بين الإنتاجية والعزلة، كيف غير العمل من المنزل شخصية الجيل الجديد؟
لم يعد العمل من المنزل مجرد خيار استثنائي تلجأ إليه الشركات في أوقات الأزمات، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى نمط عمل معترف به في كل أنحاء العالم، حيث فرض نفسه بقوة بعد جائحة كورونا بسبب الحجر الصحي.
و امتد تأثير هذا التحول إلى الأجيال الجديدة، وعلى رأسها «جيل زد»، الذي تزامنت بداياته المهنية مع صعود العمل عن بعد وانتشاره الواسع وبينما تشير الأرقام إلى تحسن الإنتاجية وتقليل التكاليف، تطرح التجربة تساؤلات حول تأثير هذا النمط على مهارات التواصل والانخراط المجتمعي، خاصة لدى الشباب الذين لم يعيشوا التجربة الكاملة للعمل المكتبي حيث يرى بعض الخبراء أنه وعلى الرغم من فوائد العمل عن بعد فقد يسبب العزلة والاكتئاب.
قفزة غير مسبوقة في نسب العمل عن بعد
وفقًا لمكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS)، لم تتجاوز نسبة العاملين من المنزل في القطاع الخاص عام 2019 أي قبل جائحة كورونا، نحو 6.5٪ فقط إلا أن المشهد تغير بشكل جذري بعد كورونا، إذ وصلت نسبة العاملين عن بعد في بعض القطاعات مثل تكنولوجيا المعلومات والتأمين والخدمات المهنية، إلى ما بين 50٪ و62.5٪، في قفزة عكست حجم التحول في سوق العمل العالمي.
وأظهر تحليل مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن التوسع في العمل من المنزل ارتبط بتحسن ملحوظ في الإنتاجية وتقليل تكاليف الإنتاج في العديد من الصناعات ويعتبر هذا التحول فرصة اقتصادية كبيرة للشركات، التي استفادت من خفض النفقات التشغيلية وإعادة هيكلة فرق العمل والاستفادة من التكنولوجيا في إدارة المهام.
«جيل زد» والعمل عن بعد.
يرى الخبراء أن المولودين بين أواخر التسعينيات وبدايات العقد الثاني من الألفية أي جيل زد يفضلون العمل عن بعد على عكس الأجيال السابقة ويعتبر هذا الجيل أن المرونة والتوازن بين الحياة والعمل قيمتان أساسيتان توجهان رؤيته المهنية، خاصة أنه نشأ في عالم سريع التغير يعتمد على التكنولوجيا والاتصال الفوري.
ولا يرى جيل زد الالتزام بساعات عمل تقليدية من التاسعة صباحًا حتى الخامسة مساءا شرطا للإنتاجية، بل يعتبر المرونة عنصرًا أساسيًا للحفاظ على الرضا الوظيفي والكفاءة فبالنسبة لهم، تمثل القدرة على تشكيل بيئة العمل وجدول المهام بما يتناسب مع احتياجاتهم الشخصية والمهنية جوهر العمل الفعال، وهو ما يجعل العمل عن بعد النموذج الأقرب لتطلعاتهم.
وتشير الأبحاث إلى أن العمل من المكتب يرتبط في أذهان جيل زد بالاستيقاظ المبكر والازدحام المروري وإهدار ساعات طويلة في التنقل، وهو ما يرونه نظامًا قديمًا أقل كفاءة في المقابل، يوفر العمل عن بعد وقتا يمكن استثماره في العمل نفسه أو في الاهتمامات الشخصية والراحة، فضلًا عن تقليل الضغط النفسي.
ومن جانب أخر، يرى البعض أن تجربة العمل من المنزل لا يمكن تعميمها على الجميع، إذ تختلف باختلاف طبيعة الأفراد والمرحلة العمرية والبيئة المحيطة ويؤكدون أن فئة الشباب، خاصة من الجيل الجديد، تعاني في الأساس من تحديات تتعلق بالالتزام وإدارة الوقت وهي مشكلات قد تتفاقم في ظل غياب الرقابة المباشرة عند العمل عن بعد.
أقرأ أيضا:
موعد التقديم لـ منح وزارة الاتصالات 2026
منحة مجانية وفرص عالمية، ما الذي تقدمه مبادرة الرواد الرقميون للشباب؟
العمل عن بعد يسبب العزلة الاجتماعية
يحذر الخبراء من أن الانخراط الكامل في العمل من المنزل قد يؤدي إلى الشعور بالعزلة، خصوصًا لدى الشباب وينصحون بعدم البقاء في المنزل بشكل دائم، واقترح العمل أحيانًا من المقاهي أو مساحات العمل المشتركة، لما لذلك من أثر إيجابي على الحالة النفسية وتعزيز الاندماج المجتمعي، مؤكدين أن العمل من المنزل ليس حلًا مثاليًا للجميع.
تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية،أخبار،رياضة،فن،خارجي،اقتصاد،الأيامTV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار،سعر الذهب،أخبار مصر،سعر اليورو،سعر العملات ،جميع الدوريات