مفكر سياسي يكشف كيف تعيد مفاوضات إيران رسم خريطة النفوذ العالمي؟ (خاص)
أكد الدكتور طارق هلال، مفكر الشئون السياسية والاقتصادية، أن المفاوضات حول الملف النووي الإيراني لم تعد مجرد مسار دبلوماسي تقليدي وطرح تساؤلًا حول هندسة التوازن الهش، كيف تعيد مفاوضات إيران رسم خريطة النفوذ العالمي؟
وأوضح الدكتور طارق هلال، في تصريح خاص لـ "الأيام المصرية" أن المفاوضات تحولت إلى اختبار حقيقي لشكل النظام الدولي القادم، فالعالم الذي كان يدار عبر قطب مهيمن، أصبح اليوم ساحة مفتوحة لتوازنات معقدة، حيث تتداخل المصالح، وتتصادم الإرادات، وتعاد صياغة النفوذ.

اختيار باكستان كمنصة للتفاوض ليس خيارًا جغرافيًا فقط
وأشار إلى أنه في قلب هذا المشهد، يبرز اختيار باكستان كمنصة للتفاوض، ليس فقط باعتباره خيارًا جغرافيًا، بل كإشارة سياسية عميقة، لأن باكستان تمثل نقطة التقاء بين الشرق والغرب، وترتبط بشبكة علاقات تمتد إلى الصين عبر مبادرة الحزام والطريق.
هلال: باكستان تمارس الـ “توازن مرن” مع الخليج والغرب
وأضاف مفكر الشئون السياسية والاقتصادية، أن باكستان تحافظ في الوقت ذاته على قنوات اتصال مع الخليج والغرب، وإنها مساحة “توازن مرن” في عالم يفتقد الحياد.

وتابع هلال، أنه بالتوازي، لم يعد التفاوض حكرًا على القوى الكبرى، فقد صعدت أطراف إقليمية تسعى لفرض حضورها كفاعلين مؤثرين، وفي مقدمتها مصر والسعودية وتركيا.
وأكد الدكتور طارق هلال، أن هذه الدول لا تتحرك فقط بدافع الوساطة، بل بدافع إعادة تثبيت مواقعها في معادلة إقليمية تتغير بسرعة، حيث لم يعد مقبولاً أن تكون مجرد متلق لنتائج التفاهمات الدولية.
وأشار هلال إلى أن الاحتلال الإسرائيلي، يقف في المقابل كأحد أكثر الأطراف تشددًا، رافعًا سقف الضغوط إلى أقصى حد، سعيًا لفرض قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني، وخصوصًا ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم المخصب.
وأكد أن هذه الضغوط تصطدم بحقيقة أن البرنامج النووي بالنسبة إلى إيران لم يعد مجرد مشروع تقني، بل تحول إلى رمز سيادي وأداة ردع استراتيجية.
وأوضح هلال، أنه هنا تتكشف العقدة الأساسية للمفاوضات وهي معادلة “المال مقابل النووي”، فالإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة يمثل حافزًا اقتصاديًا مهمًا، لكنه في المقابل يتطلب تنازلات نووية، غير أن طهران تبدو مستعدة لتقديم تنازلات تكتيكية، مثل خفض نسب التخصيب، دون المساس بجوهر البرنامج أو التخلي عنه بالكامل.
وأشار الدكتور طارق هلال، أنه في خضم البحث عن حلول وسط، يبرز طرح نقل جزء من مخزون اليورانيوم إلى الخارج، سواء إلى روسيا أو الصين، لكن هذا الطرح يتجاوز البعد الفني، ليصبح ورقة سياسية في صراع أوسع؛ حيث يمكن لموسكو أن توظفه ضمن مواجهتها مع الغرب، بينما قد تنظر إليه بكين كجزء من إعادة تشكيل موازين القوة العالمية.
وتابع هلال، تبقى نقطة الصواريخ الباليستية هي الأكثر تعقيدًا، لأن هذا البرنامج يمثل خطًا أحمر بالنسبة لإيران، في حين تصر القوى الغربية على إدراجه ضمن أي اتفاق شامل، وبين هذين الموقفين، تتعثر فرص الوصول إلى تسوية كاملة.
وأوضح دكتور طارق هلال، أنه لا يمكن فهم هذه المفاوضات بمعزل عن السياق الدولي الأوسع، فالعالم يعيش حالة ترقب مشحونة، في ظل استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وتصاعد التوتر بين الصين وتايوان، إلى جانب التعقيدات المستمرة بين الهند وباكستان، هذه الأزمات لا تشكل خلفية فقط، بل تؤثر بشكل مباشر على حسابات التفاوض وسقف التنازلات.
وفي ضوء ذلك، فإن أي اتفاق محتمل لن يكون حاسمًا أو نهائيًا، بل أقرب إلى صيغة “إدارة أزمة”، اتفاق يقوم على تجميد جزئي للأنشطة النووية، مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات، مع آليات رقابة مشددة، وتأجيل القضايا الأكثر حساسية إلى مراحل لاحقة.
واختتم مفكر الشئون السياسية والاقتصادية بقوله، الحقيقة التي تفرض نفسها هي أن الصراع لم يعد حول برنامج نووي فحسب، بل حول من يملك حق رسم ملامح النظام الإقليمي، ومن يحدد قواعد اللعبة في عالم متعدد الأقطاب، فمن يملك حق السماح ومن يملك حق المنع؟
اقرأ المزيد:
إيران ترفض شروط أمريكا بمفاوضات الجولة الثانية، وتعيد فتح 6 مطارات لتسيير الرحلات الداخلية والدولية
القضية الفلسطينية، مصر وتركيا والسعودية و4 دول أخرى تبحث أوضاع غزة
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق ( الأيام نيوز) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.