ذكرى رحيل وحيد حامد.. الكاتب الذي حول الدراما إلى ساحة مواجهة مع الواقع
ذكرى رحيل وحيد حامد، لم يكن الكاتب وحيد حامد مجرد صانع سيناريو ناجح، بل كان صاحب موقف ورؤية، اختار منذ بداياته أن يجعل من الفن أداة للوعي وكشف المسكوت عنه، لا وسيلة للترفيه فقط.
وفي ذكرى رحيله التي تحل اليوم الجمعة، يستعاد اسم كاتب قرر أن يقف دائمًا في الصف الأصعب، صف طرح الأسئلة ومواجهة القضايا الشائكة، مدركًا أن طريقه لن يكون خاليًا من الغضب أو الهجوم أو سوء الفهم.

الكاتب وحيد حامد.. رحلة حافلة بالأعمال
منذ انطلاقته، تعامل وحيد حامد مع الكتابة باعتبارها فعل اشتباك مع الواقع، فاقترب بلا تردد من ملفات سياسية واجتماعية ودينية شديدة الحساسية، في وقت كان الاقتراب منها يُعد مغامرة حقيقية.
لم يتردد في فتح جراح حاول كثيرون تجاهلها، وواجه مناطق ملغومة بثقة الكاتب المؤمن بدور الفن في كشف الحقيقة.
وقد تجلت هذه الرؤية بوضوح في أعماله السينمائية، ففي «الإرهاب والكباب» لم يكتف بالسخرية من البيروقراطية، بل قدّم قراءة عميقة لكيف يمكن للقهر اليومي أن يتحول إلى انفجار.
أما «طيور الظلام» فكان واحدًا من أكثر أعماله جرأة وذكاءً، حيث فكك العلاقة المعقدة بين السلطة والدين والسياسة دون أن يمنح أي طرف صك براءة. وفي «اللعب مع الكبار» وضع المواطن البسيط في مواجهة مباشرة مع شبكات النفوذ والمصالح، كاشفًا هشاشة البراءة في عالم تحكمه القوة.
اتسمت كتابات وحيد حامد بواقعية صادمة، خالية من التجميل أو التبسيط، شخصياته لم تكن ملائكية ولا شريرة بالمطلق، بل بشر حقيقيون، متناقضون، خائفون، ومتورطون.
كان يؤمن بأن فهم الشر أهم من الاكتفاء بإدانته، وأن كشف الدوافع أصدق من الشعارات الجاهزة. وحتى في أكثر أعماله إثارة للجدل، لم يقع في فخ الخطابة المباشرة، بل اعتمد على السخرية الذكية والبناء الدرامي المتماسك والحوار العميق.
وفي الدراما التلفزيونية، خاض وحيد حامد واحدة من أطول وأصعب معاركه. شكّل مسلسل «العائلة» إنذارًا مبكرًا بخطورة صعود الفكر المتطرف، بينما فتح مسلسل «الجماعة» بابًا واسعًا للجدل، بعدما أعاد طرح ملف شائك فضّل كثيرون الابتعاد عنه.
ورغم الهجوم العنيف الذي تعرض له، لم يتراجع أو يغيّر قناعاته، بل زاده ذلك إصرارًا على الاستمرار في طرح الأسئلة الصعبة.
برحيل وحيد حامد في يناير 2021، فقدت الثقافة المصرية واحدًا من أكثر كتابها شجاعة وصدقًا، لكن حضوره لم ينتهِ، فغيابه كان جسديًا فقط. لا تزال أفلامه ومسلسلاته حاضرة بقوة في الذاكرة والوجدان، شاهدة على أن هذا الكاتب لم يكن عابرًا، بل صاحب أثر ممتد ورؤية لا تموت.
اقرأ أيضًا:-
وفاة والدة الفنان هاني رمزي بعد معاناة مع المرض
شقيق هاني رمزي يرثي والدته: "انطلقت روح والدتي من الارض للسماء"
- تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
- تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
- تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.