الايام المصرية
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى

محمد مصلوح يكتب: حكاية صالح سليم بين المجد الكروي وسحر الفن

محمد مصلوح يكتب عن صالح سليم
محمد مصلوح يكتب عن صالح سليم

في أحد أحياء الدقي الهادئة، وُلد فتى سيحمل اسمه يومًا صدى يتردد في مدرجات كرة القدم وذاكرة المصريين. كان اسمه صالح سليم، ولم يكن مجرد طفل عادي؛ بل مشروع أسطورة بدأت ملامحها تتشكل منذ اللحظات الأولى.

نشأ في بيت يجمع بين الهيبة والانضباط، فوالده طبيب بارز، ووالدته تنتمي لعائلة عريقة كان كل شيء حوله يوحي بمستقبل تقليدي مرسوم بعناية، لكن قلبه اختار طريقًا آخر.. طريقًا يبدأ بكرة صغيرة تتدحرج في شوارع الحي، وتكبر معه حلمًا لا يعرف التراجع.

في فناء مدرسة الأورمان، بدأت الحكاية تأخذ شكلًا أوضح، ثم تألقت موهبته أكثر في المدرسة السعيدية، حيث لم يعد مجرد طالب يلعب الكرة، بل لاعب يلفت الأنظار ويصنع الفارق. هناك، بدأ اسمه يُتداول، وبدأت الخطوة الأهم تلوح في الأفق.

بداية الأسطورة 

عام 1944، دخل الفتى بوابة النادي الأهلي، لا كلاعب عابر، بل كموهبة تنتظر لحظة الانفجار. لم يطل الانتظار؛ فبسرعة مدهشة، صعد إلى الفريق الأول وهو لم يتجاوز السابعة عشرة، وكأن الزمن نفسه قرر أن يختصر الطريق له.

لم يكن مجرد لاعب يجيد المراوغة أو التسجيل، بل كان قائدًا بالفطرة، يفرض حضوره بهدوء وثقة. لذلك لم يكن غريبًا أن يتحول لاحقًا إلى “المايسترو”، الاسم الذي التصق به كما لو أنه خُلق له.

ومع مرور السنوات، لم تتوقف حكايته عند حدود المستطيل الأخضر. فقد أصبح رمزًا إداريًا، وصانع نهضة، ورجلًا أعاد تعريف معنى الانتماء للنادي. في النادي الأهلي، لم يكن مجرد رئيس.. بل كان روحًا تسكن المكان.

وفي مثل هذا اليوم، غاب الجسد، لكن الحكاية لم تنتهِ. بقي الاسم يتردد في المدرجات، وبقيت صورته حاضرة في وجدان كل من عرف معنى الانتماء.

هكذا عاش صالح سليم.. وهكذا بقي: أسطورة لا تُروى فقط، بل تُحس.

صالح سليم.. أسطورة الكرة التي تألقت في السينما ثم انسحبت مبكرًا

ارتبط نجوم الرياضة بعالم الفن بسبب الشهرة الواسعة التي يحققها كلا المجالين، لكن نادرًا ما ينجح لاعب كرة قدم في اقتحام مجال التمثيل والسينما. وبفضل ملامحه الوسيمة وحضوره الجذاب، تمكن المايسترو صالح سليم من خوض تجربة البطولة السينمائية، حيث أظهر موهبة لافتة ونال إعجاب الجمهور.

ويُعد أسطورة النادي الأهلي في الستينيات صالح سليم من أبرز الرياضيين في مصر الذين نجحوا في عالم السينما، خاصة من خلال دوره في فيلم الشموع السوداء الذي أكد قدراته الفنية. ورغم هذا النجاح، تعرض لانتقادات حادة من بعض النقاد، ما دفعه إلى التوقف عن استكمال مسيرته الفنية، مكتفيًا بثلاثة أفلام فقط هي: السبع بنات، الباب المفتوح، والشموع السوداء.
 

البداية بدعم أحمد رمزي

هتفت الجماهير باسم صالح سليم في الملاعب، لكن لم يتوقع أحد أن يحصد هذا الإعجاب نفسه في السينما، خاصة بعد ظهوره في الشموع السوداء. كانت انطلاقته من فيلم السبع بنات إلى جانب نجمات مثل نادية لطفي، سعاد حسني، وزيزي البدراوي، تحت إخراج عاطف سالم. 

وجاء ترشيحه للفيلم بفضل صديقه المقرب أحمد رمزي، الذي كان أيضًا سببًا في توطيد علاقته بـعمر الشريف، ليبدأ رحلته الفنية بدعم من المنتج حلمي رفلة.

50 جنيهًا أول أجر سينمائي

وقّع صالح سليم عقد أول أفلامه دون الإلمام بكل تفاصيله، كما ورد في كتاب «صالح سليم.. أبيض وأسود» للكاتب سلامة مجاهد، وحصل على عربون قدره 50 جنيهًا من إجمالي 150 جنيهًا أجره عن الفيلم. 

وكانت تجربته الأولى أمام الكاميرا مختلفة تمامًا، خاصة عند دخوله غرفة المكياج للمرة الأولى، حيث لم يتعرف على ملامحه بعد التغيير.

