خدي اللي من توبك وبصي على قدك"، منشور غريب يثر الجدل على السوشيال ميديا
أثار منشور متداول على مواقع التواصل الاجتماعي جدلًا واسعًا خلال الأيام الماضية وذلك بعد أن طرحت فتاة تعمل طبيبة تساؤلًا حول إمكانية زواجها من شاب خريج كلية تربية ولجأت لطلب الرأي وجاء الرد بنصحها بعدم إتمام هذه الزيجة، معتبرين أن الفارق التعليمي بين الطرفين سيشكل أزمة حقيقية داخل الحياة الزوجية.
وأشعل هذا الخلاف موجة جدل حاد وأعاد إلى الواجهة نقاشًا قديمًا متجددًا حول الفوارق الطبقية بين الكليات، والنظرة المجتمعية للتكافؤ التعليمي والاجتماعي داخل المجتمع المصري.


باحث اجتماعي: المجتمع يمنح الطبيب مكانة أعلى بغض النظر عن الكفاءة
وفي هذا السياق يبرر الدكتور هشام صلاح صاحب البوست الباحث العملي والمؤثر على صفحات التواصل الإجتماعي في تصريح خاص لموقع "الأيام المصرية" إن الثقافة المجتمعية المصرية ما زالت تنظر إلى بعض الكليات نظرة دونية، رغم أهميتها الحيوية وعلى رأسها كليات مثل التمريض التي يقوم عليها جزء أساسي من القطاع الطبي ومع ذلك ارتبطت صورتها الذهنية بسمعة غير منصفة داخل التراث الشعبي المصري.
ويضيف أن الإشكالية لا تتعلق فقط بكليات بعينها، بل تمتد إلى المقارنات المجتمعية الشائعة خاصة عند المقارنة بين كليات مثل التربية والطب، حيث تميل الكفة دائمًا لصالح الطب ليس لقصور في قيمة كلية التربية وإنما بسبب النظرة “العليا” التي يمنحها المجتمع لمهنة الطبيب. ويؤكد أن هذه النظرة ترتبط بالوجاهة الاجتماعية أكثر من ارتباطها بالكفاءة الحقيقية أو الجهد المبذول لدرجة أن الطبيب ينظر إليه باعتباره أعلى مكانة اجتماعية حتى وإن كان مستواه الأكاديمي أو المهني ضعيفًا.
ويتابع الدكتور هشام صلاح: “أنا دائمًا أنادي بمبدأ التكافؤ، خصوصًا في العلاقات الأسرية والزواج لأن الثقافة الشعبية المصرية ترسخ لفكرة أن الطبيبة لا تتكافأ إلا مع طبيب مثلها أو مهندس أو ضابط، باعتبارها مهن تحمل وجاهة اجتماعية، وهو تصور متوارث في العقل الجمعي المصري وليس حكمًا موضوعيًا على قيمة التعليم أو الإنسان”.
ويشير إلى أن جزءًا كبيرًا من الجدل الدائر حول هذه القضايا نابع من حساسية خريجي بعض الكليات الذين ينخرطون في الدفاع العاطفي عن كلياتهم بدلًا من مناقشة الظاهرة بموضوعية. موضحًا أن الواقع العملي داخل المجتمع المصري يعكس وجود حالة تعالي غير معلنة من بعض خريجي الطب، يقابلها شعور بالدونية لدى بعض خريجي التربية، وهو ما يؤكد أن المسألة ثقافة مجتمعية متجذرة، وليست تقييمًا حقيقيًا لقيمة التعليم أو الدور الذي تؤديه كل مهنة في المجتمع.
أستاذ طب نفسي: النجاح لا يقاس باسم الكلية
ومن هذا المنطلق، قال الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسي، في تصريحات خاصة لموقع " الأيام المصرية" إن الجدل الدائر حول “قيمة الكلية” ومكانتها الاجتماعية يعكس بالأساس اختلافات عميقة في الثقافة المجتمعية وليس تقييمًا حقيقيًا لقدرات الأفراد أو أهمية المهن.
