كيف حوّلت أحداث الخليج قمة الناتو بأنقرة إلى غرفة عمليات أمريكية ضد إيران؟
لم تكن قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي استضافتها العاصمة التركية أنقرة مؤخراً مجرد اجتماع بروتوكولي لقادة الحلف، بل شكلت إعلاناً لبداية نظام استراتيجي جديد يعيد رسم توازنات القوى في الشرق الأوسط وأوروبا.
وسعت واشنطن، خلالها إلى ترسيخ مكانة تركيا كركيزة أساسية لمنظومة الأمن الغربي في مواجهة التهديدات المتصاعدة.
من زاوية الرؤية الإسرائيلية، يمثل هذا التحول مشهداً معقداً؛ فبينما تحافظ واشنطن على موقفها المتشدد ضد طهران وتدعم تل أبيب كأقرب حليف لها، فإنها في الوقت ذاته تمنح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هوامش مناورة سياسية وعسكرية أوسع، ما قد يفرض تحديات استراتيجية مستقبلية على إسرائيل.
أحداث مضيق هرمز تقلب حسابات أردوغان في القمة
خطط الرئيس التركي لتحويل هذه القمة إلى منصة لاستعراض القوة الإقليمية والدولية بعد أكثر من عقدين من العلاقات المتوترة مع العواصم الأوروبية، ساعياً لتقديم نفسه كقائد الجناح الجنوبي للحلف والشريك الأقرب للرئيس دونالد ترامب.
إلا أن التصعيد المفاجئ، في الخليج العربي إثر الهجوم الإيراني على ناقلة نفط في مضيق هرمز فرض مساراً آخر؛ حيث تحولت أجزاء من القصر الرئاسي التركي في أنقرة إلى غرفة عمليات أمريكية لإدارة الأزمات الأمنية.
ومن هناك، أدار الرئيس ترامب وفريقه الصراع المباشر مع طهران، متخذين قرارات عاجلة بتجديد الضربات العسكرية العنيفة وإلغاء أي خطط لتخفيف العقوبات الاقتصاديّة.
ترامب يفرض أجندته الدفاعية على الشركاء الأوروبيين
رغم رغبة أنقرة في تصدر المشهد، فإن الإنجاز الأكبر في القمة كان لصالح دونالد ترامب الذي نجح في فرض شروطه الصارمة على الحلفاء الأوروبيين، والتي شملت:
إلزام الدول الأوروبية بزيادة تصاعدية وضخمة في ميزانياتها الدفاعية.
توسيع خطوط الإنتاج العسكري والدفاعي داخل القارة.
تحمل أوروبا المسؤولية المباشرة عن حماية حدودها ضد النفوذ الروسي.
ورغم الإجماع على أن روسيا تظل التهديد الاستراتيجي طويل الأمد، إلا أن تصرفات إيران الأخيرة جعلت منها التهديد الأمني والمباشر الأبرز للاستقرار الإقليمي والعالمي.
كما تضمن البيان الختامي للقمة إدانة دولية حادة وشديدة اللهجة للهجمات الإيرانية التي استهدفت القواعد والسفن الأمريكية، معلناً دعماً مطلقاً للعمليات العسكرية الجارية ضد طهران.
وفي هذا السياق، فرضت الأهمية الجيوسياسية لتركيا نفسها؛ بامتلاكها ثاني أكبر جيش في الناتو، وسيطرتها على مضيقي البوسفور والدردنيل، فضلاً عن كونها نافذة نحو البحر الأسود وسوريا.
وأمام هذه المعطيات، اختار القادة الأوروبيون تنحية خلافاتهم مع أردوغان بشأن الديمقراطية وحقوق الإنسان جانباً، متجاهلين حملة الاعتقالات الواسعة التي طالت المعارضة والصحفيين عشية القمة، في إشارة واضحة إلى تقدم المصالح على المبادئ.
ترامب وأردوغان.. كيمياء شخصية وملفات عالقة
لا تزال العلاقة بين الرئيسين ترامب وأردوغان، محكومة بالبراغماتية والمصالح المتبادلة لا الأيديولوجيا؛ حيث أشاد ترامب بـ"ضبط النفس" التركي خلال المواجهة مع إيران، بينما وظف أردوغان الحدث محلياً لإظهار نفسه كزعيم دولي يستضيف قادة العالم الحر.
ومع ذلك، لم يحصل أردوغان على "الهدية الكبرى" التي انتظرها؛ إذ استمر الجمود الأمريكي بشأن صفقة مقاتلات F-35 العالقة، ولم يلتزم ترامب بإعادة تركيا إلى البرنامج، كما غاب ذكر هذا الملف تماماً عن الوثائق الرسمية والبيان الختامي للقمة.
اقرأ أيضا:
الرئيس السيسي في زيارة سريعة لقطر وتميم بن حمد في مقدمة مستقبليه
المدمرة الأمريكية روزفلت تصل تركيا لأول مرة منذ عامين وسط تحركات الناتو
وزير الخارجية التركي يهاجم نتنياهو ويحذر من تهديد سياسات إسرائيل للمنطقة
هل يبيع أردوغان منظومة إس-400 للإمارات أم قطر بعد رفض نقلها إلى إسرائيل؟
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.