اللواء الدكتور سمير فرج: رجل الأقدار.. كتاب يوثق مسيرة الرئيس السيسي العسكرية
مصر - تكشف الحلقة الثالثة من كتاب رجل الأقدار، الذي أصدرته الهيئة الوطنية للصحافة، جانبًا جديدًا من المسيرة العسكرية للرئيس عبد الفتاح السيسي، مسلطة الضوء على مرحلة شهدت انتقاله من التدريس العسكري إلى المواقع العملياتية والبعثات الخارجية المتخصصة.

محطات مؤثرة في بناء شخصية السيسي العسكرية
وهي فترة يصفها اللواء الدكتور سمير فرج بأنها من أكثر المحطات تأثيرًا في بناء شخصيته العسكرية وصقل خبراته القيادية، بعدما جمع خلالها بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق الميداني والانفتاح على مدارس عسكرية عالمية مختلفة.

التميز في كلية القادة والأركان
وفقًا لما أورده اللواء الدكتور سمير فرج، جاءت نقطة التحول الأولى مع إعلان القوات المسلحة فتح باب الالتحاق بكلية القادة والأركان، التي تعد من أهم المؤسسات التعليمية العسكرية في مصر، حيث يتنافس عليها سنويًا مئات الضباط من مختلف الأسلحة بعد اجتياز اختبارات دقيقة في التكتيك والإدارة والتنظيم والاستخدام واللغة الإنجليزية وغيرها من المواد العسكرية.
ويشير إلى أن النقيب عبد الفتاح السيسي نجح في اجتياز هذه الاختبارات بتقدير امتياز، محققًا المركز الأول على ضباط المشاة، وهو إنجاز عكس مستوى التأهيل والانضباط الذي تمتع به، ومهد أمامه الطريق للانتقال إلى مرحلة جديدة من المسؤوليات القيادية داخل القوات المسلحة.

قيادة العمليات على الحدود الغربية
بعد تخرجه من كلية القادة والأركان في نهاية عام 1987، تولى السيسي في يناير 1988 منصب رئيس عمليات اللواء 30 مشاة ميكانيكي التابع للفرقة 33 مشاة ميكانيكي، والمتمركز في مدينة السلوم على الحدود الغربية.
ويؤكد اللواء الدكتور سمير فرج أن هذا المنصب يمثل أول اختبار عملي حقيقي لخريجي كلية القادة والأركان، نظرًا لما يتضمنه من مسؤوليات مباشرة عن إعداد الخطط التدريبية والعملياتية لوحدة عسكرية تضم ما بين أربعة آلاف وستة آلاف مقاتل من المشاة والمدفعية والمدرعات والدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والأسلحة المعاونة.

كما شملت مسؤولياته إعداد خطط العمليات الخاصة باللواء في حالات الطوارئ والتحول إلى القتال، في منطقة كانت تشهد آنذاك ظروفًا أمنية معقدة على الحدود الغربية، الأمر الذي أكسبه خبرة ميدانية واسعة في إدارة القوات والتعامل مع مختلف السيناريوهات العملياتية، وانعكس على حصوله خلال فترة خدمته على تقارير كفاءة بتقدير امتياز.

بعثة كامبرلي الملكية
ويستعرض الكتاب مرحلة جديدة من مسيرة السيسي العسكرية، تمثلت في إعلان هيئة التدريب بالقوات المسلحة عن اختيار عدد محدود من الضباط للالتحاق بكلية كامبرلي الملكية للقادة والأركان في بريطانيا، إحدى أعرق الكليات العسكرية في العالم، والتي تخرج فيها عدد من كبار القادة العسكريين عبر تاريخها.
ووفقًا لما أورده اللواء الدكتور سمير فرج، تنافس 25 ضابطًا من خريجي كلية القادة والأركان المصرية على هذه البعثة، وتمكن الرائد أركان حرب عبد الفتاح السيسي من احتلال المركز الأول، ليسافر إلى بريطانيا في ديسمبر 1990، ويقضي عامًا كاملًا في الدراسة، قبل أن يعود حاصلًا على شهادة كلية الأركان البريطانية.

خبرة تجمع بين الشرق والغرب
ويرى اللواء الدكتور سمير فرج أن أهمية هذه المرحلة لا ترتبط فقط بالحصول على شهادة دولية، وإنما بما وفرته من فرصة لدراسة العقيدة العسكرية الغربية لحلف الناتو بصورة مباشرة، بعدما كان السيسي قد درس سابقًا العقيدة العسكرية الشرقية داخل كلية القادة والأركان المصرية، إلى جانب اطلاعه على الفكر العسكري الأمريكي خلال دورة المشاة الأساسية في الولايات المتحدة.
هذا التنوع، بحسب ما يورده الكتاب، جعله من الضباط القلائل الذين امتلكوا فهمًا متوازنًا لأساليب التخطيط والقيادة في المدرستين الشرقية والغربية، وهو ما انعكس خلال المناقشات والتمارين العسكرية داخل كلية كامبرلي، حيث استطاع تحليل أسلوب تفكير الجيش الإسرائيلي باعتباره يعتمد على المدرسة الغربية في التخطيط والقتال.

شهادات دولية عن الأداء العسكري
ويورد اللواء الدكتور سمير فرج شهادة أحد زملاء الدراسة، وهو اللواء الكوري كانج، الذي أكد أن عبد الفتاح السيسي كان من أكثر الضباط نشاطًا داخل الكلية، وشارك بفاعلية في المناقشات العلمية والأنشطة الأكاديمية، كما ألقى محاضرات عن حرب أكتوبر في عدد من المؤسسات العسكرية البريطانية، الأمر الذي أسهم في تقديم رؤية مصرية للتجربة العسكرية أمام الدارسين من مختلف الدول.
ويضيف أن تلك المرحلة لم تقتصر على التحصيل العلمي فقط، بل شهدت أيضًا مشاركة واسعة في الأنشطة الاجتماعية والثقافية، وهو ما عزز خبرته في العمل داخل بيئة دولية متعددة الجنسيات.

العودة إلى مصر ونقل الخبرات
بعد انتهاء البعثة وعودته إلى مصر عام 1992، عُين السيسي مدرسًا بمعهد المشاة، ليبدأ مرحلة جديدة تمثلت في نقل الخبرات التي اكتسبها من المدارس العسكرية الأمريكية والبريطانية إلى ضباط القوات المسلحة، بما أسهم في تطوير منظومة إعداد القيادات العسكرية داخل المعهد.

ويخلص اللواء الدكتور سمير فرج في كتابه إلى أن هذه السنوات شكلت إحدى أهم مراحل بناء السيسي العسكري، بعدما جمع بين الخبرة الميدانية على الحدود الغربية، والدراسة الأكاديمية في مصر والولايات المتحدة وبريطانيا.
وهو ما جعله من الضباط الذين امتلكوا رؤية شاملة للعقيدتين العسكريتين الشرقية والغربية في وقت لم يكن هذا المستوى من التأهيل متاحًا إلا لعدد محدود للغاية من ضباط القوات المسلحة، وهي الخبرات التي مهدت لاحقًا لتوليه مسؤوليات أكبر داخل المؤسسة العسكرية وصولًا إلى قيادة الدولة.
اقرأ المزيد:
إيران تُخاطر بأهم شريك عربي لها بسبب أزمة مضيق هرمز
في باطن الأرض بـ 600 متر.. هل ينجح ترامب في سحق "جبل الفأس" أعتى حصون إيران النووية؟
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق ( الأيام نيوز) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.