ماذا بعد تسليم أخر جثة محتجزة لدى حماس ؟ (اعرف التفاصيل)
في إطار الجهود الدولية والدبلوماسية المكثفة الرامية إلى التوصل لوقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل، تكثفت الوساطات الإقليمية والدولية التي قادتها مصر والولايات المتحدة وقطر، وصولًا إلى توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار خلال قمة شرم الشيخ، والتي جاءت برعاية مشتركة ونصّت على 20 بندًا أساسيًا، شكّلت الإطار العام لإنهاء الحرب على قطاع غزة.
بنود الاتفاق الرئيسية
تركزت أبرز بنود الاتفاق على:
- الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع مناطق قطاع غزة
- إطلاق عملية شاملة لإعادة إعمار القطاع الذي تعرض لدمار واسع
- السماح الفوري بدخول المساعدات الإنسانية والغذائية والطبية
- إبرام صفقة تبادل أسرى تشمل الأحياء والأموات من الجانبين
وشكّلت صفقة تبادل الأسرى أحد أهم أعمدة الاتفاق، حيث جرى التصديق على المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، والتي أسفرت عن الإفراج عن عدد من الأسرى المحتجزين لدى حركة حماس، مقابل آلاف المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
خروقات إسرائيلية وانتهاك لبنود الاتفاق
ورغم وضوح بنود الاتفاق، وغياب أي مبرر قانوني أو إنساني، واصل الاحتلال الإسرائيلي هجماته الاستفزازية وخرقه المتكرر لوقف إطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى، في سياق وصفه مراقبون بأنه سياسة تطهير عرقي ممنهجة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وخلال تلك المرحلة، وقبل تسليم آخر جثة محتجزة لدى حركة حماس، صعّد الاحتلال من استهدافه للمستشفيات ومراكز إيواء النازحين، في محاولة للضغط على السكان وإجبارهم على مغادرة مناطق معينة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
تسليم آخر محتجز والانتقال للمرحلة الثانية
فبعد 843 يومًا من الأسر، سلّمت حركة حماس آخر جثة محتجزة لديها، مؤكدة التزامها الكامل بنصوص الاتفاق وبجهود الوسطاء. وعلى إثر ذلك، يُفترض أن تدخل إسرائيل المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تشمل:
- الانسحاب من الخط الأصفر إلى الخط الأحمر
- الشروع الفعلي في إعادة إعمار ما دمره جيش الاحتلال


نتنياهو بين المكاسب والضغوط الداخلية
داخليًا، يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معادلة معقدة تجمع بين مكاسب سياسية محدودة وتحديات متصاعدة.
فمن جهة، قدّم نتنياهو نفسه للمجتمع الإسرائيلي على أنه أوفى بوعده بإعادة جميع الأسرى الإسرائيليين، أحياءً أو أمواتًا، وهو ما اعتبره إنجازًا لأحد أهداف الحرب.
كما أعلن أمام الكابينت عن سيطرة الاحتلال على نحو 53% من قطاع غزة، معتبرًا ذلك مكسبًا أمنيًا.
لكن في المقابل، تتعاظم التحديات، وأبرزها:
- الفشل في حسم الحرب عسكريًا
- العجز عن بسط السيطرة الكاملة على قطاع غزة
- الإخفاق في نزع سلاح المقاومة
- تراجع الدور الإسرائيلي في القرار السياسي المتعلق بالملف الفلسطيني

تهميش الدور الإسرائيلي دوليًا
زاد من تعقيد المشهد إعلان واشنطن ومجلس السلام عن مواقف وخطط تتعلق بالمرحلة المقبلة دون إشراك إسرائيل أو إبلاغها رسميًا، في خطوة عكست تراجعًا واضحًا لدور تل أبيب في إدارة الملف الفلسطيني، ووضعها على طاولة المفاوضات كطرف لا كصاحب قرار.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن قمة شرم الشيخ، التي عُقدت برعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتُوّجت بتوقيع الاتفاق في 13 أكتوبر 2025، شكّلت نقطة تحول مفصلية، حيث جرى فعليًا سحب ملف القضية الفلسطينية من يد إسرائيل.
أزمة نتنياهو والملفات القضائية
هذا الواقع الجديد زاد من مأزق نتنياهو الداخلي، ودفعه إلى المماطلة في تنفيذ بنود الاتفاق، بالتوازي مع محاولاته الهروب من ملفات الفساد التي تلاحقه، وعلى رأسها القضيتان 3000 و4000، وغيرها من القضايا التي تهدد مستقبله السياسي.
