الثلاثاء، 21 يوليو 2026
الايام المصرية
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى

سبب خلاف السعودية والإمارات بعد التصعيد غير المسبوق في اليمن؟ القصة الكاملة

محمد بن سلمان و محمد بن زايد
محمد بن سلمان و محمد بن زايد

سبب خلاف السعودية والامارات يستفسر عنه الملايين في العالم العربي عقب سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت والمهرة في اليمن، في خطوة اعتبرتها الرياض تهديدا لأمنها القومي وجاءت بضغط إماراتي، مطالبة بخروج القوات الإماراتية من اليمن خلال 24 ساعة، وهو ما نفته أبوظبي مؤكدة حرصها على أمن السعودية.

 أعلن التحالف العربي بقيادة السعودية، الثلاثاء، تنفيذ عملية عسكرية محدودة في ميناء المكلا استهدفت أسلحة ومركبات قتالية وصلت على متن سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة، وذلك بعد رفض المجلس الانتقالي الانسحاب من حضرموت والمهرة رغم التحذيرات والضربات الجوية السابقة.

وفي احتواء للخلاف أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، الثلاثاء، إنهاء ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب التابعة لها في اليمن بمحض إرادتها، وذلك على خلفية التطورات الأخيرة.

سبب مشاركة الإمارات في التحالف العربي 

وأكدت الوزارة أن مشاركة الإمارات في التحالف العربي منذ عام 2015 جاءت دعما للشرعية ومكافحة التنظيمات الإرهابية، مشيرة إلى أن وجودها العسكري انتهى رسميا عام 2019، فيما اقتصر التواجد لاحقاً على فرق متخصصة لمكافحة الإرهاب بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

سبب إنسحاب عناصر الإمارات من اليمن

وأوضحت أن قرار الانسحاب الكامل يأتي حفاظا على سلامة عناصرها، وفي إطار تقييم شامل للمرحلة الراهنة، وبما ينسجم مع التزامات الإمارات ودورها في دعم أمن واستقرار المنطقة.

قال محمد صلاح المحلل السياسي،  إن ما شهدته الساحة اليمنية منذ صباح اليوم يمثل انتقالا واضحا للخلافات الإقليمية من الكواليس إلى العلن، وتحول التحذيرات الضمنية إلى مواقف معلنة وصريحة، ويمكن تلخيص التطورات على النحو التالي:.

ماذا حدث في اليمن؟

 أولاً، وجّه رئيس المجلس الرئاسي اليمني خطاباً أعلن فيه إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات، مطالباً القوات الإماراتية بمغادرة الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة، مع فرض حظر جوي وإعلان حالة الطوارئ.

ثانياً، أصدرت وزارة الخارجية السعودية بياناً اتهمت فيه الإمارات بشكل مباشر بدعم تمرد قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وتشجيع نزعات الانفصال وإقامة كيان جديد تحت مسمى “دولة الجنوب العربي”.

وأكد البيان أن التحركات الإماراتية في اليمن تتم بصورة منفردة ودون تنسيق مع الرياض، بما يُعد إخلالاً بالتفاهمات المتفق عليها ضمن إطار مجلس التعاون الخليجي والتحالف العربي لدعم الشرعية.

ثالثاً، أعلن التحالف العربي في اليمن تنفيذ غارات استهدفت سفينتين محملتين بالأسلحة في ميناء المكلا، كانت في طريقها إلى قوات المجلس الانتقالي الجنوبي دون إخطار قيادة التحالف، مشيراً إلى أن السفينتين أبحرتا من ميناء الفجيرة الإماراتي.

رابعاً، أدان المجلس الانتقالي الجنوبي الغارات السعودية، معتبراً أنها استهدفت بضائع مدنية لا عسكرية، ومؤكداً أنها ألحقت خسائر بقوات التحالف. خامساً، أعربت دولة الإمارات عن أسفها للبيان السعودي، مؤكدة أن السفينتين كانتا تحملان أسلحة موجهة إلى القوات الإماراتية العاملة في اليمن، ونفت دعم أي تهديد للأمن القومي السعودي، متهمة في المقابل السعودية بدعم جماعات معادية، ومجددة التزامها بدعم الاستقرار الإقليمي.

جذور الأمة تعود إلى إنطلاق التحالف العربي 

ويرى صلاح،  أن جذور الأزمة تعود إلى انطلاق عمل التحالف العربي في اليمن دون تحديد واضح للأهداف الاستراتيجية، وهو ما أدى مع مرور الوقت إلى حالة من الاستنزاف والتخبط.

ويشير إلى أن هذا الغموض كان سببا في انسحاب قطر من التحالف عام 2017، ثم توجه الإمارات لاحقا إلى حماية مصالحها بشكل منفرد، عبر تعزيز وجودها في مناطق جنوبية ذات أهمية استراتيجية، أبرزها جزيرة سقطرى.

السعودية كانت على علم بكل التحركات 

ويؤكد المحلل أن السعودية كانت على دراية بهذه التحركات، لكنها التزمت الصمت لفترة طويلة تجنباً لفشل التحالف أو الانزلاق إلى صدامات جانبية، خاصة في ظل حساسية موقع اليمن بالنسبة للأمن القومي السعودي، إلا أن تضارب الروايات بين المواقف الإماراتية الرسمية والوقائع على الأرض، إلى جانب تمدد قوى انفصالية في اليمن وتحركات موازية في السودان والصومال، جعل هذا الصمت محل تساؤل.

