وساطة خليجية في الكواليس، كيف منعت المصالح ضربة أمريكية محتملة لإيران؟
في خضم تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، برزت دول الخليج كلاعب محوري يسعى لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة عسكرية مفتوحة. بعيدًا عن الأضواء، استخدمت هذه الدول نفوذها الاقتصادي وقنواتها السياسية للضغط على الإدارة الأمريكية، في محاولة لثني الرئيس دونالد ترامب عن توجيه ضربة عسكرية لإيران، حفاظًا على استقرار المنطقة ومصالحها الاستراتيجية.
تلعب دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية وقطر، دورًا معتدلًا في إدارة الأزمة الإيرانية، رغم ما قد يسببه ذلك من خيبة أمل لدى معارضي النظام الإيراني. وتشير مؤشرات حذرة إلى أن حدة التوتر داخل إيران قد تراجعت نسبيًا، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية خليجية مكثفة لخفض التصعيد مع الولايات المتحدة.
وأكدت مصادر خليجية أن هذه الدول «كانت سببًا رئيسيًا في ثني دونالد ترامب عن قصف إيران»، عبر تدخلات مباشرة ورسائل واضحة بشأن مخاطر أي مواجهة عسكرية شاملة.
اتصالات مكثفة مع واشنطن
وبالتعاون مع قطر، أجرت دول الخليج سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع الإدارة الأمريكية، بهدف «منع خروج الوضع عن السيطرة».
كما تخشى هذه الدول أن يؤدي أي هجوم أمريكي على إيران إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، لا سيما في ظل القمع الداخلي الذي تمارسه طهران، وما قد يرافق ذلك من ردود فعل إقليمية واسعة.
وتبرز المخاوف من أن تستهدف إيران قواعد أمريكية في قطر، كما حدث في يونيو الماضي عقب تصعيدها العسكري مع إسرائيل.

مضيق هرمز وسلاح النفط
من بين أخطر السيناريوهات التي تسعى دول الخليج لتجنبها، إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ربع حركة الملاحة البحرية العالمية، وهو ما قد يؤدي إلى قفزات حادة في أسعار النفط.
كما تخشى هذه الدول أن تلجأ طهران إلى استهداف منشآت نفطية في السعودية، ما يهدد خطط التنمية الاقتصادية الطموحة التي تراهن عليها دول الخليج لتأمين مستقبل ما بعد النفط.
المال مقابل التهدئة
وكما جرت العادة في العلاقة بين الدول النفطية ودونالد ترامب، لعبت المصالح التجارية دورًا حاسمًا. فبعد انتخابه، تلقى ترامب وعودًا من السعودية وقطر باستثمارات ضخمة في الولايات المتحدة، وهو ما لاقى ترحيبًا كبيرًا من جانبه.
وقدّم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وأمير قطر هذه المشاريع الاستثمارية مقابل التزام أمريكي بعدم شنّ غارات جوية على إيران.
وبالنسبة لترامب، الذي يكره الانخراط في حروب طويلة، بدا قبول هذه الصفقة خيارًا عمليًا.
شبكة علاقات تخدم المصالح المشتركة
يتمتع ترامب بعلاقات وثيقة مع ولي العهد السعودي، كما تربط جاريد كوشنر، صهره، علاقات تجارية مع الرياض.
أما قطر، فتلعب دورًا محوريًا في إتاحة قنوات اتصال مع حركة حماس، بما يخدم جهود التفاوض حول مستقبل قطاع غزة بعد الحرب.
وفي هذا السياق، يحتاج ترامب إلى دعم مالي وسياسي خليجي لتمويل مشاريع أخرى، من بينها إعادة إعمار غزة.
الديمقراطية خارج الأولويات
غير أن هذه المقاربة البراغماتية تحمل ثمنًا إنسانيًا، إذ يُخشى أن يدفع المتظاهرون الإيرانيون ثمن هذه التفاهمات غير المعلنة. فبالنسبة لدونالد ترامب، كما هو الحال لدى الأنظمة الملكية الخليجية، لا يحتل النضال من أجل الديمقراطية موقعًا متقدمًا على سلم الأولويات.
سياسة واقعية باردة
ويلتقي ترامب وحلفاؤه العرب عند هدف مشترك: إضعاف إيران بما يكفي لإجبارها على التخلي عن تهديداتها الصاروخية للملكيات النفطية، دون الدفع نحو انهيار النظام وفتح الباب أمام سيناريوهات غير محسوبة.
وتُجسّد هذه المقاربة ما يُعرف بـ«السياسة الواقعية الباردة»، حيث تُقدَّم المصالح والاستقرار على حساب الشعارات والمثاليات.
إقرأ أيضا:
- ابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
- تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
- تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيامTV، حوادث، خدمات مثل: سعرالدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.