تسليم آخر رهين محتجز في غزة لا يُغلق صفحة الصراع، بل يطوي فصلًا شديد الحساسية ويفتح آخر أكثر تعقيدًا.
فبين حسابات القوة، وضغوط السياسة، ومأساة الإنسان، يقف الجميع أمام واقع جديد:
1- ما بعد الرهائن أصعب من زمن الرهائن.
2- الموقف الإسرائيلي: حرية أوسع للقرار العسكري
3- مع انتهاء ورقة الرهائن، تجد الحكومة الإسرائيلية نفسها أمام هامش أوسع لاتخاذ قرارات عسكرية وسياسية دون القيد الذي فرضته مخاوف مصير المحتجزين.
وتتراوح السيناريوهات المطروحة داخل إسرائيل بين:
- تصعيد عسكري محدود أو شامل بحجة استكمال “تفكيك البنية العسكرية لحماس”
- أو الانتقال إلى مرحلة ضغط سياسي وأمني طويل الأمد دون عمليات برية واسعة
- أو السعي إلى ترتيبات أمنية جديدة بوساطة دولية تضمن منع عودة التهديدات من غزة
- في المقابل، يزداد الجدل الداخلي الإسرائيلي حول كلفة الحرب، ومستقبل القيادة السياسية، ولجان التحقيق المحتملة.
حماس بعد الرهائن: مكسب تفاوضي أم عبء استراتيجي؟
بالنسبة لحركة حماس، فإن تسليم آخر رهين يعني انتهاء أهم أوراق الضغط المباشرة التي امتلكتها خلال الحرب.
لكن الحركة قد تسعى إلى:
- تقديم الخطوة كـإنجاز سياسي وأخلاقي في خطابها الداخلي
- تحويل التركيز نحو ملف إعادة الإعمار ورفع الحصار
- أو إعادة التموضع كطرف لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات مستقبلية لغزة
- في الوقت ذاته، تواجه حماس تحديًا وجوديًا يتمثل في القدرة على البقاء عسكريًا وسياسيًا في ظل الضغوط الإسرائيلية والدولية.
غزة بين الإعمار والفراغ السياسي
أحد أبرز الأسئلة بعد تسليم آخر رهين هو: من يحكم غزة؟
السيناريوهات المطروحة تشمل:
- بقاء الأمر الواقع مع تعديلات أمنية
- إدارة مدنية بدعم دولي أو عربي
- عودة جزئية أو كاملة للسلطة الفلسطينية
- أو نموذج انتقالي تشارك فيه أطراف محلية تحت إشراف دولي
- ويرتبط هذا السؤال مباشرة بملف إعادة الإعمار، الذي لن ينطلق فعليًا دون توافق سياسي وأمني واضح، وضمانات بعدم تجدد المواجهات.
الدور الإقليمي والدولي: ضغوط وتسويات
انتهاء ملف الرهائن يمنح الأطراف الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة ومصر وقطر، فرصة لدفع مسارات جديدة، أبرزها:
- تثبيت تهدئة طويلة الأمد
- ربط إعادة الإعمار بتفاهمات أمنية
- إدماج غزة ضمن ترتيبات إقليمية أوسع
- كما قد يُعاد طرح مشاريع سياسية مؤجلة، مثل حل الدولتين أو صيغ مرحلية أقل طموحًا، لكنها أكثر واقعية في نظر بعض الوسطاء.
البعد الإنساني: ما بعد الصدمة
على الصعيد الإنساني، فإن انتهاء قضية الرهائن لا يخفف من حجم الكارثة الإنسانية في غزة، حيث:
- البنية التحتية مدمرة
- النظام الصحي شبه منهار
- مئات آلاف النازحين بلا مأوى دائم
- وسيظل الملف الإنساني عامل ضغط أساسي على جميع الأطراف، وقد يتحول إلى ساحة صراع سياسي وإعلامي جديدة بدل أن يكون مدخلًا للحل.
هل نحن أمام نهاية الحرب أم تحولها؟
السيناريو الأكثر ترجيحًا ليس نهاية الحرب بشكل كامل، بل تحول طبيعتها:
- من حرب مفتوحة إلى صراع منخفض الحدة
- من مواجهات عسكرية مباشرة إلى صراع سياسي وأمني طويل
- من التركيز على الرهائن إلى التركيز على “اليوم التالي” لغزة
إقرأ أيضا:
كيف تم العثور على جثة ران غوئيلي بغزة (اعرف التفاصيل)
إسرائيل تعلن عن العثور جثة الأسير المحتجز لدى حماس ران غوئيلي
تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
- تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
- تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيامTV، حوادث، خدمات مثل: سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.