وأوضح فرويز أن المجتمعات الأكثر تحضرًا ثقافيًا تنظر إلى الإنسان من خلال كينونته الشخصية وكفاءته وليس من خلال اسم الكلية فقط مشيرًا إلى أنه في أوروبا – مع كامل الاحترام لمهنة الطب – لا تعد كلية الطب هي الأعلى مكانة اجتماعية بالضرورة، حيث يحظى العاملون في مجالات مثل البنوك والاقتصاد والصحافة برواتب مرتفعة ومكانة مجتمعية كبيرة.
وأضاف أن الواقع المصري يشهد مفارقة واضحة، فاليوم أصبح بعض صناع المحتوى و”البلوجرز” من أصحاب الدخول الأعلى، ومع ذلك ما زالت النظرة المجتمعية أسيرة سؤال واحد: “إنت كليتك إيه؟”، لافتًا إلى أن هذه النظرة تختلف من منطقة لأخرى داخل مصر فالثقافة السائدة في القاهرة تختلف عنها في المحافظات أو الصعيد أو سيناء أو الإسكندرية، حيث ترى بعض المجتمعات أن الكلية الحربية هي القمة وأخرى تضع الشرطة في الصدارة، بينما تعلي مجتمعات مختلفة من شأن الطب أو الهندسة أو الحقوق وكل ذلك يرتبط بدرجة الوعي والمنظور الثقافي لكل مجتمع.
وأشار أستاذ الطب النفسي إلى أن التقييم المجتمعي للمهن غالبًا ما يرتبط بالمنفعة المتوقعة والرواتب والنظرة الاجتماعية، وليس بالنجاح الحقيقي أو الجهد المبذول مؤكدًا أن دخول كلية بعينها لا يعني النجاح فالنجاح الحقيقي يقاس بمدى التميز داخل المجال نفسه.
وانتقد فرويز الأفكار الشائعة بين بعض الشباب، الذين يعتقدون أن الالتحاق بمهن معينة مثل العمل كضابط، يعني امتلاك سلطة مطلقة، موضحًا أن هذا تصور خاطئ تمامًا لأن حياة الضباط شديدة الصعوبة وتخضع لقواعد صارمة وأي خطأ قد يقابل بعقوبات قاسية.
وأكد أن الواقع العملي يثبت أن جميع الوظائف محترمة وقادرة على تحقيق مكانة اجتماعية مرموقة بشرط التفوق فيها، والوصول إلى أعلى المناصب، مشددًا على أن النجاح في التعامل مع الآخرين والذكاء الاجتماعي عاملان حاسمان في تحقيق القبول والنجاح المجتمعي.
واختتم الدكتور جمال فرويز تصريحاته بالتأكيد على أن تغيير هذا الفكر المجتمعي لن يحدث إلا عبر رفع المستوى الثقافي والتوعوي موضحًا أن التاريخ المصري شهد تحولات متعاقبة في ترتيب المهن اجتماعيًا فمرر بفترات كان فيها المحامي في القمة ثم المعلم والطبيب ثم الطبيب والضابط، وكل ذلك انعكاس مباشر للثقافة السائدة في كل مرحلة.
وأضاف أن حل هذه الإشكالية يتطلب عملاً ممنهجًا طويل الأمد في مجال الوعي المجتمعي، وهو ما يشبه “العمليات النفسية” التي تحتاج إلى متخصصين.
"الأيام المصرية" يرصد آراء رواد مواقع التواصل الاجتماعي
وفي هذا السياق، رصد موقع «الأيام المصرية» تفاعلًا واسعًا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض لوهم كليات القمة وانتشرت الاقتراحات لمحاربة هذه الأفكار وجاءت التعليقات كالآتي :





تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية،أخبار،رياضة،فن،خارجي،اقتصاد،الأيامTV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار،سعر الذهب،أخبار مصر،سعر اليورو،سعر العملات،جميع الدوريات.