فشل الاتفاق النووي والعودة إلى منطق القوة في مواجهة طهران
تُبدي الإدارة الأمريكية اهتمامًا بإيجاد أفضل السبل الدبلوماسية الممكنة، إلا أن الخلافات العميقة حول شروط التفاوض تُبقي واشنطن وطهران في حالة شدّ وجذب.
فالمشهد الحالي لا يعكس مفاوضات فعلية بقدر ما هو “تفاوض حول المفاوضات”، وسط انعدام الثقة وتصلب المواقف من الجانبين.
ترامب يحسم خياره: الدبلوماسية أولًا… ثم القوة
تشير التقديرات إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حسم قراره بشأن إيران، إذ يسعى في المرحلة الحالية إلى استنفاد جميع القنوات الدبلوماسية بهدف إحداث تغيير جذري في سياسات النظام الإيراني.
ومع ذلك، فإن فشل هذه الجهود قد يدفعه إلى إطلاق حملة عسكرية واسعة النطاق، يُتوقع أن تمتد لعدة أيام وربما أسابيع، بهدف إسقاط النظام أو إجباره على القبول بالشروط الأمريكية.
حملة طويلة بدل ضربة خاطفة
تستند الرؤية الأمريكية إلى قناعة مفادها أن توجيه ضربة عسكرية قصيرة ومحدودة، حتى وإن كانت دقيقة وقوية، لن يحقق ما يريده ترامب.
فمثل هذا الهجوم لن يُسقط النظام الإيراني، ولن يؤدي إلى التدمير الكامل لبرامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والبرنامج النووي، التي تُشكّل تهديدًا مباشرًا للمصالح والقواعد الأمريكية في الشرق الأوسط والخليج، وكذلك لإسرائيل.
قدرات إيرانية باقية رغم أي ضربة محدودة
حتى في حال تنفيذ هجوم أمريكي محدود، ستظل إيران قادرة على إلحاق خسائر جسيمة بخصومها.
فطهران لا تزال تمتلك وسائل لضرب السفن الحربية الأمريكية قرب سواحلها، واستهداف القواعد الأمريكية في دول الخليج. كما تحتفظ بترسانة كبيرة من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى (300–500 كيلومتر)، إلى جانب صواريخ بعيدة المدى قادرة على الوصول إلى إسرائيل، فضلًا عن منصات إطلاق لم تُدمّر في عمليات سابقة.

فقدان عنصر المفاجأة ونقص القدرات الدفاعية
أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت البنتاغون إلى التريث في شن هجوم محدود هو فقدان عنصر المفاجأة، وهو عنصر حاسم في أي عملية عسكرية قصيرة وفعالة.
إضافة إلى ذلك، تشير التقديرات إلى أن القوات البحرية والجوية التي حشدتها القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في المنطقة لا تمتلك حاليًا قدرات دفاعية كافية لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، أو لحماية القواعد الأمريكية ومنشآت النفط والغاز في الخليج.
مخاطر إغلاق المضائق البحرية
تواجه واشنطن أيضًا تحديات تتعلق بالأمن البحري، إذ يوجد نقص في السفن المتخصصة ووسائل منع زرع الألغام البحرية، ما يثير مخاوف من محاولة إيرانية لإغلاق مضيق هرمز. كما يُؤخذ في الاعتبار احتمال تحرك الحوثيين في اليمن، ما يستدعي تخصيص قوات إضافية لمنع إغلاق مضيق باب المندب أو استهداف الملاحة الدولية.
هاجس الخسائر الأمريكية
لا تستطيع الولايات المتحدة تحمل سيناريو يُسقط طائراتها أو يُلحق أضرارًا بسفنها الحربية أو يؤدي إلى أسر جنود أمريكيين، إذ سيُعدّ ذلك انتصارًا أيديولوجيًا كبيرًا للنظام الإيراني، وضربة قاسية لصورة واشنطن كقوة عظمى. لذلك، تحتاج القيادة المركزية الأمريكية إلى بنك أهداف واسع ودقيق ومُحدّث، قادر على دعم حملة طويلة الأمد، إلى جانب القدرة على توليد أهداف جديدة أثناء العمليات. وفي هذا الإطار، يُرجّح أن تلعب إسرائيل دورًا مهمًا في الدعم الاستخباراتي.
إسرائيل على خط المواجهة
في حال اندلاع هجوم أمريكي واسع، من المرجح أن تنضم إسرائيل إلى الحملة، خصوصًا لقمع أي محاولات لإطلاق صواريخ باتجاه أراضيها. إلا أن توقيت المشاركة الإسرائيلية يبقى مرهونًا بنجاح جمع المعلومات الاستخباراتية، واستكمال حشد القوات، وتوفر الظروف الجوية المناسبة.
مناورات إيرانية ورسائل تهديد
في المقابل، تُجري إيران مناورات عسكرية في مضيق هرمز، في رسالة تؤكد استعدادها للتصعيد، وسط مؤشرات على جديتها في تهديد إسرائيل، ما يرفع منسوب التوتر الإقليمي.
وسطاء إقليميون ومحاولات أخيرة
تلعب عدة أطراف إقليمية، من بينها دول الخليج ومصر وتركيا، دور الوسيط بين واشنطن وطهران، بعد أن منع المرشد الأعلى علي خامنئي أي تفاوض مباشر مع الأمريكيين.
وتقود تركيا حاليًا الجهود الأبرز، حيث أجرى الرئيس رجب طيب أردوغان اتصالًا مع خامنئي، كما استضافت إسطنبول لقاءات رفيعة بين مسؤولي البلدين لبحث سبل كسر الجمود.
شروط متناقضة واتفاق بعيد المنال
لا تزال المفاوضات بعيدة عن تحقيق اختراق، إذ تصرّ طهران على رفع كامل العقوبات الاقتصادية أولًا، مقابل العودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 مع تعديلات طفيفة.
في المقابل، يرفض ترامب هذا الاتفاق، ويطالب بحظر كامل لتخصيب اليورانيوم داخل إيران، وإزالة جميع مخزوناتها المخصبة، وفرض قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف دعم الوكلاء الإقليميين، وإنهاء القمع العنيف للاحتجاجات الداخلية.
إقرأ أيضا:
رويترز: ترامب يدرس خيارات عسكرية ضد إيران لتحفيز الاحتجاجات والضغط على النظام
رويترز: ترامب يدرس خيارات عسكرية ضد إيران لتحفيز الاحتجاجات والضغط على النظام
تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا.
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا.
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا.
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.