناعات الغذائية، والكيماويات.
وينعكس هذا الزخم الاستثماري على حركة التبادل التجاري بين البلدين، حيث بلغت حركة الصادرات والواردات بين تنزانيا ومصر أكثر من 90 مليون دولار، وتشمل أبرز السلع المصرية المصدرة المنتجات البلاستيكية، والأسمدة، ومواد تنقية المياه، والكيماويات، والدهانات، فيما تركزت أغلب الصادرات المصرية في المنتجات الزراعية مثل القهوة والتبغ، بالإضافة إلى جوز الهند والذهب.
وقد شهد عام 2025 حراكا تجاريا استثنائيا لتنشيط هذه العلاقات، حيث تم تنظيم بعثات تجارية متبادلة ضمت كبرى الشركات ورجال الأعمال لفتح أسواق جديدة واستكشاف فرص الاستثمار في قطاعات البنية التحتية، والسياحة، والمصانع الدوائية، والعقارات، كما تم في مارس 2025 افتتاح منتدى أعمال مشترك بحضور وزراء الإسكان من البلدين، والتأكيد على تشجيع الشركات المصرية للتوسع إفريقيا عبر مظلة "الوكالة المصرية لضمان الصادرات والاستثمار".
العلاقات الاقتصادية المصرية التنزانية
ويعد مشروع سد ومحطة "جوليوس نيريري" للطاقة الكهرومائية، الذي ينفذه تحالف شركتي "المقاولون العرب" و"السويدي إليكتريك" المصرية بتكلفة تتجاوز 3 مليارات دولار، الأبرز في مسيرة هذا التعاون، حيث يمثل نموذجا رائدا في تأمين الطاقة وتحفيز التنمية الصناعية والزراعية في شرق إفريقيا.
وتسعى مصر حاليا إلى تعزيز هذا التكامل اللوجستي والمالي من خلال التخطيط لتدشين خط نقل بحري مباشر، وتنفيذ مشروع منطقة لوجستية مصرية في تنزانيا لتسهيل حركة البضائع، بجانب افتتاح فروع لبنوك مصرية في دار السلام لتسهيل المعاملات المصرفية للمستثمرين.
ويمتد هذا التعاون التنموي ليشمل مشروعات حيوية ترتبط مباشرة بالأمن المائي والتنمية المستدامة للشعب التنزاني، حيث قامت مصر بتنفيذ مشاريع لحفر 60 بئرا جوفية لتوفير مياه الشرب للمناطق النائية، وتنفيذ سدين لحصاد مياه الأمطار، إلى جانب وضع خطط مستقبلية لنقل الخبرات المصرية المتقدمة في مجالات الزراعة المحمية، وتطوير المجتمعات العمرانية، والصناعات الدوائية، بما يرسخ مكانة مصر كمركز صناعي وتجاري رائد في القارة الإفريقية.
اقرأ أيضًا:
ارتفاع جديد يضرب أسعار الذهب بختام تعاملات الجمعة.. والجرام يربح 30 جنيها
مصلحة الضرائب تطلق حزمة التيسيرات الثانية.. تعديلات تشمل 7 قوانين لدعم الاستثمار
موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق ( الأيام نيوز) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.