الظهور الأول على الأفيش

ظهر صالح سليم في أول أعماله كضيف شرف، وكتب اسمه على الأفيش بعبارة «ولأول مرة لاعب الكرة الدولي صالح سليم» ورغم القلق والتوتر، مرّ ظهوره بسلاسة لدى الجمهور، مما ساعده على كسب قبول أولي.

التجربة الأولى 

لم يحظَ أداؤه في فيلمه الأول بإعجاب عدد كبير من النقاد، واعتبره البعض دخيلًا على المهنة، بينما تخوف آخرون من تأثير السينما على مسيرته الكروية.. أما صالح نفسه، فاعتبر التجربة غير ناجحة، وحسم موقفه منها بوضوح.

 

عز الدين ذو الفقار يعيد اكتشافه

عاد صالح سليم إلى السينما بفضل المخرج عز الدين ذو الفقار من خلال فيلم الشموع السوداء، حيث قدم دور البطولة أمام نجاة الصغيرة. وخضع لتدريبات على التمثيل والإلقاء، ما ساهم في تقديمه لأفضل أدواره، وارتفع أجره إلى 300 جنيه.

أزمات أثناء التصوير

كان يعرف في كل الأوساط الرياضية و غيرها أن صالح سليم رجل يلتزم بالمواعيد ويعرف كيف يكون مثالًا يحتذى به، أما العاملون في السينما فربما لا تعنيهم المواعيد كثيرًا، وهو ما أغضب «صالح» بشدة لدرجة أنه قرر ترك الفيلم خلال التصوير والذهاب إلى الإسكندرية، ولكن وفقًا لرواية «مجاهد» في كتابه، فإن «ذوالفقار» ظل يطارده ويرسل له مساعديه إلى باب البيت والنادي، وظل يسترضيه حتى يوافق على استكمال تصوير الفيلم.

ملاحظاته على العمل مع نجاة الصغيرة

لم تكن مشكلته فقط مع المواعيد، بل اشتكى أيضًا من انخفاض صوت نجاة الصغيرة وكثرة إعادة المشاهد، وهي أمور لم يكن معتادًا عليها، ما زاد من ضيقه خلال التجربة.

"منديل عم رجب" سر الإتقان

وعندما سئُل صالح سليم في ندوة أقيمت بنادي سبورتنج بالإسكندرية عن ‏كيفية إقناعه للجمهور بدوره كـ "كفيف"، وعن عشقه بكبرياء عندما وقع ‏في الحب، فأجاب صالح سليم أن كلمة السر تكمن في عم رجب؛ حيث ‏اقترح عليه عم رجب أنه سيقف وراء الكاميرا في نقطة معينة بمنديل ‏أبيض، وعلى صالح سليم التركيز على المنديل الأبيض أثناء تأديته ‏الدور، مما ساعده على التركيز، وإتقان الدور.‏
 

تجربة ثالثة من أجل فاتن حمامة

في عام 1963 جاءت التجربة الثالثة لصالح سليم مع السينما وفيلمه "الباب المفتوح" وبالرغم من نجاح فيلمه الثانى "الشموع السوداء" إلا أنه كان رافضاً تكرار التجربة ولكن جاءت موافقته من أجل فاتن حمامة.

صالح سليم مع فاتن حمامة

عدم استكمال مشوار صالح بالسينما بسبب «لويس»

رفض صالح استكمال مشواره فى السينما وكان رأى الكاتب الصحفى الكبير لويس جريس، سبباً رئيسياً فى عدم استكمال المايسترو مشواره السينمائى، حيث كان من أشد منتقديه، إذ كتب بعد عرض فيلم " الشموع السوداء" مباشرة يقول: «نجم الكرة اللامع أصابته الخيبة في مجال السينما، المسكين جذبته الأضواء حتي صرعته وتركته للجمهور، والذى استرعى انتباهى ليلة الافتتاح، أن الجمهور من معجبيه الكرويين، لم يحاسبه علي هفوته، بل استقبله بالهتاف والتصفيق، ولكنهم همسوا لبعضهم بأنه “ممثل فاشل” ولعل الكثيرين من أصدقائه سينصحونه بالابتعاد عن السينما، لأنه لا يصلح لها، وكفاه أنه لُدغ من جحر واحد مرتين. ولذلك عمل المايسترو بنصيحة لويس جريس وترك التمثيل السينمائى.

لم يفقد صالح سليم ثباته وعزيمته في مواجهة المرض، ولم ييأس حين وجهت له تهم الإهمال، بل فضل عدم الإفصاح عن مرضه للرأي العام لاعتقاده أن مرضه "شيء يخصه وحده"، ورحل عن عالمنا يوم السادس من مايو عام 2002 عن عمر يناهز 72 عاماً، وشيع جثمانه مئات الآلاف من المصريين. رحم الله المايسترو صالح سليم النموذج الذي نحتذي به دائمًا في تطبيق المبادئ والإدارة المحترفة.

اقرأ أيضًا:

مصر والمجر توقعان مذكرة تعاون لتطوير الرياضة البارالمبية

عرض أمريكي ضخم يطارد محمد صلاح بعد كأس العالم 2026 (التفاصيل)

بعد تجاوزها مليوني دولار، إنفانتينو يعلق بسخرية على أسعار تذاكر المونديال

تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق ( الأيام نيوز) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا

موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.

موضوعات متعلقة

تم نسخ الرابط