اللواء الدكتور سمير فرج يقرأ المشهد الإقليمي ويكشف سيناريوهات التصعيد بين واشنطن وطهران (خاص)
مصر - قدم اللواء الدكتور سمير فرج، الخبير الاستراتيجي ومدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق، قراءة شاملة للتطورات الإقليمية في تصريح خاص لـ “الأيام المصرية”، متناولًا تداعيات التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، والتحولات في مواقف القوى الإقليمية والدولية.

اعتبارات عسكرية مع حسابات سياسية واقتصادية
وأكد المحلل العسكري والمحاضر بأكديمية ناصر للعلوم العسكرية، مؤكدًا أن المنطقة تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية مع الحسابات السياسية والاقتصادية.

تحولات في خريطة التحالفات
أكد اللواء الدكتور سمير فرج أن المشهد الإقليمي يشهد تغيرات متسارعة في شبكة التحالفات الدولية، موضحًا أن العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا شهدت تطورات لافتة خلال الفترة الأخيرة، بعد تحركات دبلوماسية ساهمت في إعادة التقارب بين الجانبين.
وأضاف أن هذه التحولات لا تقتصر على العلاقات الثنائية فقط، بل تنعكس بصورة مباشرة على موازين القوى في الشرق الأوسط، حيث تحاول القوى الكبرى إعادة ترتيب أولوياتها بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، في وقت تسعى فيه الدول العربية إلى تجنب الانزلاق نحو صراعات مفتوحة قد تزيد من حالة عدم الاستقرار.

واشنطن توسع ضغوطها على طهران
وأوضح فرج، أن الولايات المتحدة تتجه نحو توسيع نطاق عملياتها العسكرية ضد إيران، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء مذكرات التفاهم السابقة، معتبرًا أن هذه الخطوة تعكس انتقال واشنطن إلى مرحلة أكثر تشددًا في التعامل مع الملف الإيراني.
وأضاف أن القدرات العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة، سواء البحرية أو الجوية، تمنحها قدرة كبيرة على تنفيذ عمليات عسكرية متواصلة دون الحاجة إلى الدفع بقوات برية، وهو ما ينسجم مع الاستراتيجية الأمريكية الرامية إلى تجنب تكرار التجارب العسكرية المكلفة التي شهدتها في فيتنام وأفغانستان.

إيران تسعى لفرض معادلة جديدة
وأشار الخبير العسكري، إلى أن إيران تحاول من خلال استهداف مصالح في دول الخليج توجيه رسالة مفادها أن الولايات المتحدة غير قادرة على توفير الحماية الكاملة لحلفائها، موضحًا أن هذه السياسة تهدف إلى زيادة الضغوط على واشنطن عبر حلفائها الإقليميين.
وأكد أن طهران تسعى كذلك إلى تعزيز موقفها التفاوضي في أي محادثات مستقبلية، خاصة فيما يتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية، في حين تواصل دول الخليج تنسيقها الأمني مع الولايات المتحدة مع الحرص على تجنب الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة.
انقسام داخل مؤسسات الحكم الإيرانية
وأضاف اللواء الدكتور سمير فرج أن المشهد الداخلي في إيران يكشف عن تباين واضح بين مراكز صنع القرار، موضحًا أن الحرس الثوري يميل إلى مواصلة النهج العسكري، بينما ترى بعض التيارات السياسية أن العودة إلى المفاوضات تمثل الخيار الأكثر واقعية لتجنب مزيد من الضغوط الاقتصادية والسياسية.
وأكد أن الضربات التي استهدفت مرافق حيوية، بينها محطات الكهرباء والمياه والجسور، تركت آثارًا كبيرة على الداخل الإيراني، وهو ما يزيد من حجم الضغوط التي تواجهها القيادة الإيرانية في المرحلة الحالية.
_2971_111044.jpg)
الانتخابات الإسرائيلية وحسابات التصعيد
وأوضح مدير إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة الأسبق، أن إسرائيل تدخل مرحلة سياسية دقيقة مع اقتراب انتخابات الكنيست، لافتًا إلى أن المنافسة الحزبية والضغوط السياسية قد تدفع الحكومة إلى تبني مواقف أكثر تشددًا على الصعيد الأمني.
وأضاف أن أي تصعيد محتمل في جبهتي لبنان أو قطاع غزة قد يُستغل سياسيًا خلال الحملات الانتخابية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، خاصة في ظل استمرار التوترات الأمنية على أكثر من جبهة.

الدور المصري في احتواء التوتر
وأكد المحلل الإستراتيجي، أن مصر تواصل أداء دور محوري في جهود التهدئة الإقليمية، مشيرًا إلى أن التحركات التي قادها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال زياراته إلى عدد من دول الخليج تعكس حرص القاهرة على دعم الاستقرار الإقليمي وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة.
وأضاف أن السياسة المصرية تقوم على احتواء الأزمات عبر الحوار والدبلوماسية، مع الحفاظ على أمن المنطقة ومصالحها الاستراتيجية، وهو ما يعزز مكانة القاهرة باعتبارها أحد أبرز الأطراف القادرة على لعب دور الوسيط في القضايا الإقليمية.

مرحلة إقليمية أكثر تعقيدًا
وأشار اللواء الدكتور سمير فرج إلى أن المؤشرات الحالية ترجح استمرار الضغوط الأمريكية على إيران خلال المرحلة المقبلة، مع احتمالات اتساع نطاق العمليات العسكرية واستهداف مزيد من البنية التحتية الحيوية، وهو ما قد يفرض تحديات إضافية على الداخل الإيراني.
وأضاف أن التطورات المقبلة ستظل مرتبطة بتفاعل عدة ملفات في وقت واحد، تشمل المواجهة الأمريكية الإيرانية، والانتخابات الإسرائيلية، ومستقبل الأمن في الخليج والبحر الأحمر.
مؤكدًا أن إدارة هذه الملفات ستحدد شكل التوازنات الإقليمية خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التحركات الدبلوماسية التي تقودها مصر وعدد من القوى الإقليمية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
اقرأ أيضًا:
هل يغيب نجوم الأرجنتين عن نهائي المونديال؟.. فيفا يحسم موقفه من أزمة اللافتة المثيرة للجدل
محمد صلاح يقترب من حسم مستقبله.. وبشكتاش ينتظر القرار
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق ( الأيام نيوز) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.