ما هو اليسار؟.. وحقيقة ارتباطه بالشيوعية والاشتراكية
يعتبر مصطلح «اليسار» من أكثر المفاهيم السياسية التي تعرضت للالتباس وسوء الفهم في المجتمع، حيث ارتبط في أذهان كثيرين بالاشتراكية أو الشيوعية بوصفه النقيض المباشر لما يعرف بـ«اليمين» المرتبط بالليبرالية الاقتصادية.
غير أن هذا التصور لا يعكس الحقيقة التاريخية للمفهوم، بل يعد نتاجًا مباشرًا لظروف الحرب الباردة وهيمنة التعريف الأمريكي للمصطلحات السياسية، وهو تعريف لم ينشأ فيه مصطلح اليسار أصلًا.
فاليسار في جذوره الأولى، لا يختزل في نموذج اقتصادي بعينه، ولا يمكن فهمه بمعزل عن السياق التاريخي والفكري الذي نشأ فيه، بوصفه تعبيرًا عن الفكر التقدمي والعقلاني والساعي إلى كسر البنى التقليدية.

نشأة المصطلح
ظهر مصطلح «اليسار» لأول مرة عقب الثورة الفرنسية عام 1789، داخل البرلمان الفرنسي، حيث جلس أنصار الملك والنظام القديم من النبلاء ورجال الدين على يمين القاعة بينما جلس أنصار الثورة وأفكار التنوير من البرجوازية والقضاة على يسارها.
ومن هذا التوزيع حسب مكان الجلوس ولد مصطلح «اليسار» ليشير إلى تيار سياسي معارض للنظام التقليدي ومدافع عن التغيير غير أن هذا الظهور الاصطلاحي لا يعني أن التيار اليساري نفسه بدأ مع الثورة الفرنسية فقط، إذ إن بداياته الفكرية أقدم من ذلك بكثير، وهو ما يفتح باب الجدل حول بداياته الأولى.
اليسار وعصر التنوير
يرى الاتجاه السائد أن اليسار هو ابن عصر التنوير الأوروبي، حيث تبلورت أفكاره على أيدي فلاسفة مثل فولتير وهيوم وآدم سميث ، حيث أنه وفي هذه المرحلة، لم تكن الاشتراكية قد ظهرت بعد ولم يكن الصراع الاقتصادي هو المحور الأساسي للفكر اليساري.
بل كان اليسار آنذاك يعبر عن منظومة فكرية تقوم على:
- التقدم والعقلانية
- العلمانية
- الليبرالية
- الإنسانوية
ما قبل التنوير
يذهب بعض الباحثين إلى أبعد من عصر التنوير، ويربطون أصول التيار اليساري بالإصلاح البروتستانتي المسيحي في أوروبا فعلى الرغم من الطابع الديني الصارم لهذا الإصلاح، فإنه كسر احتكار المؤسسة الدينية للمعرفة، وفتح الباب أمام عوام الناس لقراءة الكتاب المقدس بأنفسهم.

الاشتراكية واليسار
ظهرت الاشتراكية في القرن التاسع عشر كرد فعل مباشر على الثورة الصناعية، لكنها لم تكن تصنف في بداياتها كتيار يساري بل كتيار مستقل بذاته وقد وجدت نماذج اشتراكية داخل تيارات يمينية، مثل اليمين الفرنسي أو اليمين الألماني والنازي.
ولهذا السبب، لم يوصف كارل ماركس أو فريدريك إنجلز نفسيهما ضمن التيار اليساري، الذي كان يعد ليبراليًا اقتصاديًا في ذلك الوقت بل إن لينين نفسه انتقد ما أسماه «اليسارية الطفولية» في كتابه الشهير.
ما الفرق بين اليسار و الشيوعية والليبرالية؟
رغم ذلك، لا يمكن إنكار أن الشيوعية تعد تيار يساري لأنها تيار تقدمي يسعى مثل الليبرالية، إلى تحرير الإنسان من القيو غير أن الخلاف الجوهري بينهما يكمن في وسيلة الوصول إلى هذه الغاية.
ويفسر هذا التقاطع في الجوهر التحولات السياسية التي شهدها العالم بعد سقوط جدار برلين، حيث اتجه كثير من الشيوعيين في الستينات والسبعينات إلى تبني الليبرالية والديمقراطية، باعتبار أن الفاصل بين التيارين كان أضعف مما بدا في ذروة الصراع الأيديولوجي.
اقرأ أيضا:
الخارجية والري يبحثان تعزيز العلاقات التاريخية والتعاون مع دول حوض النيل
اليمن تدين زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي إلى هرجيسا وتعتبرها تهديدًا لأمن الصومال والإقليم
خبير يكشف سبب زيارة وزير الخارجية السعودي لمصر
تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيامTV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات، جميع الدوريات.