الصبر لا يعكس الضعف ولكن لتجنب الفتن 

وأضاف: صبر السعودية، ومعها مصر، لا يعكس ضعفا بقدر ما يعكس حرصا على تجنب الفتن في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد، مؤكداً أن أي تجاوز للخطوط الحمراء المتعلقة بالأمن القومي سيدفع إلى تحرك حاسم.

كما شدد على أن أي تصور لإدارة الإقليم بمعزل عن مصر والسعودية هو “وهم سياسي”، محذراً من أن الاستمرار في تجاهل الحقائق قد يقود إلى صدام إقليمي واسع وتكلفة باهظة للجميع.

موقف مصر من الأزمة في اليمن

في تطور جديد أصدرت مصر بيانا بشأن التطورات الجارية جاء فيه :

مصر تتابع باهتمام بالغ التطورات في اليمن وتثمن التعامل البناء من جانب المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة

تتابع جمهورية مصر العربية باهتمام بالغ الأوضاع الأخيرة على الساحة اليمنية، وذلك من خلال الاتصالات المكثفة التي تجريها علي أعلي المستويات وعلي مدار الساعة مع كافة الأطراف المعنية. وتؤكد مصر ثقتها التامة في حرص الاشقاء في كل من المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة على التعامل بحكمة مع التطورات الحالية في اليمن، وذلك في اطار اعلاء قيم الاخوة بين البلدين الشقيقين، وصون وحدة الصف والمصير العربي المشترك في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها اليمن الشقيق والمنطقة.

وتعرب جمهورية مصر العربية في هذا السياق عن تقديرها البالغ لحكمة القيادتين السعودية والاماراتية في التعامل البناء مع تطورات الأوضاع في اليمن والحرص على تحقيق الاستقرار في اليمن والحفاظ على سيادته ومصالح شعبه الشقيق.

وتؤكد جمهورية مصر العربية انها لن تألو جهدا في مواصلة اتصالاتها المستمرة مع الاشقاء في المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة ومع الجانب اليمني وباقي الأطراف الاقليمية والدولية المعنية للعمل علي خفض التصعيد، وبما يمهد إلي التوصل لتسوية سياسية شاملة في اليمن تحقق طموحات وتطلعات الشعب اليمني الشقيق المشروعة في مستقبل آمن ومزدهر وتدعم الامن والاستقرار في المنطقة.

باحثة:  الإمارات تركز على مصالحها والسعودية تحمي أمنها القومي 

أكدت الدكتورة كاترين فرج الله، الكاتبة والباحثة السياسية، أن تطورات المشهد في جنوب اليمن لا يمكن فهمها بعيدًا عن الجذور التاريخية للأزمة، مشيرة إلى أن اليمن لم يتوحد بصيغته الحالية إلا عام 1990، وأن حرب 1994 خلّفت مظالم جنوبية ما زالت تؤثر في الواقع السياسي والأمني حتى اليوم.

وأوضحت أن الصراع اليمني الحالي يقوم على ثلاثة مسارات متداخلة: صراع بين الشمال والجنوب، وصراعات داخل الجنوب نفسه، وصراع إقليمي يتقاطع مع الداخل اليمني. ولفتت إلى أن الخلاف الشمالي الجنوبي صراع قديم على السلطة والثروة، تجدد بقوة بعد اندلاع الحرب مع جماعة الحوثي عام 2015.

وأضافت أن الحوثيين يفرضون سيطرتهم على الشمال بمشروع سياسي وأيديولوجي خاص، بينما برز في الجنوب المجلس الانتقالي الجنوبي مطالبًا بتمثيل سياسي وقد يصل إلى طرح خيار الانفصال، ما عمّق الانقسام الجغرافي والسياسي في ظل غياب دولة مركزية قوية.

وأكدت فرج الله أن الجنوب يعاني هشاشة أمنية وسياسية وتدهورًا اقتصاديًا وخدميًا، مع تصاعد صراع جنوبي–جنوبي على النفوذ والموارد، في ظل تعدد القوى المسلحة. 

وأشارت إلى أن الإمارات لعبت دورًا أمنيًا بارزًا في المراحل الأولى من الحرب، قبل أن تقلص وجودها العسكري مع التركيز على مصالحها الاستراتيجية، بينما تظل السعودية الطرف الأبرز سعيًا لحماية أمنها القومي والحفاظ على وحدة اليمن ودعم الحل السياسي الشامل.

وشددت على أن تضارب الأجندات الإقليمية، وضعف الدولة، وغياب العدالة في توزيع الموارد، عززت النزعات الانفصالية وعمّقت الانقسام، في وقت يرتبط فيه التصعيد بتعثر مسار السلام وغياب رؤية سياسية موحدة.

وفيما يخص الدور المصري، أكدت أن القاهرة تتبنى موقفًا متوازنًا يدعم وحدة الدولة اليمنية والحل السياسي الشامل، مع معالجة عادلة لقضية الجنوب داخل إطار الدولة، مشددة على أن استقرار اليمن يمثل ركيزة أساسية لأمن البحر الأحمر والملاحة الدولية.

واختتمت بالتأكيد على أن اليمن يقف اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما دولة موحدة تتسع لجميع أبنائها، أو مسار التفتيت والتقسيم.

إقرأ أيضا:

الإمارات تنهي وجودها العسكري بالكامل في اليمن
أبو الغيط يدعو إلى الوقف الفوري للتصعيد وتغليب لغة الحوار في اليمن

أول رد رسمي من الإمارات على بيان السعودية بشأن اليمن.. ماذا قالت؟


تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا

موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات
 

تم نسخ الرابط