في ذكرى ميلاد عبد الناصر، قائد الثورة ومشجع الكرة الصامت.. كيف وحّد الوطن وأخفى انتماءه الكروي؟
تمر اليوم الذكرى الـ108 لميلاد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، المولود في 15 يناير 1918، والذي لم يكن مجرد رئيس للجمهورية، بل تحول إلى رمز وطني وإنساني ما زال حاضرًا بقوة في وجدان المصريين، خاصة أبناء الصعيد، الذين رأوا فيه نصيرًا للفقراء وحارسًا لكرامة البسطاء، وصوتًا للعدالة الاجتماعية والانحياز للمحرومين.
ورغم مرور أكثر من قرن على ميلاده، لا تزال سيرته حاضرة، تتكشف تفاصيلها يومًا بعد يوم، لتؤكد أن عبد الناصر كان زعيمًا بالمواقف قبل القرارات، وبالإنسانية قبل السلطة.
عبد الناصر وكرة القدم.. علاقة مختلفة
لم يكن جمال عبد الناصر مولعًا بكرة القدم أو شغوفًا بها كما هو حال المشجعين، إلا أنه أدرك مبكرًا القيمة المجتمعية والسياسية للرياضة، وخاصة كرة القدم، باعتبارها اللغة الأكثر قربًا من الشارع المصري.
نظر عبد الناصر للرياضة كأداة وطنية قادرة على توحيد الصفوف وبناء الانتماء، وليس مجرد وسيلة للترفيه.
الظهور الأول لعبد الناصر في ملاعب الكرة
شهد يوم 31 أكتوبر عام 1955 الظهور الأول للرئيس جمال عبد الناصر في ملاعب كرة القدم، عندما حضر مباراة القمة بين الأهلي والزمالك، التي أقيمت لدعم الجيش المصري.
وجاء ذلك بعد اقتراح من عبد الناصر بتخصيص جزء من إيرادات المباراة لصالح تسليح القوات المسلحة، وهو ما لاقى استجابة فورية من الناديين.
وحضر اللقاء نحو 20 ألف متفرج، بلغت حصيلة التذاكر 2576 جنيهًا، تم التبرع منها بـ1216 جنيهًا للجيش المصري، فيما انتهت المباراة بالتعادل الإيجابي بهدفين لكل فريق.
حضور نادر واهتمام محسوب
ظل حضور عبد الناصر لمباريات كرة القدم نادرًا، سواء لانشغاله بالظروف السياسية التي مرت بها البلاد أو لقلة اهتمامه بالكرة مقارنة بسلفه، ولم يُعرف انتماؤه الكروي بشكل واضح إلا بعد وفاته بأكثر من عشرين عامًا.

أهمية الرياضة في حياة جمال عبد الناصر
أدرك عبد الناصر أن الرياضة، وبخاصة كرة القدم، تمثل مساحة مشتركة تجمع المصريين على اختلاف توجهاتهم، فاستخدمها بذكاء لتعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ الشعور بالانتماء.
ولم يكن يتعامل مع الكرة كمنافسة بين أندية، بل كقوة ناعمة تخدم أهداف الدولة السياسية والوطنية، داخليًا وخارجيًا.
نجله يكشف انتماءه الكروي
ظل انتماء جمال عبد الناصر الكروي محل جدل طويل بين جماهير الكرة المصرية، إلى أن حسمه نجله عبد الحكيم جمال عبد الناصر في حوار إعلامي، قائلا: «والدي لو كان أهلاويًا، كنا هنبقى أهلاوية، لو كان زملكاويًا كنا هنبقى كلنا زملكاوية، لكن هو لم يصرح بذلك، كان دائمًا هادي في المباريات وفي ذات الوقت شغوف».
كما أكد رشاد كامل، رئيس تحرير مجلة "صباح الخير"، نقلًا عن منير حافظ، الرجل الثاني في مكتب معلومات عبد الناصر، أن الزعيم كان أهلاويًا هو وعائلته، لكنه تعمد إخفاء ميوله.
