كيف يخطط نتنياهو للهروب من عبء اليمين المتشدد وتفادي محاسبة أكتوبر؟
أفادت صحيفة معاريف العبرية، بأنه مرّ نحو أسبوع على المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي كان يستهدف بالأساس تسويق الاتفاق مع لبنان لجمهور إسرائيلي يشوبه الكثير من التشكك والوجل.
وفي خضم هذا الحدث، الذي حُشدت له الأضواء لإظهار السيطرة والمسؤولية وتحقيق "الإنجاز الأمني الباهر"، مرر نتنياهو عبارة سياسية بحتة ومدروسة بعناية: "حكومة وطنية موسعة".
في تلك اللحظة تحديداً، تحول المؤتمر من منصة لشرح السياسات الأمنية إلى تدشين فعلي لحملة انتخابية مبكرة، تمثل لنتنياهو مخرجاً تكتيكياً من أزمته المركبة، فبعد ثلاث سنوات ونصف من قيادة تحالف يميني متشدد، أدرك الرجل أنه لم يعد قادراً على دخول المعركة الانتخابية المقبلة بذات الأدوات والشعارات المستهلكة، وكان بحاجة ماسة إلى "برنامج جديد".
تفكيك المصطلح.. براعة الصياغة ومغازلة يمين الوسط
لم يكن إطلاق مصطلح "الحكومة الوطنية الواسعة" وليد الصدفة، بل جاء كصياغة سياسية دقيقة ومقاسة بميزان الذهب:
"وطنية": كلمة تضمن بقاء نتنياهو داخل معسكره العقائدي والسياسي التقليدي دون إثارة ريبتهم.
"واسعة": إشارة مبطنة تفتح الباب لضم أي قوى سياسية تبحث عن العودة إلى دوائر النفوذ والسلطة.
"الوحدة": مفهوم فضفاض يهيمن على الخطاب، فهو قريب بما يكفي لجذب ناخبي "يمين الوسط" القلقين، وفي الوقت ذاته غامض بما يكفي لتفادي صدام فوري ومباشر مع حلفائه المتشددين مثل إيتامار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش، والأحزاب الحريدية.
لا يعني هذا التحرك، أن نتنياهو ينوي الانفصال بشكل كامل أو طوعي عن حكومة اليمين الحالية، بل هو يسعى فقط للوصول إلى محطة الانتخابات دون أن تحمّله الجماهير الفاتورة السياسية والاجتماعية الباهظة لهذه الحكومة.
لو كان يرى في تحالفه الحالي، مكاسب انتخابية متوقعة، لجعل شعاراته في صدارة المشهد، لكنه يدرك تماماً مواطن الخلل والرفض الشعبي للحكومة التي شكلها.
جردة المخاوف.. ما الذي يخشاه رئيس الوزراء؟
تكشف هذه المناورة السياسية عن حجم المخاوف الكامنة والمحيطة بنتنياهو من كل جانب، فهو يخشى:
- ارتدادات مواقف وزراء حكومته وسلوكياتهم الطائشة.
- ناخبي حزب "الليكود" المتخوفين من حالة الفوضى وعدم الاستقرار.
- الصعود السياسي لخصومه ومنافسيه مثل غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت.
- الملاحقة المستمرة لذكرى أحداث السابع من أكتوبر، وأزمة استنزاف قوات الاحتياط، ومعاناة سكان الشمال النازحين.
- ملف محاكمته الجنائية وسيناريوهات استمرارها، فضلاً عن معضلة قوانين تجنيد الحريديم.
لكن الخوف الأكبر الذي يؤرق مضجعه، هو أن يربط الرأي العام الإسرائيلي بشكل نهائي بين شعار "اليمين على كل شيء" وبين النتائج الكارثية الملموسة على أرض الواقع.
مفارقة "الوحدة" في إسرائيل 2026
تكمن المفارقة العجيبة في أن إسرائيل عام 2026 تحتاج بالفعل وبشدة إلى مفهوم "الوحدة"، فالبلاد أصبحت في أمسّ الحاجة إلى حكومة أوسع نطاقاً، وأكثر استقراراً، وأقرب إلى مفهوم رجل الدولة ونظام الحكم الرشيد.
فبعد صدمة حرب الـ7 من أكتوبر لعام 2023، والخلافات العميقة مع المؤسسة الدفاعية، وأزمة التجنيد الإجباري، واستنزاف طاقات جنود الاحتياط، وتدهور العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وانهيار ثقة الشارع في قيادته؛ بات من المستحيل أن تستمر إسرائيل في العمل وفق آلية "تحالف فردي ضيق" مكرس فقط لضمان البقاء السياسي لشخص واحد.
بالنسبة لنتنياهو، لا تُقدَّم هذه "الوحدة" كحلٍّ سحري للأزمات الهيكلية، بل كطوق نجاة وضمانة شخصية. فهو يخوض الانتخابات بعد أشهر طويلة قضّاها في محاولات استرضاء الأحزاب الحريدية التي تدعمه لضمان ولائها، متعمداً استنزاف القيود القانونية والمؤسسية.
وتتجلى رغبته في التملص من المسؤولية عبر جهوده المستمرة لاستبدال لجنة التحقيق الحكومية المستقلة المُقرَّر تشكيلها لتقصي حقائق أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول بآلية فحص سياسية مُسيّطَر عليها، يخوض من خلالها صراعاً ممتداً مع كل مؤسسة دستورية أو قضائية قادرة على الحد من سلطته المطلقة.
اقرأ أيضا:
نتنياهو: إسرائيل باقية في جنوب لبنان ويكشف موقفه من السلام
نتنياهو يعلن خطة الاستغناء عن المساعدات الأمريكية: اقتصادنا يقترب من التريليون دولار
انتصار جزئي بطعم الخطر... قضاة محاكمة نتنياهو يتمسكون بإسقاط تهمة "الرشوة" في القضية 4000
انتصار جزئي بطعم الخطر... قضاة محاكمة نتنياهو يتمسكون بإسقاط تهمة "الرشوة" في القضية 4000
جون كيري: نتنياهو وترامب قادا المنطقة إلى حرب كان يمكن تجنبها
نتنياهو: تهديدات أردوغان ضد إسرائيل تثير أزمة جديدة مع تركيا
تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيامTV، حوادث، خدمات مثل: سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.