كيف خرجت تركيا من الحرب الإيرانية بمكاسب سياسية واقتصادية؟
رغم المخاوف الأمنية وارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الإقليمية، تمكنت تركيا من تحويل تداعيات الحرب الإيرانية إلى فرص سياسية واقتصادية، مع تعزيز علاقاتها داخل حلف الناتو وفتح أسواق دفاعية جديدة في الخليج، إضافة إلى لعب دور في الاتصالات بين واشنطن وطهران.

أنقرة بين مخاوف الحرب وحسابات النفوذ
مع بداية الضربات الأمريكية على إيران، شعرت أنقرة بأنها فقدت تأثيرها في الأزمة، بعدما فشلت محاولاتها لمنع التصعيد. واعتقد مسؤولون أتراك أن واشنطن فضّلت الاستماع إلى مواقف الاحتلال الإسرائيلي بدلاً من المقترحات التركية.
لكن بعد أشهر، عادت تركيا إلى دائرة التحركات الدبلوماسية، بعدما أصبحت من الدول التي ساهمت في مسار التفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب باكستان وقطر. واعتبرت أنقرة أن أي اتفاق طويل الأمد سيحتاج إلى مفاوضات أكثر تعقيداً، خاصة بشأن الملف النووي والقضايا الإقليمية.

تجنب سيناريوهات الفوضى على الحدود
كانت أبرز مخاوف تركيا خلال الحرب مرتبطة باحتمالات انهيار الاستقرار داخل إيران، وما قد ينتج عنه من موجات لجوء أو تحركات مسلحة قرب الحدود. كما أثارت تقارير عن احتمالات استخدام جماعات كردية إيرانية في مواجهة طهران قلق أنقرة، خشية تأثير ذلك على ملفاتها الأمنية الداخلية.
ورأت تركيا أن أي تغيير مفاجئ في المشهد الإيراني قد يؤدي إلى سيناريو مشابه لما حدث في سوريا، مع احتمالات ظهور مناطق نفوذ كردية قريبة من حدودها. لذلك ركزت على الحفاظ على هدوء حدودها وإقناع الأطراف الدولية بخطورة هذا المسار.
صواريخ إيران عززت موقع تركيا داخل الناتو
رغم أن تركيا تعرضت لهجمات صاروخية إيرانية محدودة استهدفت منشآت مرتبطة بالوجود الأمريكي، فإن الأزمة لم تتطور إلى مواجهة مباشرة. وأثارت هذه الهجمات غضب أنقرة، التي حذرت طهران من خطورة استهداف المناطق المدنية.
لكن المفارقة أن التهديدات الصاروخية ساهمت في تعزيز التعاون الدفاعي بين تركيا وحلفائها الغربيين، بعدما نشرت الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا أنظمة دفاع مضادة للصواريخ في الأراضي التركية، ما عزز العلاقات العسكرية مع أنقرة.
صفقات خليجية تعزز الصناعات الدفاعية
استفادت تركيا من مخاوف دول الخليج بشأن التهديدات الجوية، وبرزت كمورد لأنظمة دفاعية. وأبرمت أنقرة صفقات دفاعية بمئات الملايين من الدولارات مع دول خليجية، ما عزز صورتها كشريك أمني قادر على توفير حلول عسكرية متقدمة.
كما طرحت تركيا إمكانية التعاون في تطوير قدرات دفاعية بعيدة المدى، وهو مجال تسعى دول المنطقة إلى الاستثمار فيه بسبب تصاعد التوترات.
مكاسب الطاقة مقابل أزمة التضخم
لم تكن الحرب بلا تكلفة على الاقتصاد التركي، إذ أدى اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى زيادة أعباء الطاقة على أنقرة. وتشير تقديرات إلى أن فاتورة الطاقة التركية قد ترتفع بنحو 14 مليار دولار، ما يزيد الضغوط التضخمية.
في المقابل، حاولت تركيا استغلال موقعها الجغرافي من خلال طرح مشروعات ربط وطاقة جديدة، لتعزيز دورها كممر إقليمي للطاقة والاستثمار.
وتشير التطورات إلى أن أنقرة نجحت في إدارة أزمة إقليمية معقدة، فبدلاً من الانجرار إلى الصراع، سعت إلى تحويل المخاطر إلى نفوذ سياسي ومكاسب اقتصادية، لتؤكد قدرتها على لعب دور مؤثر في أزمات المنطقة.
اقرأ المزيد:
وداعا للحرب ومرحب للسلام.. الرئيس ترامب يوقع مذكرة التفاهم مع إيران بقمة السبع
سبب انسحاب إسرائيل من عملية اغتيال سليماني؟ الرئيس ترامب يفجر مدوية
تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.