روايات أخرى.. السياسة قبل التشجيع
في المقابل، أشار الكاتب خالد توحيد في كتابه "حكاية الدوري.. نصف قرن من الكرة والسياسة"، نقلًا عن النائب محمد أحمد السكرتير الخاص لعبد الناصر، إلى أن الرئيس الراحل لم يكن مهتمًا كثيرًا بكرة القدم، ولم يكن ينتمي صراحة للأهلي أو الزمالك.
كما نقل عن الكاتب الكبير محمد حسين هيكل قوله إن عبد الناصر كان ينظر للكرة من زاوية سياسية فقط، خاصة مباريات أفريقيا، باعتبارها امتدادًا للدور المصري في القارة وسفارات شعبية تعكس نفوذ الدولة.
الرئاسة الشرفية للنادي الأهلي
في يناير 1956، قرر مجلس إدارة النادي الأهلي منح جمال عبد الناصر الرئاسة الشرفية للنادي، وهو ما قبله الزعيم تقديرًا للدور الوطني للأهلي، خاصة في دعم الثورة المصرية والتصدي للعدوان الثلاثي، بعدما فتح النادي مقره لتدريب المتطوعين والفدائيين.
وكان الأهلي بالنسبة لعبد الناصر أكثر من نادٍ رياضي، بل رمزًا للصمود الوطني والتضحية من أجل الاستقلال.
عبد الناصر وكرة القدم الإفريقية
امتد تأثير جمال عبد الناصر إلى القارة الإفريقية، حيث لعب دورًا محوريًا في تأسيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، كما دعم تنظيم أول نسخة من بطولة كأس الأمم الإفريقية عام 1957 في الخرطوم.
وشهدت البطولة مشاركة 3 دول فقط: مصر والسودان وإثيوبيا، وتوج المنتخب المصري بلقب النسخة الأولى، ليبدأ تاريخًا طويلًا من الإنجازات القارية.
لقطات إنسانية.. عبد الناصر لاعبًا
كشف فيديو نادر جانبًا إنسانيًا مختلفًا من حياة الزعيم، حيث ظهر جمال عبد الناصر وهو يلعب كرة القدم مع أبنائه داخل حديقة منزله في منشية البكري بمصر الجديدة، في مشهد بسيط يعكس إنسانيته وقربه من أسرته بعيدًا عن أعباء الحكم.
لم يكن جمال عبد الناصر زعيمًا سياسيًا فحسب، بل قائدًا أدرك قوة الرياضة وتأثيرها في وجدان الشعوب، فاستخدم كرة القدم كجسر للتواصل مع الجماهير، وأداة لتعزيز الوحدة الوطنية، ووسيلة لترسيخ الدور المصري إقليميًا وأفريقيًا.
ويبقى الزعيم الخالد حاضرًا، ليس فقط في كتب التاريخ، بل في الذاكرة الشعبية، حيث امتزجت السياسة بالرياضة، وصنعت قصة قائد لا يتكرر.
أقرأ أيضًا:
- حكاوي الكان، قصة مباراة اهتزت فيها إفريقيا 6 مرات.. هل يعيد الفراعنة كتابة التاريخ أمام السنغال؟
- حكاوي الكان، قصة اللاعب الذي نام مدافعاً واستيقظ حارساً بالإكراه.. فصنع التاريخ
- حكاوي الكان، 7 جنيهات صنعت مجد الفراعنة في أمم إفريقيا من 68 سنة
- محمد مصلوح يكتب: حكاية الاتحاد السكندري مع أم كلثوم والعندليب وسيد درويش
- حكاوي الكان، محارب نيجيريا من بائع جرائد إلى حلم الجلوس على عرش إفريقيا
- لمتابعة أخبار بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025 اضغط هنــــــــــــا
- تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
- تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
- تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.