هل تنسحب الإمارات من مجلس التعاون الخليجي بعد خروجها من "أوابك"؟
هل تنسحب الإمارات من مجلس التعاون الخليجي، بعد صدمة انسحابها من منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، بعد أيام قليلة من إعلان انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وتحالف “أوبك +” في ظل أزمة طاقة عالمية تجتاح العالم، بفعل تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
هل تنسحب الإمارات من مجلس التعاون الخليجي
انسحاب الإمارات، العضو القديم في منظمة "أوبك"، أثار الكثير من التساؤلات حول تداعيات هذه الخطوة، سياسيا واقتصاديا، خاصة وأن التحرك الإماراتي فسره مراقبون، بأنه يضر بمصالح المملكة العربية السعودية، ويقوض التنسيق النفطي مع المملكة، ويضعف قبضة الرياض في التحكم في الإنتاج وضبط أسعار النفط عالميا.

أما على الصعيد السياسي - والذي يشهد توترا ظاهرا بين الرياض وأبوظبي- فإن قرار الانسحاب يحد من نفوذ السعودية داخل التحالفات العالمية والإقليمية المصدرة للنفط، ويخلق سوقا غير منضبط، ومنافسة قد تصل حد الصدام، سواء فيما يتعلق بالحصص السوقية والأسعار العالمية.
تأثير الانسحاب الإماراتي من "أوابك"
دولة الإمارات بررت قرارها الصادم للمملكة، ولكل أعضاء المنظمات العالمية، بأنه مراجعة لخططها وقدراتها الإنتاجية في الوقت الراهن وفي المستقبل، ومن أجل حماية اقتصادها ومصالحها الوطنية.
ويرى مراقبون أن انسحاب أبو ظبي يمنحها مرونة أكبر لزيادة إنتاجها النفطي، وسط مساع لتعظيم الإنتاج، والاستفادة من الطلب العالمي، كما يعكس إعادة تموضع في التحالفات الإقليمية والدولية في مجال الطاقة، والتوجه نحو شراكات أكثر تنوعًا خارج الإطار العربي التقليدي.
وقلل مراقبون من تأثير الانسحاب الإماراتي من "أوابك" كونها ليست جهة تحدد حصص الإنتاج أو تتحكم في السوق، بل تقتصر على تعزيز التعاون بين الدول العربية المنتجة للنفط، وبالتالي فإن خروج الإمارات قد يعكس تراجعًا في فكرة التنسيق العربي الجماعي في قطاع الطاقة، لكنهم حذروا أيضًا من تداعيات زيادة المعروض النفطي، وضغط الأسعار نحو الانخفاض، ما يفتح الباب أمام حرب نفطية جديدة.
انسحاب الإمارات يضر بمصالح السعودية
انسحاب الإمارات يتزامن مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، العدو التاريخي لدول مجلس التعاون الخليجي، وهي الحرب التي أحدثت هزة في سلاسل إمداد الطاقة العالمية، جراء أزمة غلق مضيق هرمز، والضغط الأمريكي على طهران على طهران من أجل إعادة فتحه، وهنا جاء القرار الإماراتي ليزيد الساحة العربية تعقيدا، ويلقي بظلاله على المشهد الخليجي، ورغم تقليل الخبراء من أثره لكن ماذا يمنع أبوظبي من اتخاذ قرارات أكثر جرأة وصدامية كالانسحاب من جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي نفسه، خصوصا لو كانت القيادة الإماراتية تبحث عن مصالحها الوطنية – فقط – من وجها نظرها، وليس مصالح الخليج، بما فيه المملكة العربية السعودية.

وتاريخيًا، واجهت دول أوبك خلافات بسبب النزاع حول حصص الإنتاج، وخيار رفع الأسعار عبر تقليل العرض، أو زيادة الحصة السوقية عبر ضخ المزيد من النفط. وهذا الخلاف تسبب سابقًا في انسحاب دول مثل قطر وإندونيسيا.
دلالة ترحيب ترامب بانسحاب بالإمارات
وتكشف تقارير دولية عن رغبة الإمارات في تعزيز مكانتها العالمية، وتوسيع دور شركة أدنوك، إضافة إلى تحولات إقليمية تشمل بناء تحالفات جديدة مع إسرائيل، والدول الموقعة على اتفاقات التطبيع.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد رحب بقرار الإمارات بالانسحاب من منظمة أوبك، معربًا عن اعتقاده بأن هذه الخطوة قد تسهم في خفض أسعار النفط.
ويربط مراقبون بين تزامن الانسحاب مع طلب الإمارات اتفاق مبادلة عملة مع الولايات المتحدة، لدعم الدرهم وربطه بالدولار، ومع ترتيبات لتسليم حصص نفطية خارج مضيق هرمز، لتقليل الاعتماد عليه.
ويرى البعض أن الانسحاب الإماراتي مثل انتصارًا سياسيًا للرئيس الأمريكي، الذي ضغط طويلًا على منظمة أوبك لخفض أسعار النفط.
وعكس قرار الانسحاب تباينًا في الرؤى بين أبوظبي والرياض، حيث تفضل السعودية الحفاظ على أسعار مرتفعة عبر خفض الإنتاج، بينما تسعى الإمارات إلى تعظيم العوائد من خلال زيادة حجم المبيعات.
استقلال القرار الإماراتي ودور روسيا الخفي
ويعزز الانسحاب استقلالية القرار الإماراتي بعيداً عن التنسيق مع روسيا (في إطار أوبك+)، ما قد يحسن من مرونة علاقاتها مع الولايات المتحدة، التي طالما انتقدت سياسات أوبك في خفض الإنتاج.

وتسعى أبوظبي منذ سنوات إلى زيادة طاقتها الإنتاجية، ثاني أكبر منتج للنفط في منطقة الشرق الأوسط، ما يجعلها منافسًا قويًا في السوق، إذ ستتمكن من إنتاج النفط دون قيود تفرضها الدول الأعضاء في أوبك، وهي الرغبة التي كانت يحدها في بعض الأحيان، سقف الحصص المتفق عليها داخل المنظمة.
خلافات السعودية والإمارات تظهر على السطح
وبرزت خلافات بين الإمارات والسعودية العام الماضي، بشأن الملف اليمني، وصلت حد قصف الطيران السعودي لشحنات أسلحة أرسلتها الإمارات للقوات المتحالفة معها في جنوب اليمن، وهو أشعل الخلاف وأظهره للعلن، وهو الحدث الذي استندت إليه بعض الآراء بأن الانسحاب من أوابك أمرار سياسيا بحتا، ويتجاوز الاعتبارات الاقتصادية التي تقولها الإمارات، رغم منح مساحة لبعض الأصوات والمحللين بأن المصالح المشتركة بين البلدين استراتيجية وعميقة ولا يمكن العبث بها بقرارات متهورة، وأن التعاون والتنسيق بين (كبار الخليج) قد يستمر بطرق غير رسمية خارج المنظمة.
اقرأ المزيد:
موسكو تسقط 117 مسيرة أوكرانية قبل احتفال روسيا بـ “يوم النصر”
السلطات الأردنية تحبط اجتماعًا لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة داخل العقبة
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق ( الأيام نيوز) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات