كيف تحول الانتصار العسكري في ليفانت إلى معضلة سياسية داخل تل أبيب
أفادت صحيفة معاريف العبرية، بان الأجهزة الأمنية في إسرائيل تعيش في حالة عارمة من الإحباط والذهول الشديد بسبب الهوة العميقة التي تفصل بين الإنجازات العسكرية والمواقف السياسية.
وترى القيادات الاستخباراتية والعسكرية أن الجيش الإسرائيلي وجهازي الشاباك والموساد قد أنجزوا ما يفوق التوقعات والخطط على كافة الجبهات المشتعلة بدءاً من قطاع غزة والضفة الغربية وصولاً إلى لبنان وسوريا واليمن وإيران.
وكان من البديهي والمفترض، أن تتحول هذه السيطرة الميدانية الساحقة إلى مكاسب واتفاقيات سياسية ملموسة، إلا أن المشهد السياسي في تل أبيب يعاني من شلل بنيوي كامل يعوق استثمار دماء الجنود والانتصارات العسكرية.
الانكسار الاستراتيجي لحزب الله والفرصة الذهبية الضائعة
تجمع التقارير الأمنية على أن حزب الله اللبناني يعيش حالياً أسوأ مراحله التاريخية بعدما تلقى ضربات قاصمة هزت أركانه البنيوية.
فقد تلاشت الصفوف الأولى من قيادته العليا بشكل شبه كامل، وتكبد الحزب خسائر بشرية مرعبة قُدرت بنحو عشرة آلاف قتيل وضعف هذا العدد من المصابين والعاجزين عن القتال.
ولم يتوقف الأمر عند الحد البشري، بل امتد لينتزع منه مساحات جغرافية شاسعة في المعاقل الجنوبية وفصائل قتالية كاملة، بالتزامن مع اختناق مالي واقتصادي غير مسبوق، فضلاً عن نبذه وطرد عناصره من قِبل النظام السوري.
ويتواكب هذا الانكسار العسكري، مع بيئة داخلية لبنانية تلفظ الحزب وترفض سياساته، ما دفع الحكومة اللبنانية الرسمية للتقدم بشجاعة نحو مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لإبرام تسوية نهائية لا تحتوي على عقبات معقدة وكان يمكن توقيعها الأسبوع المقبل.
في مقابل هذا الانهيار الخصم والجاهزية اللبنانية للتسوية، تتبع الحكومة الإسرائيلية سلوكاً يتسم بالبرود التام وعدم الاكتراث بالفرص التاريخية المعروضة على الطاولة.
وبدلاً من أن تشهد العواصم، تحركاً دبلوماسياً رفيع المستوى يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو وزير الخارجية جدعون ساعر، اختارت الحكومة إرسال وفد يفتقر للمرجعية السياسية الثقيلة يضم سفيرها في واشنطن وضابطاً برتبة عميد فقط.
وتصف دوائر أمنية، مسؤولة هذا التمثيل بأنه يعكس استخفافاً خطيراً بالحدث ويقلل من شأن المنجز العسكري، كما أنه يوجه رسالة سلبية وضعيفة لدول المنطقة تُظهر إسرائيل بمظهر العاجز عن إدارة الدبلوماسية.
طهران تستغل الفراغ السياسي وتتسلم زمام المبادرة
لقد أدى هذا العزوف والتردد من قِبل القيادة السياسية الإسرائيلية إلى نتائج عكسية تماماً على الصعيد الاستراتيجي.
فبدلاً من استغلال محنة حزب الله لإحراج النظام الإيراني وقطع أذرعه بالكامل في ليفانت، ساهم غياب الجدية والحماس في منح طهران طوق نجاة غير متوقع.
واستغلت القيادة الإيرانية هذا التباطؤ لتتدخل بقوة في المشهد اللبناني وتتولى بنفسها إدارة دفة المفاوضات والترتيبات الأمنية مباشرة مع الجانب الأمريكي، مما أعاد إنتاج نفوذها مجدداً في المنطقة وحرم إسرائيل من جني ثمار تفوقها الميداني.
اقرأ أيضا:
ترامب: إيران التزمت بشكل واضح وصريح بعدم امتلاك سلاح نووي أبداً
عبر "تروث سوشيال".. الرئيس ترامب يرفض دفع 300 مليون دولار لإيران ويصفها بـــ"الأخبار الكاذبة"
فانس يحدد خارطة طريق المفاوضات مع إيران: التفاصيل الجوهرية ستُحسم في اللجان الفنية
"السلام مقابل الحوافز".. كواليس الاتفاق التاريخي بين أمريكا وإيران بلسان جيه دي فانس
تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية،أخبار،رياضة،فن،خارجي،اقتصاد،الأيامTV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار،سعر الذهب،أخبار مصر،سعر اليورو، سعر العملات، جميع الدوريات