الرئيس السيسي يصلي الجمعة بمسجد المشير طنطاوي والخطيب يدعو للسير على خطى الشهداء
أدى الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية صلاة الجمعة اليوم 13 مارس 2026 بمسجد المشير طنطاوي بالقاهرة الجديدة في إطار احتفالات مصر بيوم الشهيد والمحارب القديم.
الرئيس السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي
وعند وصول السيسي المسجد كان في استقباله كل من الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، و اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، وعدد من المسؤولين وكبار رجال الدولة.
تحدث الخطيب عن فضل الشهادة في سبيل الله ومنزلة الشهيد الذي ضحى بروحه في سبيل الحفاظ على أمن الوطن وصون مقدساته.
أكد على ضرورة الاقتداء والسير على خطى الشهداء الأبرار في بذل الغالي والنفيس لتبقى راية الوطن عالية خفاقة.
نص خطبة الجمعة اليوم
الحمدُ للهِ الذي اتخذَ من عبادِهِ شهداءَ، ورفعَ ذكرَهُم في العالمينَ سناءً وضياءً، نحمدُهُ سبحانَهُ، بيدِهِ ملكوتُ السماواتِ والأرضِ، يفيضُ بفضلِهِ على مَنْ اختارَ، ويصطفي برحمتِهِ مَنْ أرادَ، ونشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، جعلَ الشهادةَ معراجًا للصدقِ، وبرهانًا ساطعًا على اليقينِ، ونشهدُ أنَّ سيدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ، إمامُ المتقينَ وسيدُ المرسلينَ، الذي استشرفَ مقامَ الشهادةِ لعظيمِ جلالِها، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ الأطهارِ، صلاةً وسلامًا دائمينِ إلى يومِ الدينِ، أمَّا بعدُ، فيا عبدَ اللهِ.

١- استشرفْ أنوارَ الاصطفاءِ في مقامِ الشهادةِ، واعلمْ أنَّ الشهادةَ منزلةٌ سَنِيَّةٌ، ودرجةٌ عليَّةٌ، لا ينالُها إلا الخُلَّصُ الذينَ اجتباهمُ الودودُ، وسبقتْ لهم منه الحسنى والوعدُ السعيدُ؛ فهي أعظمُ برهانٍ يقدِّمُهُ العبدُ على صدقِ إيمانِهِ، حيثُ يبذلُ الروحَ – وهي أعزُّ ما يملكُ – في سبيلِ مولاهُ، ومن أجلِ حمايةِ الأرضِ والذَّودِ عن العرضِ، فالأوطانُ لا تُصانُ بالكلماتِ المنمَّقةِ، ولا تُحفَظُ بالأماني المجرَّدةِ، وإنَّما يحفظُها رجالٌ صدقوا ما عاهدوا اللهَ عليهِ، جعلوا أرواحَهُم دروعًا تحمي الفضيلةَ، وقلوبَهُم حصونًا تصدُّ العِدَى، فكانوا للحقِّ منارًا وفخارًا، وللباطلِ انكسارًا ودحارًا، فامتزجتْ دماؤُهُم بترابِ الحقِّ واليقينِ لتكتبَ صفحاتٍ مضيئةً لا يمحوها الزمانُ، قالَ اللهُ تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ﴾، وقالَ رسولُ الله ﷺ: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ، بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ».
