الايام المصرية
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى

ناجي قمحة: اعتراف إسرائيل بأرض الصومال محاولة للتمدد في محيط منابع النيل

أحمد ناجي قمحة
أحمد ناجي قمحة

قال الكاتب والباحث أحمد ناجي قمحة إن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال وربطه باتفاقيات إبراهيم، لا يمكن التعامل معه بوصفه خطوة دبلوماسية عادية، معتبرًا أنه يعكس تحولًا نوعيًا في الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه منطقة القرن الإفريقي.

وأوضح قمحة أن هذه الخطوة تمثل انتقالًا من مرحلة النفوذ غير المباشر إلى التمركز السياسي والأمني العلني في إقليم يُعد من أكثر المناطق التصاقًا بالأمن القومي المصري، مشيرًا إلى أن توقيت الإعلان يتزامن مع حالة سيولة جيوسياسية تشهدها منطقة البحر الأحمر وشرق إفريقيا.

وأضاف الكاتب أن القرن الإفريقي يُمثل الامتداد الجنوبي المباشر للأمن القومي المصري، نظرًا لارتباطه بأمن البحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس، مؤكدًا أن أي تغيير في موازين النفوذ داخل هذه الدائرة ينعكس بشكل مباشر على المصالح البحرية والتجارية لمصر.

وأشار قمحة إلى أن التمركز الإسرائيلي المحتمل في أرض الصومال، حتى وإن بدأ تحت عناوين التعاون الاقتصادي والزراعي، يفتح الباب لتوسّع أمني واستخباراتي مستقبلي، بما يسمح بالتأثير في حركة الملاحة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ويفرض واقعًا استراتيجيًا جديدًا في المنطقة.

اعتراف إسرائيل بأرض الصومال يكرّس منطق شرعنة الانفصال على حساب وحدة الدول الهشة

وحذّر من أن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال ككيان انفصالي غير معترف به دوليًا يحمل دلالة سياسية أوسع، إذ يكرّس منطق شرعنة الانفصال على حساب وحدة الدول الهشة، وفي مقدمتها الصومال، وهو ما قد يؤدي – بحسب تعبيره – إلى إعادة إنتاج الفوضى، وتصاعد نشاط الجماعات المسلحة والجريمة العابرة للحدود والهجرة غير الشرعية، بما يهدد الأمن الإقليمي ومنه الأمن المصري.

كما لفت قمحة إلى أن إدماج أرض الصومال ضمن اتفاقيات إبراهيم يعكس تحول هذه الاتفاقيات من مسار تطبيع سياسي إلى منصة نفوذ جيوسياسي عابر للأقاليم، محذرًا من أن ذلك قد يفضي إلى تدويل قضايا أمن البحر الأحمر خارج الأطر الإقليمية التقليدية، وبما قد يقلّص الدور المصري التاريخي في هذه المنطقة الحيوية.

الحضور الإسرائيلي في القرن الإفريقي لا ينفصل عن الأمن المائي المصري

وفي ما يتعلق بملف المياه، أكد قمحة أن الحضور الإسرائيلي في القرن الإفريقي لا ينفصل عن الأمن المائي المصري، موضحًا أن التمدد في محيط منابع النيل، في ظل تعقيدات أزمة سد النهضة، قد يشكل عامل ضغط إضافي على الموقف التفاوضي المصري.

وبشأن السيناريوهات المحتملة، قال قمحة إن الاعتراف قد يظل في المدى القصير ذا طابع رمزي، لكنه قد يتطور على المدى المتوسط إلى شراكات أمنية غير معلنة، خاصة في الموانئ والمواقع الساحلية، بينما يشكّل السيناريو الأخطر على المدى الطويل احتمال دمج الوجود الإسرائيلي في منظومة أمنية دولية أوسع في باب المندب، ما قد يعيد رسم التوازنات الاستراتيجية في البحر الأحمر.

ودعا الكاتب إلى تبني مقاربة مصرية استباقية تقوم على تعزيز الدبلوماسية مع الحكومة الفيدرالية الصومالية دعمًا لوحدة الدولة، وتوسيع الانخراط المصري في القرن الإفريقي سياسيًا وتنمويًا وأمنيًا، إلى جانب الدفع نحو إطار إقليمي لأمن البحر الأحمر تكون مصر أحد محركاته الأساسية.

واختتم قمحة تصريحاته بالتأكيد على أن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال قد لا يمثل تهديدًا فوريًا للأمن القومي المصري، لكنه يشكّل إنذارًا مبكرًا لتحولات أعمق في خرائط النفوذ الإقليمي، تتطلب رؤية استراتيجية شاملة لإدارة تداعياتها والحفاظ على المصالح المصرية.

موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.

تم نسخ الرابط