قمة أنقرة والمحاور الجديدة.. كيف تفرض تركيا وإيران واقعاً جيوستراتيجياً يعزل إسرائيل؟
شهدت العاصمة التركية أنقرة استقبالاً حافلاً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تميز بمواكب احتفالية وضمت حرس الشرف والفرسان، في مشهد يعكس رغبة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في اللعب على وتر "إشباع الغرور" والنرجسية التي تُعرف بها شخصية الرئيس ترامب.
أردوغان، الذي يتحرك بدوافع مدروسة، نجح عبر لفتات ودية بروتوكولية في كسب ود الإدارة الأمريكية، ممهداً الطريق لخطوات أوسع تخدم مشروعه الإقليمي الرامي لإعادة النفوذ التركي إلى صدارة المشهد في الشرق الأوسط.





صياغة المحور السني الجديد: تجاوز مضيق هرمز وعزل إيران
في إطار قراءته للمتغيرات الناجمة عن التصعيد العسكري ضد إيران، يسعى الجانب التركي بقوة لبناء "محور سني" موسع يضم (مصر، قطر، سوريا، العراق جزئياً، والسعودية)، مستغلاً حالة الانفتاح الدبلوماسي الحالية والتي تمثلت في زيارة الرئيس الفرنسي إلى سوريا.
ولم يعد التحالف سياسياً فحسب، بل يرتكز على مشروع اقتصادي ضخم لمد خطوط أنابيب النفط والغاز من دول الخليج العربي مباشرة إلى البحر الأبيض المتوسط، مما يعني:
- تجريد إيران من ورقة الضغط الاستراتيجية في مضيق هرمز.
- خلق واقع اقتصادي وجيوسياسي جديد يربط الخليج بأوروبا عبر الأراضي السورية والتركية.
- تثبيت التواجد التركي في سوريا وترسيم الحدود الاقتصادية في البحر المتوسط بما يخدم أجندة أنقرة كقوة إقليمية مهيمنة.
النفوذ الإيراني المستمر: تحالف الوكلاء والمخاوف الخليجية
على الجانب الآخر، تواصل إيران استثمار أوراقها عبر شبكة وكلائها في المنطقة، وتحويل هذه الصراعات إلى تحالفات دفاعية فرضتها على بعض دول الجوار بدافع الخوف والقلق من الترسانة العسكرية الإيرانية، مما يضع القوى الإقليمية أمام خيارات معقدة تتراوح بين مجاراتها أو البحث عن بدائل جغرافية واقتصادية آمنة.
في المقابل، يرى مراقبون ومحللون أن إسرائيل تجد نفسها اليوم في مأزق حقيقي؛ فرغم أن جيش الاحتلال الإسرائيلي فتح أمام القيادة السياسية كافة الخيارات لتغيير وجه المنطقة وتحويل تل أبيب إلى دولة محورية، إلا أن هيكل الائتلاف الحكومي اليميني وتشدد بعض الوزراء حال دون صياغة سياسة استراتيجية واضحة، أو بناء تحالفات إقليمية ودبلوماسية مرنة.
وفي محاولة لتوجيه رسائل قوة، زار رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القاعدة البحرية في حيفا، حيث تفقد الأسطول الإسرائيلي (الذي يُعد صغيراً جداً مقارنة بالبحرية التركية)، وصرح قائلاً:
"هدفنا هو تأمين خطوط الملاحة وحرية التجارة البحرية، وهما أمران بالغا الأهمية لدولة إسرائيل، وأنا معجب بما خططتم لإنجازه".
لكن هذه التصريحات والرسائل المصورة تعكس، بحسب الخبراء، قوقعة إسرائيلية كـ"دولة معزولة" تكتفي بالدفاع عن حدودها البحرية، بدلاً من الانخراط في الخطط الكبرى.
خارطة الطريق المطلوبة لإسرائيل لمواجهة الواقع المتغير
يتطلب الواقع الجديد من تل أبيب الخروج من عزلتها والتحرك وفق المحاور التالية:
تحالفات خليجية برعاية أمريكية: النضال من أجل نقل خطوط إمداد الغاز والنفط من الخليج ليكون مصبها في البحر الأبيض المتوسط عبر الأراضي الإسرائيلية بدلاً من المرور عبر سوريا.
بناء طوق أمني غربي: تفعيل تحالف أمني وعسكري قوي مع دول حوض المتوسط (اليونان، قبرص، ورومانيا) لتشكيل سد منيع يوقف التمدد الاقتصادي والعسكري التركي.
اقرأ أيضا:
متحدث سابق بمستشفى إسرائيلي يزعم: طبيب يهودي عالج أردوغان من السرطان بطلب من نتنياهو
تركيا تنفذ حملة اعتقالات موسعة قبل قمة الناتو.. انتقادات حقوقية وجدل حول الحريات
هل تودع تركيا منظومة إس-400؟ تقارير تكشف سيناريو بيعها لدولة ثالثة
نتنياهو: تهديدات أردوغان ضد إسرائيل تثير أزمة جديدة مع تركيا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق ( الأيام نيوز) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.