٢- تأمَّلْ في أسرارِ الشهيدِ ومعاني الحضورِ، وتفهَّمْ لطائفَ لسانِكَ العربيِّ، واستنطقْ مكنونَ دلالاتِهِ، فالشهيدُ من مادةِ الحضورِ والعلمِ، وكأنَّ اللهَ اختارَ هذا اللفظَ ليعلنَ أنَّ من بذلَ روحَهُ للهِ وللوطنِ لم يغبْ غيابَ العدمِ، بل هو حاضرٌ شاهدٌ، وحيٌّ في حضرةِ القدسِ يُرزقُ، فالحقُّ سبحانه جعلَ الموتَ في حقِّ الشهيدِ بردًا وسلامًا، وانتقالًا من ضيقِ الدنيا إلى سعةِ الملكوتِ، وانظرْ بعينِ البصيرةِ إلى تجلِّياتِ هذا الحضورِ، حيثُ سطَّرَ الأصفياءُ ملاحمَ الوفاءِ؛ فترى سيدَنا حمزةَ بنَ عبدِ المطلبِ أسدَ اللهِ (رضيَ اللهُ عنهُ) الذي زأرَ بالحقِّ فصارَ سيدَ الشهداءِ، وتبصرُ سيدَنا مصعبَ بنَ عميرٍ (رضيَ اللهُ عنهُ) حاملَ اللواءِ الذي خلعَ أثوابَ الترفِ ليلتحفَ بنورِ الفداءِ، وتعاينُ سيدَنا أنسَ بنَ النضرِ (رضيَ اللهُ عنهُ) الذي شمَّ ريحَ الجنةِ تفوحُ من بينِ جنباتِ المعركةِ فصدقَ في الطلبِ، وتأمَّلْ سيدَنا حنظلةَ بنَ أبي عامرٍ (رضيَ اللهُ عنهُ) الذي ارتقتْ روحُهُ في موكبٍ سماويٍّ حتى غسَّلتْهُ الملائكةُ إكرامًا لمقامِهِ، وتستحضرُ حالَ سيدِنا عبدِ اللهِ بنِ جحشٍ (رضيَ اللهُ عنهُ) الذي تمنَّى أن يكونَ جسدُهُ قربانًا ممزَّقًا في حبِّ ربِّهِ فنالَ المُنَى، وتجدُ سيدَنا عمرو بنَ الجموحِ (رضيَ اللهُ عنهُ) الذي أصرَّ أن يطأَ الجنةَ بعرجتِهِ فصدقَ اللهَ فصدَّقَهُ، وتسمعُ سيدَنا سعدَ بنَ الربيعِ (رضيَ اللهُ عنهُ) وهو ينطقُ بالوصيَّةِ الأخيرةِ في غمارِ الشهادةِ، فهؤلاءِ قدْ استقبلوا فجرَ الخلودِ بقلوبٍ واثقةٍ، ونالوا بالصدقِ منازلَ الأتقياءِ، قالَ اللهُ سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾.

٣- كُنْ صادقَ الطلبِ مع إشاعةِ السِّلمِ والأمانِ، واعلمْ أنَّ المؤمنَ الصادقَ يشتاقُ لدرجةِ الشهادةِ كما تمناها الجنابُ المكرَّمُ ﷺ، ولكنْ لا تجعلْ هذا الشوقَ يدفعُك إلى تمنِّي لقاءِ العدوِّ أو طلبِكَ للحربِ؛ فأنتَ من أمةِ السلامِ، فالتزمْ بحالِ إشاعةِ الطمأنينةِ في ربوعِ وطنِكَ، وكنْ لمصرَ حارسًا أمينًا، ولسلامِها سفيرًا مخلصًا، فإذا ما اعتُدِيَ على ذرَّةٍ من ترابِها أو نيلِها أو حرماتِها، فكنْ جبلًا أشمَّ، وبطلًا جسورًا، واثبتْ ثباتَ الجبالِ في وجهِ كلِّ معتدٍ، وانظرْ بعينِ الفخرِ إلى شهداءِ مصرَ الأبرارِ الذينَ بذلوا أرواحَهُم صونًا للأرضِ والعرضِ، فكانوا سدًّا منيعًا يحمي السلمَ والأمانَ، فهمُ الذينَ كتبُوا بدمائِهم الزكيةِ فصلاً منْ فصولِ العزةِ والكرامةِ، وهمْ المناراتُ التِي تعلمُنا أنَّ حبَّ الأوطانِ عبادةٌ، لقدْ رحلُوا أجساداً وبقوا في وجدانِ الأمةِ أحياءً تلهجُ الألسنةُ بالدعاءِ لهمْ، وتفخرُ الأجيالُ ببطولاتِهم ، فمتى سألتَ اللهَ الشهادةَ بصدقِ، نلتَ أجرَها بفضلِ اللهِ وإنْ متَّ على فراشِكَ، فاجعلْ نيَّتَكَ في حمايةِ وطنِكَ خالصةً، وتجارتَكَ مع اللهِ رابحةً، فالمجاهدُ من جاهدَ نفسَهُ، والشهيدُ من نصرَ أمانَ الناسِ بصدقِهِ، قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾".
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.